الأربعاء، 1 يناير 2003

البغوي / بغوي الفراء أبو محمد شافعي 516

من تلخيصي:

البغوي الفراء

شافعي

سنة الولادة

سنة الوفاة 516

هو الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي الشافعي المفسّر محيي السنة وركن الدين صاحب التصانيف.

ولد في بغشور والنسبة إليها بغويّ.

قال السيوطي: هو إمامٌ في التفسير إمامٌ في الحديث إمامٌ في الفقه اهـ

توفي بمرو الرُّوذ مدينة من مدائن خراسان في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة ودفن بجنب شيخه القاضي حسين وعاش بضعًا وسبعين سنة رحمه الله تعالى.

من كتاب (طبقات المفسرين) للسيوطي.

 

 

البغوي ، أبو محمد

اسم المصنف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تاريخ الوفاة

516

ترجمة المصنف

البغوي، أبو محمد (ت 516 هـ).

الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء، البغوي الشافعي، صاحب التصانيف، الملقّب بركن الدين، وبمحيي السنة. محدِّث فقيه مفسر، تفقّه على القاضي حسين بن محمد شيخ الشافعية، وسمع منه، ومن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وغيرهم. كان سيدًا إمامًا عالمًا علامة، زاهدًا قانعًا باليسير. كان أبوه يعمل الفراء ويبيعها. بُورك له في تصانيفه، ورُزق فيها القبول التام، لحُسن قصده، وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها. من مصنفاته المفيدة: شرح السنّة، وهو كتاب عظيم في بابه لا يستغني عنه طالب علم. ومعالم التنزيل؛ والمصابيح؛ والتهذيب في فقه الشافعية؛ والجمع بين الصحيحين؛ وكتاب الأربعين حديثًا وغيرها.
توفي بمرو الرُّوذ، (مدينة من مدائن خراسان).
[
أفاد محقق شرح السنة أن جميع من ترجم له أرخ وفاته 516 هـ سوى ابن خلكان فأرخ وفاته 510 هـ)]

نقلا عن
الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net

كتب المصنف بالموقع

1.      تفسير البغوي - طيبة

2.      كتاب السير من التهذيب

3.      شرح السنة للبغوي

4.      الأنوار في شمائل النبي المختار

5.      تفسير البغوي - إحياء التراث

6.      مصابيح السنة

7.      التهذيب في فقه الإمام الشافعي

 

 

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي المولود 608 المتوفى: 681هـ

وفيات سنة 516

 

الفراء البغوي

أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد، المعروف بالفراء، البغوي الملقب ظهير الدين  الفقيه الشافعي المحدث المفسر؛ كان بحراً في العلوم، وأخذ الفقيه عن القاضي حسين بن محمد - كما تقدم في ترجمته - وصف في تفسير كلام الله تعالى، وأوضح المشكلات من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وروى الحديث ودرس، وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة، وصنف كتباً كثيرة، منها كتاب " التهذيب " في الفقه، وكتاب " شرح السنة " في الحديث، و " معالم التنزيل " في تفسير القرآن الكريم، وكتاب " المصابيح " و " الجمع بين الصحيحين " وغير ذلك.
توفي في شوال سنة عشر وخمسمائة  بمروروذ، ودفن عند شيخه القاضي حسين بمقبرة الطالقان، وقبره مشهور هنالك، رحمه الله تعالى.
ورأيت في كتاب " الفوائد السفرية " التي جمعها الشيخ الحافظ زكي الدين
.

 

 

تذكرة الحفاظ
الطبقة الخامسة عشرة
الذهبي

1062- 30/15

البغوي

الإمام الحافظ الفقيه المجتهد محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي صاحب "معالم التنزيل" و"شرح السنة" و"التهذيب" و"المصابيح" وغير ذلك.

تفقه على القاضي حسين صاحب التعليقة وحدث عنه وعن أبي عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي وأبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي ويعقوب بن أحمد الصيرفي وعلي بن يوسف الجويني وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرزي.

روى عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري المعروف بحفدة، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وأهل مرو، وبورك له في تصانيفه لقصده الصالح فإنه كان عن العلماء الربانيين، كان ذا تعبد ونسك وقناعة باليسير، وكان يأكل كسرة وحدها فعذلوه فصار يأكلها بزيت، وكان أبوه يعمل الفراء ويبيعها، ولعل محيي السنة بلغ ثمانين سنة، ويلقبونه أيضًا ركن الدين وآخر من روى عنه بالإجازة أبو المكلام فضل الله بن محمد النوقاتي شيخ حي إلى حدود الستمائة وأجاز لشيخنا الفخر علي المقدسي. وتوفي محيي السنة بمدينة مروالروذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة ودفن عنه شيخه القاضي حسين.

أخبرنا عمر بن إبراهيم بن حسين الكاتب وعبد الخالق بن عبد السلام الشافعي وأحمد بن محمد بن سعد وإسماعيل بن عبد الرحمن وأحمد بن عبد الرحمن وأحمد بن عبد الحميد بن قدامة وخديجة بنت الرضى قالوا: أنا محمد بن الحسين بن بهرام الصوفي أنا محمد بن أسعد العطاري سنة سبع وستين وخمسمائة أنا محيي السنة الحسين بن مسعود الفقيه أنا أبو الحسن محمد بن محمد أنا أبو علي زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: "إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوتك -أو صوت المؤذن- جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة"؛ [6] قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

 

 

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الطبقة السابعة والعشرون » البغوي – ج19

 

[ ص: 439 ] البغوي

الشيخ الإمام ، العلامة القدوة الحافظ ، شيخ الإسلام ، محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي المفسر ، صاحب التصانيف ، ك " شرح السنة " و " معالم [ ص: 440 ] التنزيل " و " المصابيح " وكتاب " التهذيب " في المذهب و " الجمع بين الصحيحين " ، و " الأربعين حديثا " ، وأشياء .

تفقه على شيخ الشافعية القاضي حسين بن محمد المروروذي ، صاحب " التعليقة " قبل الستين وأربعمائة .

وسمع منه ، ومن أبي عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرزي ، وجمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي ، ويعقوب بن أحمد الصيرفي ، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني ، وأبي الفضل زياد بن محمد الحنفي ، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني ، وحسان المنيعي ، وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم الترابي وعدة ، وعامة سماعاته في حدود الستين وأربعمائة ، [ ص: 441 ] وما علمت أنه حج .

حدث عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري عرف بحفدة ، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي ، وجماعة ، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو المكارم فضل الله بن محمد النوقاني ، الذي عاش إلى سنة ستمائة ، وأجاز لشيخنا الفخر بن علي البخاري .

وكان البغوي يلقب بمحيي السنة وبركن الدين ، وكان سيدا إماما ، عالما علامة ، زاهدا قانعا باليسير ، كان يأكل الخبز وحده ، فعذل في ذلك ، فصار يأتدم بزيت ، وكان أبوه يعمل الفراء ويبيعها ، بورك له في تصانيفه ، ورزق فيها القبول التام ، لحسن قصده ، وصدق نيته ، وتنافس العلماء في تحصيلها ، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة ، وكان مقتصدا في لباسه ، له ثوب خام ، وعمامة صغيرة على منهاج السلف حالا وعقدا ، وله القدم الراسخ في التفسير ، والباع المديد في الفقه رحمه الله .

[
ص: 442 ] توفي بمرو الروذ مدينة من مدائن خراسان في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة ودفن بجنب شيخه القاضي حسين ، وعاش بضعا وسبعين سنة رحمه الله .

ومات أخوه العلامة المفتي أبو علي الحسن بن مسعود ابن الفراء سنة تسع وعشرين ، وله إحدى وسبعون سنة ، روى عن أبي بكر بن خلف الأديب وجماعة .

أخبرنا عمر بن إبراهيم الأديب ، وعبد الخالق بن علوان القاضي ، وأحمد بن محمد بن سعد ، وإسماعيل بن عميرة ، وأحمد بن عبد الحميد القدامي ، وأحمد بن عبد الرحمن الصوري ، وخديجة بنت عبد الرحمن قالوا : أخبرنا محمد بن الحسين بن بهرام الصوفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، أخبرنا محمد بن أسعد الفقيه سنة سبع وستين وخمسمائة ، أخبرنا محيي السنة حسين بن مسعود ، أخبرنا محمد بن محمد الشيرزي ، أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد ، أخبرنا أبو مصعب الزهري ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، [ ص: 443 ] عن عمرة ، عن عائشة ، أنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح ، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس.

 

 

·        Titre Logo Centre

·        Logo Arrabita

 

أبو محمد الفَرَّاء البَغَوِي (ت516هـ)

أبو محمد الفَرَّاء البَغَوِي (ت516هـ)

 

هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، وكان يلقب بمحيِّي السنة وبِرُكْنِ الدِّين، وكان فقيهاً ومحدثاً ومفسراً، وأشار الإمام الزركلي إلى أنه ولد (436هـ).

والفراء نسبة إلى عمل الفراء وبيعها، والبغوي نسبة إلى بَغَا وبغشور من قرى خراسان، بين هراة ومرو، وكان البغوي يأكل الخبز وحده فعذل في ذلك، فصار يأتدم بزيت، وكان مقتصدا في لباسه، له ثوب خام، وعمامة صغيرة على منهاج السلف حالا وعقدا، وكان أبوه يعمل الفراء ويبيعها. وقال ابن السمعاني في التحبير: كان أخوه الحسين قد رباه وأحسن تربيته ولقنه الفقه حتى حفظ المذهب وكان مصيبا في الفتاوى.

وتفقه الإمام البغوي على شيخ الشافعية القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب "التعليقة" قبل الستين وأربع مائة، وسَمِعَ من أبي عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرزي، وجمال الإسلام أبي الحسن عبد الرلحمن بن محمد الداوودي، وَغَيرهم.

وحدث عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري عرف بحفدة، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وجماعة، وآخِر من روى عنه بالإجازة أبو المكارم وفضل الله بن محمد النوقاني، الذي عاش إلى سنة ست مائة، وأجاز لشيخنا الفخر بن علي البخاري.

وكان البغوي سيداً إماماً وعالماً علامة وزاهدا قانعا باليسير، وروى الحديث ودرس، وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة، وبورك له في تصانيفه، ورزق فيها القبول التام، لحسن قصده، وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها، وله القدم الراسخ في التفسير، والباع المديد في الفقه.

وصنف البغوي كتباً كثيرة منها: كتاب "شرح السنة" في الحديث، و"معالم التنزيل" في تفسير القرآن الكريم، و"المصابيح"، وكتاب "التهذيب" في الفقه، و"الجمع بين الصحيحين"، و"الأربعين حديثا" وغيرها.

وتوفي بمرو الروذ ـ مدينة من مدائن خراسان ـ في شوال، سنة ست عشرة وخمس مائة، ودفن بجنب شيخه القاضي حسين بمقبرة الطالقان، وقبره مشهور هنالك رحمه الله.

مصادر ترجمتة:

ـ سير أعلام النبلاء للذهبي، 14/328ـ329.

ـ الأعلام للزركلي، 2/259.

ـ وفيات الأعيان لابن خلكان، 2/136ـ137.

ـ طبقات الشافعية للسبكي، 7/68.

ـ التحبير في المعجم الكبير، 1/214.

إعداد: فاطمة المنير

هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، وكان يلقب بمحيِّي السنة وبِرُكْنِ الدِّين، وكان فقيهاً ومحدثاً ومفسراً، وأشار الإمام الزركلي إلى أنه ولد (436هـ).

والفراء نسبة إلى عمل الفراء وبيعها، والبغوي نسبة إلى بَغَا وبغشور من قرى خراسان، بين هراة ومرو، وكان البغوي يأكل الخبز وحده فعذل في ذلك، فصار يأتدم بزيت، وكان مقتصدا في لباسه، له ثوب خام، وعمامة صغيرة على منهاج السلف حالا وعقدا، وكان أبوه يعمل الفراء ويبيعها. وقال ابن السمعاني في التحبير: كان أخوه الحسين قد رباه وأحسن تربيته ولقنه الفقه حتى حفظ المذهب وكان مصيبا في الفتاوى.

وتفقه الإمام البغوي على شيخ الشافعية القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب "التعليقة" قبل الستين وأربع مائة، وسَمِعَ من أبي عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرزي، وجمال الإسلام أبي الحسن عبد الرلحمن بن محمد الداوودي، وَغَيرهم.

وحدث عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري عرف بحفدة، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وجماعة، وآخِر من روى عنه بالإجازة أبو المكارم وفضل الله بن محمد النوقاني، الذي عاش إلى سنة ست مائة، وأجاز لشيخنا الفخر بن علي البخاري.

وكان البغوي سيداً إماماً وعالماً علامة وزاهدا قانعا باليسير، وروى الحديث ودرس، وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة، وبورك له في تصانيفه، ورزق فيها القبول التام، لحسن قصده، وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها، وله القدم الراسخ في التفسير، والباع المديد في الفقه.

وصنف البغوي كتباً كثيرة منها: كتاب "شرح السنة" في الحديث، و"معالم التنزيل" في تفسير القرآن الكريم، و"المصابيح"، وكتاب "التهذيب" في الفقه، و"الجمع بين الصحيحين"، و"الأربعين حديثا" وغيرها.

وتوفي بمرو الروذ ـ مدينة من مدائن خراسان ـ في شوال، سنة ست عشرة وخمس مائة، ودفن بجنب شيخه القاضي حسين بمقبرة الطالقان، وقبره مشهور هنالك رحمه الله.

مصادر ترجمتة:

ـ سير أعلام النبلاء للذهبي 328/14ـ329.ـ الأعلام للزركلي، 259/2.ـ وفيات الأعيان لابن خلكان، 136/2ـ137.ـ طبقات الشافعية للسبكي، 68/7.ـ التحبير في المعجم الكبير، 214/1.

 

إعداد: فاطمة المنير

 

 

محمد الذهبي يورد اسم البلدة التي مات بها بأنها "مروروز"(التفسير والمفسرون245/1)
مناقبه كذلك وشيوخه وتلاميذه:
ويقول الداودي في كتابه (طبقات المفسرين)
https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png: (كان إماماً في التفسير، إماماً في الحديث، إماماً في الفقه، جليلاً ورعاً زاهداً تفقَّه على القاضي حسين وهو أخص تلامذته، وسمع الحديث منه ومن أبي عمر عبدالواحد المليحي، وأبي الحسن الداودي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرازي وغيرهم. وسماعاته بعد الستين وأربعمائة.
روى عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وجماعة وآخرهم أبو المكارم فضل الله بن محمد النوقاني وله من التصانيف (معالم التنزيل في التفسير) و(شرح السنة) و(المصابيح) و(الجمع بين الصحيحين) و(التهذيب في الفقه) وقد بورك له في تصانيفه ورُزق فيها القبول الحسن بنيته وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان قانعاً يأكل الخبز وحده، ثم عُذِل في ذلك فصار يأكله بزيت، مات في شوال سنة 510هـ بمرو الروَّذ ودفن عند شيخه القاضي الحسين وقد جاوز البغوي الثمانين ولم يحج). وذكر ذلك أيضاً الذهبي.
"طبقات المفسرين للداودي، ص 161 – 162".
نشأته ومبلغه من العلم:
لا نعرف الكثير عن نشأته
https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.pngوحياته المبكرة، كما نجهل ما يتصل بأسرته وعدد أفرادها وذلك كله لأن المصادر التي ترجمت له لا تفصح عن ذلك، ولعل السبب في هذه الظاهرة أن أسرة الإمام البغوي لم يكن فيها من له باع طويل في ميدان العلم والفقه والكتاب والسنة، فيذكرون بتلك العلوم كما ذُكر، ويُشهرون بها كما شهر، علماً بأن المدينة التي ولد بها ونشأ فيها وهي بلاد خراسان التي أنجبت كثيراً من العلماء.
والإمام البغوي قد نشأ في أسرة فقيرة كما ينشأ أكثر العلماء في عصره، وخاصة أن المصادر تذكر أن أباه كان فرَّاءً يصنع الفراء ويبيعها. (السير – للذهبي).
وتذكر بعض المصادر أنه تزوج وأن زوجته لما ماتت لم يأخذ من ميراثها شيئاً. ولم تذكر كتب التراجم أنه رزق أبناءً وليس في كنيته ما يؤكد على خلاف ذلك؛ لأن التكني ظاهرة كانت مألوفة بين العلماء.
وأما مبلغه من العلم فنجد العلماء يشهدون له بالتقدم والتفوق في ميدان العلوم الشرعية، وهو يتميز بتنوع الجوانب واختلاف مناحي التخصص، يقول عنه ابن خلكان الفقيه الشافعي المحدث المفسر: (كان بحراً في العلوم).
ويقول عنه الإمام السيوطي في طبقات المفسرين: (كان إماماً في التفسير، إماماً في الحديث، إماماً في الفقه).
ويقول عنه ابن كثير في البداية والنهاية: (كان ديناً ورعاً زاهداً عابداً صالحاً). وقليل أولئك العلماء الذين يصدق عملهم علمهم ويوافق سلوكهم فكرهم وكان الإمام البغوي من هؤلاء القليلين –
https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png– الذين يطابق عملهم وخلقهم تقدمهم وتفوقهم العلمي.
عقيدته ومذهبه:
قد قدر للإمام البغوي الاستقامة والسلامة في العقيدة من الانحراف وجاءت شهادات العلماء ممن ترجم له، تشهد له بذلك فهو كما يقول ابن نقطة: (إمام حافظ ثقة صالح). وهي لا شك من الدرجات العالية في التعديل والتقويم.(البغوي ومنهج في التفسير) لعفاف عبدالغفور، ص 35.
ويقول الإمام الذهبي (على منهاج السلف حلاً وعقداً): ويتضح من هذه الأقوال أن عقيدته هي عقيدة أهل السنة والجماعة. وأما مذهبه فقد كان شافعياً بل من أئمة المذهب الشافعي، وقد اشتهر ذلك لدى العلماء وأكده من ترجم له، ومنهم ابن خلكان والذهبي والسبكي وغيرهم. أما اختياره للمذهب الشافعي فبحكم البيئة التي نشأ بها والعلماء الذين تلقى عنهم ودرس عليهم الفقه.
وبعد أن وقفنا على نسب وسيرة المؤلف –
https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png– وصفاته وعقيدته وغيرها نأتي الآن إلى مؤلفه في التفسير وهو كتابه (معالم التنزيل) في التفسير.
التعريف "بمعالم التنزيل" في التفسير للإمام البغوي –
https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png–:
ومعالم التنزيل في التفسير متوسط الحجم سهل العبارة ينقل فيه مؤلفه ما ورد عن الصحابة والتابعين من غير ذكر للسند اعتماداً على أنه ذكر في مقدمة تفسيره إسناده إلى كل من يروي عنه كما أنه يتحرى الصحة فيما يسنده إلى الرسول
https://vb.tafsir.net/images/smilies/slah.pngويعرض عن المناكير وما لا يتعلق له بالتفسير.
قال ابن تيمية: والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي لأنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة.
(مقدمة أصول التفسير).
ووصفه الخازن في مقدمة تفسيره: بأنه من أجمل المصنفات في علم التفسير وأعلاها، جامع للصحيح من الأقاويل، عارٍ من الشبه والتصحيف والتبديل, محلَّى بالأحاديث النبوية، مطرَّز بالأحكام الشرعية, موشَّى بالقصص الغريبة وأخبار الماضين العجيبة، مرصَّع بأحسن الإشارات، مخرَّج بأوضح العبارات، مفرَّغ في قالب الجمال بأفصح مقال.
(التفسير والمفسرون).

 

 

سيرة الإمام البغوي
الحافظ البغوي :
الشيخ الإمام ، العلامة القدوة الحافظ ، شيخ الإسلام ، محي السنة [سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص439] .
اسمه ونسبه :
هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفرّاء البغوي [سير أعلام النبلاء - للذهبي ج19 ، ص 439] .
والفرّاء نسبة إلى عمل الفراء وبيعها ، والبغوي نسبة إلى بلدة يقال لها بغ وبغشور وهي بلدة بخراسان بين مرو وهراة [سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص441] .
ألقابه :
ذُكر بألقاب كثيرة ، وأكثرها ذكرًا ركن الدين ، ومحي السنة [السير - للذهبي] كما لُقب بظهير الدين [وفيات الأعيان لابن خلكان ج2 ، ص47] .
مولده :
اختلفت المصادر في سنة ميلاده ، فذكر ياقوت الحموي أنه ولد في بغشور بين هراة ومرو من بلاد خراسان سنة 433هـ [ياقوت الحموي في معجم البلدان ج1 ، ص468 ] ، ويرى البعض أنه أشرف على التسعين [طبقات الشافعية للسبكي ج7 ، ص76] ، وذلك نظرا لاختلاف تحديد سنة ميلاده ، وإن كان الأرجح أنه جاوز الثمانين [البغوي ومنهجه في التفسير لعفاف عبد الغفور ص16] .
نشأته وأخباره:
قال الذهبي : لا نعرف الكثير عن نشأته لا نعرف الكثير عن نشأته وحياته المبكرة، كما نجهل ما يتصل بأسرته وعدد أفرادها وذلك كله لأن المصادر التي ترجمت له لا تفصح عن ذلك، ولعل السبب في هذه الظاهرة أن أسرة الإمام البغوي لم يكن فيها من له باع طويل في ميدان العلم والفقه والكتاب والسنة، فيذكرون بتلك العلوم كما ذُكر، ويُشهرون بها كما شهر، علماً بأن المدينة التي ولد بها ونشأ فيها وهي بلاد خراسان التي أنجبت كثيراً من العلماء. [السير – للذهبي].
ويبدو أن الإمام البغوي نشأ في أسرة فقيرة كما ينشأ أكثر العلماء في عصره، وخاصة أن المصادر تذكر أن أباه كان فرَّاءً يصنع الفراء ويبيعه . [السير – للذهبي] .
وقد كان يميل في نفسه إلى الزهد والقناعة والتقشف ، حتى إنه كان لا يأكل إلا الخبز وحده ، فليم على ذلك ، فصار يأكله مع الزيت [السير - للذهبي].
ويذكر ابن خلكان أنه حين ماتت زوجته لم يأخذ من ميراثها شيئا [وفيات الأعيان لابن خلكان ج2 ، ص136] .
لا يلقي الدرس إلا على طهارة [طبقات المفسرين للداودي ج1 ، ص 161- 162]
طلبه للعلم :
دفع الإمام البغوي حبه وحرصه على المعرفة ، وشغفه بالسنة ، أن يرحل في طلب العلم ، فرحل إلى مروالروذ ليلتقي بإمام عصره الحسين بن محمد المروزي القاضي ، فتتلمذ له وروى عنه ، وأخذ عنه المذهب الشافعي ، وطاف بلاد خراسان وسمع إلى كثير من علمائها ، وقد رحل لمرو الروذ وكان عمره سبعة وعشرين عام ، وقد كانت سماعاته بعد الستين وأربعمائة [طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ج7 ، ص 75]، فاتخذها وطنا ثانيا له ، ولم يغادرها حتى توفي .
ولكن رحلاته كانت محدوده ما ذكره السبكي في أنه لم يدخل بغداد ولو دخلها لاتسعت ترجمته [طبقات الشافعية للسبكي] ، كما لم تسنح له الفرصة لأداء الحج [السير - للذهبي] [شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي ج4 ، ص 49].
عقيدته ومذهبه :
كان البغوي يعتنق عقيدة أهل السنة والجماعة ، فشهادات العلماء ممن ترجم له تشهد له بذلك ، فكما قال الذهبي : "على منهاج السلف حلا وعقدا" [السير - للذهبي] ، وكما شهد السبكي فقال : "سالكا سبيل السلف" [البغوي ومنهجه في التفسير لعفاف عبدالغفور ، ص20].
وأما مذهبه فقد كان شافعياً بل من أئمة المذهب الشافعي، وقد اشتهر ذلك لدى العلماء وأكده من ترجم له ، ومنهم*ابن خلكان*والذهبي*والسبكي*وغيرهم ، أما اختياره للمذهب الشافعي فبحكم البيئة التي نشأ بها والعلماء الذين تلقى عنهم ودرس عليهم الفقه [البغوي ومنهجه في التفسير لعفاف عبدالغفور ، ص21].
توثيقه :
قال ابن نقطة : "إمام حافظ ثقة صالح" ، وهي من الدرجات العالية في التعديل والتقويم [البغوي ومنهج في التفسير- عفاف عبد الغفور، ص 20] .
كذلك يزكيه ويعدله طاش كبرى زاده حيث يجعله : "ثبتا حجة ، صحيح العقيدة في الدين" . [البغوي ومنهج في التفسير- عفاف عبد الغفور ص 20]
شيوخه :
1-
القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المرزوي .[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
2-
أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم المليحي الهروي .[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
3-
أبو الحسن علي بن يوسف الجويني .[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
4-
أبو علي حسان بن سعيد المنيعي.[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
5-
أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المرزوي .[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
6-
أبوبكر أحمد بن ابى نصر الكوفانى .[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
7-
أبوالحسن عبد الرحمن بن محمد بن محمد ابن المظفر الداودى .[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
8-
أبو الحسن محمد بن محمد الشريزى .[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
9-
يعقوب بن أحمد الصرفي .[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
10-
أبو الفضل بن محمد الحنفي.[سير أعلام النبلاء للذهبي ج19 ، ص440 ، طبقات المفسرين للداودي ج1 ص 161- 162] .
وفضلا عن هؤلاء الشيوخ ، فقد روى الإمام البغوي عن غيرهم الأحاديث النبوية التي وردت خلال تفسيره ومن هؤلاء :
1-
أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري.[البغوي ومنهجه في التفسير- عفاف عبد الغفور ص 28]
2-
أحمد بن عبدالرحمن الكتاني .[البغوي ومنهجه في التفسير- عفاف عبد الغفور ص 28]
3-
أحمد بن عبد الرازق الصالحي .[البغوي ومنهجه في التفسير- عفاف عبد الغفور ص 28]
تلاميذه :
1-
مجد الدين أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد المتوفى سنة 571 ، وهو الذي روى شرح السنة عن مؤلفه الإمام البغوى ، ثم أخذ عنه الكثير من علماء الشريعة .[السير - للذهبي ، والبغوي ومنهجه في التفسير ص33]
2-
أبو الفتوح محمد بن محمد بن على الطائي الهمذاني، محدث متوفى سنة 555 من*الهجرة*من تاليفه الأربعين في إرشاد السالكين إلى منازل المتقين جمعه عن مسموعاته أربعين شخصا .[السير - للذهبي ، والبغوي ومنهجه في التفسير ص33]
3-
أبو المكارم فضل الله بن محمد بالنوقاني، وهو آخر من روى عنه وبقي إلى سنة ستمائة، أجاز للفخر علي بن البخارى شيخ الإمام*الحافظ الذهبى*وأخذ عنه الكثير من علماء أهل*مرو .[السير - للذهبي ، والبغوي ومنهجه في التفسير ص33]
ثناء الإئمة عليه :
-
يقول*الإمام الذهبي*في ترجمته: الشيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ شيخ الإسلام، مُحيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي المفسر صاحب التصانيف كشرح السنة ومعالم التنزيل والجمع بين الصحيحين وأشياء. وكان البغوي يُلقب بمحيي السنة وبركن الدين، وكان سيداً إماماً عالماً علامة زاهداً وله القدم الراسخ في*التفسير*والباع المديد في*الفقه . [السير – للذهبي] .
-
ويقول*الداودي*: كان إماماً في التفسير، إماماً في الحديث، إماماً في الفقه، جليلاً ورعاً زاهداً تفقَّه على القاضي حسين وهو أخص تلامذته، وسمع الحديث منه ومن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن الداودي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرازي وغيرهم. وسماعاته بعد الستين وأربعمائة ، روى عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وجماعة وآخرهم أبو المكارم فضل الله بن محمد النوقاني وله من التصانيف معالم التنزيل في التفسير وشرح السنة والمصابيح والجمع بين الصحيحين والتهذيب في الفقه وقد بورك له في تصانيفه ورُزق فيها القبول الحسن بنيته*[طبقات المفسرين – للداودي ج1 ، ص 161] .
-
وقال*السبكي: وكان البغوى يلقب بمحى السنة، وبركن الدين، ولم يدخل*بغداد، ولو دخلها لاتسعت ترجمته، وقدره عال في*الدين*والتفسير*والفقهوالحديث [طبقات الشافعية - تاج الدين السبكي ج7 ص 75]
-
وقال*ابن العماد الحنبلي: المحدث المفسر صاحب التصانيف، عالم أهل*خرسان [شذرات الذهب – لابن العماد الحنبلي ج4 ، ص49].
-
وقال*ابن خلكان : كان بحر في العلوم وصنف في تفسير كلام*الله*وأوضح المشكلات من قول النبي صلى الله عليه وسلم [وفيات الأعيان – ابن خلكان ج2 ، ص136] .
-
وقال*ابن كثير*: وكان علامة زمانه، ديِّناً، ورعاً، زاهداً، عابداً، صالحاً [البداية والنهاية – لابن كثير ج 12 ، ص238] .
آثاره ومؤلفاته :
تنوعت مؤلفات الشيخ البغوي وآثاره ، وجاءت في أبواب وفنون الشريعة الإسلامية ، ومنها :
1-
معالم التنزيل .[سير أعلام النبلاء للذهبي ، معجم البلدان لياقوت الحموي]
2-
شرح السنة . [سير أعلام النبلاء للذهبي ، معجم البلدان لياقوت الحموي]
3-
مجموعة الفتاوى .[سير أعلام النبلاء للذهبي ، طبقات المفسرين للداودي]
4-
التهذيب في فقه الإمام الشافعي .[سير أعلام النبلاء للذهبي ، معجم البلدان لياقوت الحموي]
5-
مصابيح السنة .[سير أعلام النبلاء للذهبي ]
6-
الجامع بين الصحيحين..[سير أعلام النبلاء للذهبي ]
7-
الأربعين حديثا ..[سير أعلام النبلاء للذهبي ]
مصادره في التفسير :
وهي الأصول التي اعتمد عليها في تأليفه (معالم التنزيل) ، وهي التفاسير المأثورة عن الصحابة والتابعين ، وكتب الأخبار والمغازي والقراءات العشر ، وكذلك الحديث النبوي عن الكتب الصحيحة المعتبرة . [البغوي ومنهجه في التفسير لعفاف عبد الغفور ، المقدمة]
منهجه في التفسير :
الاعتماد على الكتاب والسنة ، والحرص على المأثور من التفسير ، والبعد عن البدع وقلة الإسرائليات والموضوعات في تفسيره ، كذا العناية باللغة والنحو والقراءات ، وذكر بعض قضايا العقيدة والأحكام الفقهية بإيجاز .[البغوي ومنهجه في التفسير لعفاف عبد الغفور ، المقدمة]
نماذج من تفسيره :
تفسير قوله تعالى من سورة الفاتحة : (بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين) .
بسم الله الرحمن الرحيم*:*(بسم الله) الباء أداة تخفض ما بعدها مثل: من وعن والمتعلق به الباء محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره:*أبدأ بسم الله أو قل بسم الله . وأسقطت الألف من الاسم طلبا للخفة وكثرة استعمالها وطولت الباء ، قال*القتيبي*: ليكون افتتاح كلام كتاب الله بحرف معظم . كان*عمر بن عبد العزيز*رحمه الله يقول لكتابه : طولوا الباء وأظهروا السين وفرجوا بينهما ودوروا الميم تعظيمًا*لكتاب الله تعالى ، وقيل لما أسقطوا الألف ردوا طول الألف على الباء ليكون دالا على سقوط الألف ألا ترى أنه لما كتبت الألف في "*اقرأ باسم ربك*" ردت الباء إلى صيغتها ولا تحذف الألف إذا أضيف الاسم إلى غير الله ولا مع غير الباء .*
والاسم هو المسمى وعينه وذاته قال الله تعالى : "*إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى*" أخبر أن اسمه*يحيى*ثم نادى الاسم فقال : يا يحيى " وقال :*ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها*" وأراد الأشخاص المعبودة لأنهم كانوا يعبدون المسميات وقال :*"سبح اسم ربك*" ، "وتبارك اسم ربك " ثم يقال للتسمية أيضا اسم فاستعماله في التسمية أكثر من المسمى فإن قيل ما معنى التسمية من الله لنفسه؟ قيل هو تعليم للعباد كيف يفتتحون القراءة .*
واختلفوا في اشتقاقه قال المبرد من البصريين هو مشتق من السمو وهو العلو فكأنه علا على معناه وظهر عليه وصار معناه تحته وقال*ثعلب*من الكوفيين*:*هو من الوسم والسمة وهي العلامة وكأنه علامة لمعناه والأول أصح لأنه يصغر على السمي ولو كان من السمة لكان يصغر على الوسيم كما يقال في الوعد وعيد ويقال في تصريفه سميت ولو كان من الوسم لقيل وسمت . قوله تعالى " الله " قال*الخليل*وجماعة هو اسم علم خاص لله عز وجل لا اشتقاق له كأسماء الأعلام للعباد مثل زيد وعمرو . وقال جماعة هو مشتق ثم اختلفوا في اشتقاقه فقيل من أله إلاهة أي عبد عبادة وقرأ*ابن عباس*رضي الله عنهما "*ويذرك وآلهتك*" أي عبادتك - معناه أنه مستحق للعبادة دون غيره وقيل أصله إله قال الله عز وجل "وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق*" قال*المبرد*:*هو من قول العرب ألهت إلى فلان أي سكنت إليه قال الشاعر*:
ألهت إليها والحوادث جمة
فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره ، ويقال ألهت إليه أي فزعت إليه قال الشاعر*:
ألهت إليها والركائب وقف
وقيل أصل الإله " ولاه " فأبدلت الواو بالهمزة مثل وشاح وإشاح اشتقاقه من الوله لأن العباد يولهون إليه أي يفزعون إليه في الشدائد ويلجئون إليه في الحوائج كما يوله كل طفل إلى أمه وقيل هو من الوله وهو ذهاب العقل لفقد من يعز عليك .*
قوله (الرحمن الرحيم)،*قال*ابن عباس*رضي الله عنهما : هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر . واختلفوا فيهما منهم من قال هما بمعنى واحد مثل*ندمان ونديم ومعناهما ذو الرحمة وذكر أحدهما بعد الآخر تطميعا لقلوب الراغبين . وقال*المبرد*:*هو إنعام بعد إنعام وتفضل بعد تفضل ومنهم من فرق بينهما فقال الرحمن بمعنى العموم والرحيم بمعنى الخصوص . فالرحمن بمعنى الرزاق في الدنيا وهو على العموم لكافة الخلق . والرحيم بمعنى المعافي في الآخرة والعفو في الآخرة للمؤمنين على الخصوص ولذلك قيل في الدعاء يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة فالرحمن من*تصل رحمته إلى الخلق على العموم والرحيم من تصل رحمته إليهم على الخصوص ولذلك يدعى غير الله رحيما ولا يدعى غير الله رحمن . فالرحمن عام المعنى خاص اللفظ والرحيم عام اللفظ خاص المعنى والرحمة إرادة*الله تعالى الخير لأهله . وقيل هي ترك عقوبة من يستحقها وإسداء الخير إلى من لا يستحق فهي على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل .*
واختلفوا في*آية التسمية*فذهب قراء*المدينة*والبصرة*وفقهاء*الكوفة*إلى أنها ليست من فاتحة الكتاب ولا من غيرها من السور والافتتاح بها للتيمن والتبرك . وذهب قراء*مكة*والكوفة*وأكثر فقهاء الحجاز إلى أنها من الفاتحة وليست من سائر السور وأنها كتبت للفصل وذهب جماعة إلى أنها من الفاتحة ومن كل سورة إلا سورة التوبة وهو قول*الثوري*وابن المبارك*والشافعي*لأنها كتبت في المصحف بخط سائر القرآن .*
واتفقوا على أن الفاتحة سبع آيات فالآية الأولى عند من يعدها من الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم)،*وابتداء الآية الأخيرة *صراط الذين* *ومن لم يعدها من الفاتحة قال ابتداؤها "*الحمد لله رب العالمين*"*وابتداء الآية الأخيرة "*غير المغضوب عليهم*"*واحتج من جعلها من الفاتحة ومن السور بأنها كتبت في المصحف بخط القرآن وبما أخبرنا*عبد الوهاب بن محمد الكسائي*أنا*أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الخلال*ثنا*أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم*أنا*الربيع بن سليمان*أنا*الشافعي*أنا*عبد المجيد*عن*ابن جريج*قال أخبرني أبي عن*سعيد بن جبير*قال : "*ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم*" هي أم القرآن قال أبي وقرأها علي*سعيد بن جبير*حتى ختمها ثم قال :*بسم الله الرحمن الرحيم*"*الآية السابعة قال*سعيد*:*قرأتها على*ابن عباس*كما قرأتها عليك ثم قال*بسم الله الرحمن الرحيم*الآية السابعة ، قال*ابن عباس*:*فذخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم .*
ومن لم يجعلها من الفاتحة احتج بما ثنا*أبو الحسن محمد بن محمد الشيرازي*أنا*زاهر بن أحمد*ثنا*أبو عيسى إسحاق الهاشمي*أنا*أبو مصعب*عنمالك*عن*حميد الطويل*عن*أنس بن مالك*رضي الله عنه أنه قال :*قمت وراء*أبي بكر الصديق*وعمر بن الخطاب*وعثمان بن عفان*رضي الله عنهم فكلهم كان لا يقرأ " بسم*[*ص:*52 ]*الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة*"*قال*سعيد بن جبير*عن*ابن عباس*كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف ختم سورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم*.*
وعن*ابن مسعود*قال كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم*وقال*الشعبي*:*كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب في بدء الأمر على رسم*قريش*باسمك اللهم حتى نزلت "*وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها*" فكتب بسم الله حتى نزلت "*قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن*" فكتب بسم الله الرحمن حتى نزلت "*إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم*" فكتب مثلها*.*
قوله الحمد لله لفظه خبر كأنه يخبر أن*المستحق للحمد هو الله عز وجل*وفيه تعليم الخلق تقديره قولوا " الحمد لله " والحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة ويكون بمعنى الثناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة . يقال حمدت فلانا على ما أسدى إلي من النعمة وحمدته على علمه وشجاعتهوالشكر لا يكون إلا على النعمة فالحمد أعم من الشكر إذ لا يقال شكرت فلانا على علمه فكل حامد شاكر وليس كل شاكر حامدا . وقيل الحمد باللسان قولا والشكر بالأركان فعلا قال الله تعالى "*وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا*" وقال "*اعملوا آل داود شكرا*" .*
قوله (لله) اللام فيه للاستحقاق كما يقال الدار لزيد .*
قوله (رب العالمين*الرحمن الرحيم)*فالرب يكون بمعنى المالك كما يقال لمالك الدار رب الدار ويقال رب الشيء إذا ملكه ويكون بمعنى التربية والإصلاح ، يقال رب فلان الضيعة يربها إذا أتمها وأصلحها فهو رب مثل طب وبر . فالله تعالى مالك العالمين ومربيهم ولا يقال للمخلوق هو الرب معرفا إنما يقال رب كذا مضافا؛ لأن الألف واللام للتعميم وهو لا يملك الكل .*
"*
والعالمين " جمع عالم لا واحد له من لفظه واختلفوا في العالمين قال*ابن عباس*:*هم الجن والإنس لأنهم المكلفون بالخطاب قال الله تعالى : "ليكون للعالمين نذيرا*" 1 -*الفرقان وقال*قتادة*ومجاهد*والحسن*:*هم جميع المخلوقات . قال الله تعالى : "*قال فرعون وما رب العالمين*قال رب السماوات والأرض وما بينهما*"*واشتقاقه من العلم والعلامة سموا به لظهور أثر الصنعة فيهم قال*أبو عبيدة*:*هم أربع أمم الملائكة والإنس والجن والشياطين مشتق من العلم ولا يقال للبهائم عالم لأنها لا تعقل*واختلفوا في مبلغهم قال*سعيد بن المسيب*لله ألف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وقال*مقاتل بن حيان*:*لله ثمانون ألف عالم أربعون ألفا في البحر وأربعون ألفا في البر . وقال*وهب*لله ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وما*[*ص:*53 ]*العمران في الخراب إلا كفسطاط في صحراء . وقال*كعب الأحبار*:*لا يحصي عدد العالمين أحد إلا الله قال الله تعالى : "*وما يعلم جنود ربك إلا هو*" .*
قوله (مالك يوم الدين) قرأ*عاصم*والكسائي*ويعقوب* *مالك وقرأ الآخرون ملك قال قوم معناهما واحد مثل فرهين وفارهين وحذرين وحاذرين ومعناهما الرب يقال*رب الدار ومالكها . وقيل المالك والملك هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى الوجود ولا يقدر عليه أحد غير الله . قالأبو عبيدة*:*مالك أجمع وأوسع؛ لأنه يقال مالك العبد والطير والدواب ولا يقال ملك هذه الأشياء؛ ولأنه لا يكون مالكا لشيء إلا وهو يملكه وقد يكون ملك الشيء ولا يملكه . وقال قوم " ملك " أولى لأن كل ملك مالك وليس*كل مالك ملكا ولأنه أوفق لسائر القرآن مثل قوله تعالى : "*فتعالى الله الملك الحق*" ، "*الملك القدوس*" قال*مجاهد*:*الدين الحساب قال الله تعالى : "*ذلك الدين القيم*" أي الحساب المستقيم و "*ملك الناس*" قال*ابن عباس*ومقاتل*والسدي*:*ملك يوم الدين قاضي يوم الحساب وقال*قتادة*:*الدين الجزاء . ويقع على الجزاء في الخير والشر جميعا يقال كما تدين تدان .*
قال*محمد بن كعب القرظي*:*ملك يوم لا ينفع فيه إلا الدين وقال*يمان بن رباب*الدين القهر . يقال دنته فدان أي قهرته فذل . وقيل الدين الطاعة أي يوم الطاعة . وإنما خص يوم الدين بالذكر مع كونه مالكا للأيام كلها لأن الأملاك يومئذ زائلة فلا ملك ولا أمر إلا له قال الله تعالى : "*الملك يومئذ الحق للرحمن*" وقال : "*لمن الملك اليوم لله الواحد القهار*" وقال : "*والأمر يومئذ لله*" وقرأ*أبو عمرو*: *الرحيم ملك بإدغام الميم في الميم وكذلك يدغم كل حرفين من جنس واحد أو مخرج واحد أو قريبي المخرج سواء كان الحرف ساكنا أو متحركا إلا أن يكون الحرف الأول مشددا أو منونا أو منقوصا أو مفتوحا أو تاء*الخطاب قبله ساكن من غير المثلين فإنه لا يدغمهما وإدغام المتحرك يكون في الإدغام الكبير وافقه*حمزة*في إدغام المتحرك في قوله "*بيت طائفة*" ، "*والصافات صفا*فالزاجرات زجرا*فالتاليات ذكرا*" "*والذاريات ذروا*" أدغم التاء فيما بعدها من الحروف وافقه*الكسائي*وحمزة*في إدغام الصغير وهو إدغام الساكن في المتحرك إلا في الراء عند اللام والدال عند الجيم وكذلك لا يدغم*حمزة*-*وبرواية*خلاد*وخلف*-*الدال عند السين والصاد والزاي ولا إدغام لسائر القراء إلا في أحرف معدودة .*
وفاته :
جميع من ترجم له أرخوا أنه توفى سنة 516 من*الهجرة*بمرو الروذ ، وقالوا إنه قد بلغ الثمانين أو تجاوزها، فيغلب الظن أنه ولد في أوائل العقد الرابع من القرن الخامس الهجرى
قال الذهبي : "توفي بمروالروذ في شوال سنة ست عشر وخمس مئة ، ودفن بجانب شيخه القاضي حسين ، وعاش بضعا وسبعين سنة رحمه الله" [السير- للذهبي ج 19 ، ص442] .
وذكر ابن كثير أنه قيل أن وفاته سنة 510 من الهجرة والله أعلم [البداية والنهاية لابن كثير] .
قائمة المراجع :
1-
معجم البلدان ، ياقوت الحموي (ت 626) ، دار صادر ، بيروت ط 2 سنة 1995.
2-
وفيات الأعيان ، ابن خلكان (ت 681) ، دار صادر ، بيروت .
3-
سير أعلام النبلاء ، الذهبي (ت 748) ، تحقيق مجموعة من المحققين على رأسهم شعيب الأرناؤوط ، الرسالة ، بيروت .
4-
طبقات الشافعية ، السبكي (ت 771هـ) ، تحقيق محمود محمد الطناحي ، عبدالفتاح محمد الحلو ، هجر للطباعة والنشر ، ط2 ، سنة 1413 هـ .
5-
البداية والنهاية ، ابن كثير (ت 774هـ) ، تحقيق علي شيري ، دار إحياء التراث العربي ، ط 1 سنة 1408 هـ .
6-
طبقات المفسرين ، السيوطي (ت911ه) ، تحقيق علي محمد عمر ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، ط1 سنة 1396 ه.
7-
طبقات المفسرين ، الداودي (ت945ه) ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
8-
شذرات الذهب ، ابن عماد الحنبلي (ت1089) ، تحقيق محمود الأرناؤوط ، دار ابن كثير ، بيروت ، ط1 سنة 1406ه.
9-
البغوي ومنهجه في التفسير ، عفاف عبدالغفور حميد ، دار الفرقان 1982م.

 



ويكيبيديا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم