الجمعة، 31 مارس 2023

صلاة الوتر عند الحنفية / القنوت في الوتر عند الحنفية

 قال المؤلف

حكم صلاة الوتر عند الحنفية 

صلاة الوتر عند المذهب الحنفي واجبة، والواجب في المذهب الحنفي يأتي بأقل من الفرض، وعدد ركعات صلاة الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، ويقرأ في كل ركعة بسورة الفاتحة وسورة أخرى من القرآن الكريم، فإذا انتهى المصلي من القراءة في الركعة الثالثة عليه أن يرفع يديه، ويكبر كما يكبر في تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ بدعاء الاستفتاح.

القنوت في صلاة الوتر عند الحنفية 

يقرأ المصلي دعاء القنوت في صلاة الوتر، ويكون القنوت قبل الركوع، والقنوت في صلاة الوتر واجب عند الحنفية، فإذا لم يستطع القنوت فليقل: "اللهم اغفر لي" ثلاث مرات، وإذا نسي دعاء القنوت في صلاة الوتر ثم تذكّره وهو في ركوعه؛ لا يقنت ولا يعود للقيام. وعندما ينتهي من الصلاة ويسلّم التسليمتين يقوم بسجود السهو، (تحتاج ضبط وتحرير) 

أما إذا عاد للقيام وقرأ دعاء القنوت ولم يعد إلى الركوع فلا تفسد صلاته بل هي صحيحة، وأيضاً إذا ركع المسلم سهواً قبل أن يقرأ السورة ودعاء القنوت فله أن يرفع رأسه لقراءة السورة ودعاء القنوت.

وقت صلاة الوتر عند الحنفية 

وقت صلاة الوتر هو وقت صلاة العشاء؛ أي من غروب الشفق إلى طلوع الفجر، ويُكتفى بأذان العشاء والإقامة، فلا يؤذن لصلاة الوتر ولا يكون لها إقامة، ولا يجوز أن يقدم على صلاة العشاء صلاة الوتر بل يجب الترتيب بينهما، فتصلى أولاً صلاة العشاء ثم صلاة الوتر. ولو ترك المسلم صلاة الوتر متعمداً أو شغله أمرٌ ما فأنساه صلاة الوتر؛ فعليه قضاء صلاة الوتر حتى لو طالت مدة ذلك، ولو قدم صلاة الوتر قبل صلاة العشاء بسبب النسيان فصلاته صحيحة، ثم لو قام وصلى صلاة العشاء ثم صلاة الوتر على الترتيب، ثم ظهر له أن صلاة العشاء باطلة لسبب ما فإن صلاة الوتر تصح. ويقوم بإعادة صلاة العشاء لوحدها، لأن الترتيب بينهما يسقط بسبب العذر، ولا يجوز عند المذهب الحنفي أن يصلي المسلم صلاة الوتر قاعداً مع قدرته على القيام، ولا يصليها راكباً من غير عذرٍ، ومن السنة أن يقرأ بالسر فيها؛ سواء كان إماماً أو صلى منفرداً أو كان مأموماً. ولا تُشرع صلاة الجماعة في صلاة الوتر إلا في شهر رمضان المبارك، فحكمها مستحب لاجتماع المسلمين في الصلاة في رمضان، أما في غير شهر رمضان فإن الجماعة في صلاة الوتر مكروهة. والله أعلم. 

فضل صلاة الوتر 

لصلاة الوتر فضل عظيم عند الله -سبحانه وتعالى- فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بثَلَاثٍ: بصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ). رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة. 


مقال آخر 

صلاة الوتر عند الحنفية هي أن يصلي المصلي ثلاث ركعات، ويجلس بعد الثانية منهن، ويتشهد ولا يسلم إلا في آخر ركعة، ويقرأ في الأولى الفاتحة والأعلى وفي الثانية الفاتحة والكافرون وفي الثالثة الفاتحة والأخلاص، ثم يكبر وهو قائم ويدعو دعاء القنوت والذي نصه:

"اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله ولا نكفرنك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق" ثم يركع وتنتهي صلاته، وهذه الصورة متعينة عندهم في صلاة الوتر.

وتم الاستدلال بذلك بما أخرجه الحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاثٍ، لا يسلم إلا في آخرهن.

واستدلوا أيضاً بما أخرجه الطحاوي عن أبي العالية قال: علمنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوتر مثل صلاة المغرب، غير أن نقرأ في الثالثة، فهذا وتر الليل، وهذا وتر النهار.

ولا يجوز عندهم الإيتار بركعة واحدة ويسمونها البتراء، ويروون في النهي عنها حديثاً لم يثبت عند أهل العلم.

والوتر عندهم واجب، وهو عند الجمهور سنة مؤكدة، ولكونه واجباً عند الأحناف ألزم المرء أن يصليه قائماً، وأن يقضيه إذا فاته، سواء كان سبب الفوات النسيان أم العمد، وسواء طالت المدة أم قصرت.


الرأي الآخر

الذي تقتضي الأدلة رجحانه هو أن الوتر سنة مؤكدة، وليس بواجب وجوب الصلوات الخمس، وأنه يجوز الإيتار بواحدة، وإن كان الأكمل أن يوتر المرء بثلاثٍ أو خمس أو سبع، وفي حالة الإيتار بثلاث ينبغي أن لا تكون مثل المغرب، وإنما يفصل بين الركعتين والركعة بتسليم، أو يوصل الجميع من غير جلوس بعد الثانية، وأن الوتر مثل غيره من النوافل يجوز أن يصليه المرء جالساً، وأن يصليه على الراحلة.

أما أدلة عدم الوجوب، فهي كثيرة منها: حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع" إلى آخر الحديث، وفيه أن الأعرابي قال: والله لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفلح إن صدق".

وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، فقال الأعرابي: هل علي غيرها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا، إلا أن تطوع" والحديث في الصحيحين وغيرهما.

فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث نفى فرضية أي صلاة ما سوى الصلوات الخمس، وأخبر بفلاح من التزم بهن، ولم يزد عليهن شيئاً.

ومنها بعض الآثار عن الصحابة، منها ما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: الوتر ليس بحتم، كصلاتكم المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن".

أخرجه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والترمذي والنسائي، وابن ماجه في سننهم، والإمام أحمد في المسند.

ومنها ما ثبت أن عبادة بن الصامت سئل عن الوتر؟ فقال: أمر حسن عمل به النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمون من بعده، وليس بواجب.

وأما دليل جواز الإيتار بواحدة فمنه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح، فأوتروا بواحدة".

وزاد مسلم في روايته: فقيل لابن عمر ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين.

وورد تفسير ابن عمر هذا مرفوعاً في بعض روايات المسند لهذا الحديث.

ومنه ما في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوتر ركعة من آخر الليل.

ومنه ما في السنن وصحيح ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليوتر، ومن أحب أن يوتر بثلاثٍ فليوتر، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليوتر بها، ومن شق عليه ذلك، فليومئ إيماءً".

فهذه الأحاديث وأمثالها تدل على جواز الإيتار بركعة واحدة.

وظاهرها يدل على أنه سواء تقدم على تلك الركعة شفع قبلها أو لا، وما استدل به القائلون على عدم جواز ذلك مما هو ثابت صالح الاحتجاج ليس دليلاً في محل النزاع، وغاية ما فيه إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، أو أنه الأولى، وهذا محل اتفاق.

وأما الدليل على أن من أوتر بثلاث عليه أن لا يصليها على هيئة صلاة المغرب، فهو ما أخرجه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي في التلخيص على شرطهما وأخرجه ابن حبان في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا توتروا بثلاثٍ تشبهوا بصلاة المغرب، ولكن أوتروا بخمس أو سبع، أو بإحدى عشرة ركعة، أو أكثر من ذلك". وهذا لفظ الحاكم.

وحديث عائشة المتقدم الذي استدل به المخالفون ليس فيه تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الثلاث بتشهدين مثل صلاة المغرب، وغاية ما فيه أنه كان لا يسلم إلا في آخرها، فيحمل فعله ذلك على أنه كان يصليها متصلة يجلس في آخرها فقط، ويسلم، جمعاً بين الأحاديث، كما قال الحافظ ابن حجر وغيره.

وأما دليل عدم اشتراط القيام في صلاة الوتر، فهو ما أخرجه الشيخان وغيرهما من أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يوتر على بعيره".

والله أعلم.


ملخص

صلاة الوتر ثلاث ركعات بتشهدين وسلام واحد، ومن القنوت قبل الركوع هما من مسائل الخلاف المشهورة بين الحنفية وبين جمهور العلماء، وصلاة الوتر بتلك الطريقة لا تخلو من كراهة، فالوتر بثلاث ركعات له صفتان كلتاهما مشروعة وهما :


الأولى : أن يسرد الثلاث بتشهد واحد وتسليم واحد .

والثانية : أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بواحدة .

وتجد تفصيل هاتين الصورتين هنا


وصلاة ثلاث ركعات بتشهدين وسلام ورد فيها نهي أقل أحواله الكراهة.


وأما القنوت قبل الركوع : فقد ورد في السنَّة الصحيحة ما يدل عليه ، ولمن قال بالقنوت بعد الركوع دليل أيضاً ، فليس في الأمر ما يسوِّغ الإنكار فضلاً عن المخالفة ، فضلاً عما هو أشد وهو ترك الصلاة خلف ذلك الإمام .


ثانياً :

لا بأس أن تصلي خلف الإمام الحنفي، ولو كان على الصفة التالية (يصلون الوتر ثلاث ركعات يفصل بينهما التشهد في الركعة الثانية ولا يسلمون ويقومون للركعة الثالثة ثم بعد قراءة الفاتحة وسورة يكبرون ولا يركعون بل يأتون بدعاء التهجد سرّاً ثم يكبرون ثانية للركوع)، لأن ما يفعلونه إنما هو تقليد لإمام مجتهد فلا يسوغ ترك الصلاة خلفهم ، ولا الفرقة بينكم ، وبخاصة أنكم في ديار كفر ، وما تفعلونه يُحسب على الإسلام .


تنازع العلماء فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه مثل أن يترك قراءة البسملة والمأموم يعتقد وجوبها , أو يمس ذكره ولا يتوضأ والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك , أو يصلي في جلود الميتة المدبوغة والمأموم يرى أن الدباغ لا يطهر , أو يحتجم ولا يتوضأ والمأموم يرى الوضوء من الحجامة ، والصحيح المقطوع به : أن صلاة المأموم صحيحة خلف إمامه وإن كان إمامه مخطئاً في نفس الأمر , لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يصلون لكم , فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) .


وكذلك إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه سواء قنت قبل الركوع أو بعده , وإن كان لا يقنت لم يقنت معه , ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن .


مثال ذلك : الوتر ، فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال :

أحدهما : أنه لا يكون إلا بثلاث متصلة ، كالمغرب ، كقول من قاله من أهل العراق كالحنفية.

والثاني : أنه لا يكون إلا ركعة مفصولة عما قبلها كقول من قال ذلك من أهل الحجاز كالمالكية.

والثالث : أن الأمرين جائزان , كما هو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما ، وهو الصحيح ، وإن كان هؤلاء يختارون فصله عما قبله .


فلو كان الإمام يرى الفصل فاختار المأمومون أن يصلي الوتر كالمغرب فوافقهم على ذلك تأليفاً لقلوبهم كان قد أحسن , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( لولا أن قومَك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض , ولجعلت لها بابين باباً يدخل الناس منه وباباً يخرجون منه ) فترك الأفضل عنده لئلا ينفر الناس.

والله أعلم .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم