الأربعاء، 17 مارس 2021

ذكر مناظرة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مع الملك الجبار نمرود الذي ادعى الألوهية

 أقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحجة على قومه بعد أن حطّم أصنامهم، فاغتاظوا منه وأحضروه أمام ملكهم النمرود وأشراف قومه. فأخذ النمرود ينكر على إبراهيم عليه السلام دعوته إلى دين الإسلام، وأن الله تعالى هو ربُّ العالمين لا ربَّ سواه، وأخذ يدّعي عنادًا وتكبرًا أنه هو الإله وقال لإبراهيم: أخبِرْني الذي تعبده وتدعو إلى عبادته ما هو، فقال له إبراهيم عليه السلام:{رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ}سورة البقرة، وبيَّن له أن الله تعالى هو خالق كل شيء، واستدل على وجود الخالق بحدوث هذه المشاهدات من إحياء الحيوانات وإماتتها، وأنه لا بُدَّ لهذه الكواكب والرياح والسحاب والمطر من خالق مُسَخِّرٍ لها ومُدَبِّر.

فقال النمرود الجبار المستكبر: أنا أحيي وأميت أي أنا أحيي من أشاء بالعفو عنه بعد أن يكون صدر الحكم عليه بالقتل فينعم بالحياة، وأنا أميت من أشاء بأمري وأقضي عليه بحكمي، وقال: ءاخذ رجلين قد استوجبا القتل فأقتل أحدهما فأكون قد أمته وأعفو عن الآخر فأكون قد أحييته.

ظن نمرود بمقالته هذه البعيدة عن الحقيقة أنه على صواب وأراد المراوغة والاستكبار والعناد، فأراد إبراهيم عليه السلام أن يفحمه بالحجة القوية ويضيق عليه الخناق ويظهر له جهله وسخف عقله أمام قومه، فأعطاه دليلًا قويًا على أن الله تعالى هو الخالق المدبر لهذا العالم، وأن ما ادعاه عنادًا واستكبارًا باطل فقال له:{قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} أي أن هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها الله الذي هو خالقها وخالق كل شيء، فان كنت كما زعمت باطلًا أنك تحيي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب، فإن الذي يحيي ويميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يُمانَع ولا يُغالَب.

وأمام هذه الحجة الساطعة وقف النمرود مبهوتًا مبغوتًا أمام قومه، قال تعالى:{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}سورة البقرة.

وأمام عناد واستكبار هذا الملك الطاغية واستمراره على غيّه وضلاله، يقال: إن الله بعث إلى ذلك الملك الجبار العنيد ملَكًا يأمره بالإيمان بالله والدخول في دين الإسلام، فأبى عليه ثم دعاه ثانية فأبى عليه ثم دعاه الثالثة فأبى عليه وقال له: اجمعْ جموعَك وأجمع جمُوعي، فجمع النمرودُ جيشَه وجنودَه وقت طلوع الشمس وأرسل اللهُ عليه ذبابًا من البعوض بحيث لم يرَوْا عين الشمس وسلط الله هذه الحشرات عليهم فأكلت لحومَهُم ودماءَهُم وتركتهم عِظامًا، ودخلت ذبابةٌ في منخرِ النمرود فمكثت فيه أربعمائة سنة عَذّبه اللهُ بها، فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلِّها حتى أهلكه الله عز وجل بها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم