الأربعاء، 24 مارس 2021

ذكر ثناء الله تعالى ورسوله الكريم محمد على نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام

 يقول الله تبارك وتعالى في الثناء على نبيه إبراهيم الخليل عليه السلام:{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}سورة النجم، قيل: وفّى في جميع ما أمر به وقام بجميع خصال الإيمان وشعبه، وكان لا يشغله مراعاة الأمر الجليل عن القيام بمصلحة الأمر القليل ولا ينسيه القيام بأعباء المصالح الكبار عن الصغار.

وقال تعالى:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}سورة البقرة.

قيل: لما وفّى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ما أمره الله به من التكاليف العظيمة، جعله للناس إمامًا يقتدون به ويأتمون بهديه، وسأل إبراهيمُ ربَّه أن تكون هذه الإمامة متصلة بنسبه وباقية في ذريته فأجيب إلى ما سأل واستثني من نيلها الظالمون، واختص بها من ذريته العلماء العاملون والصالحون كما قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}سورة العنكبوت، وقال الله تعالى:{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}سورة الأنعام.

فالضمير في قوله تعالى: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ} عائد على إبراهيم عليه السلام في المشهور، وقال تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ}سورة الحديد.

فقيل: كل كتاب أنزل من السماء على نبي من الأنبياء بعد إبراهيم الخليل فعلى ذريته وهذه منزلة عالية ومرتبة عليّة، وذلك أنه ولد لإبراهيم الخليل لصلبه ولدان ذكران عظيمان صارا نبيين ورسولين وهما: إسماعيل من هاجر، ثم إسحاق من سارة، وولد لإسحاق يعقوب وهو إسرائيل الذي كثرت جدًا في ذريته النبوة بحيث لا يعلم عددهم إلا الله تبارك وتعالى الذي بعثهم، حتى ختموا بعيسى ابن مريم من بني إسرائيل.

وأما إسماعيل عليه السلام الذي نشأ في قبيلة جرهم العربية وتعلم منهم اللغة العربية وتزوج منهم، فلم يوجد من سلالته من الأنبياء سوى خاتم الأنبياء على الإطلاق وسيدهم وسيد الأولين والآخرين وهو سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الذي ولد بمكة وهاجر إلى المدينة، فكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام الجوهرة الباهرة والدرة الزاهرة وواسطة العقد الفاخرة الذي يغبطه الأولون والآخرون لأنه سيد ولد ءادم يوم القيامة.

وقد مدح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي هو من ذريته وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: “سأقوم مقامًا يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم“.

وروي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: “إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ “.

وقال سيدنا محمد صلَّى الله عليه وسلم:” إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ“، قال تعالى:{ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}سورة ءال عمران.

والذين اتبعوه هم الذين كانوا على ملته ودينه الإسلام من أتباعه في زمانه ومن تمسك بدينه من بعدهم وقوله تعالى:{وَهَذَا النَّبِيُّ} يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن الله شرع له الدين الإسلامي الحنيف وارتضاه له صلَّى الله عليه وسلم، لأن الأنبياء جميعهم مسلمون دينهم واحد هو الإسلام، قال الله تبارك وتعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}سورة ءال عمران، وبيانًا لهذه الحقيقة يقول الله تبارك وتعالى:{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}سورة الأنعام.

وقيل: قوله تعالى:{أمّةً} أي قدوة إمامًا مهتديًا داعيًا إلى الخير يقتدى به فيه، وقوله:{قانتًا لله} أي خاشعاً له في جميع حالاته وحركاته وسكناته، وقوله تعالى:{حنيفًا} أي مائلًا عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق وهو الإسلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم