السبت، 22 يناير 2022

وحدة أهل السنة والجماعة في أصول الاعتقاد بين الأثرية والأشعرية والماتريدية

الحمد لله

قال الإمام محمد السفاريني الحنبلي صاحب العقيدة السفارينية رحمه الله تعالى في كتابه لوامع الأنوار شرح عقيدته 1/ 73 : ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والأشعرية وإمامهم أبوالحسن الأشعري، والماتردية وإمامهم أبو منصور الماتريدي ) وقال العلامة المواهبي الحنبلي رحمه الله تعالى (العين والأثر ص/53): (طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتريدية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة) اهـ وقد أثبت العلامة عبد الله بن عودة صوفان القدومي الحنبلي اجتماع أهل السنة في مسائل الأصول والاختلاف في مسائل قليلة فقط. قال رحمه الله تعالى: لأن أهل الحديث والأشعرية والماتريدية: فرقة واحدة متفـقون في أصُول الدين على التوحيد، وتقد يــر الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة الصحابة كلهم، وما جرى مجرى ذلك: كعـــدم وجوب الصلاح والأصلح، وفي إثبـات الكسب، وإثبات الشفـاعة، وخروج عصاة المُوَحِّـــد يــن من النار. والخلافُ بينهم في مسائل قـليلة كتأويل آيات الصفات وأحاديثها هل هو جائز أو مُمتــنع" [المنهج الأحمد في درء المثالب التي تنمى لمذهب الإمام أحمد] وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديا يقول بين يدي جنازة الإمام أبي بكر الباقلاني الأشعري: " هذا ناصر السنة والدين، والذاب عن الشريعة، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة."

ثم كان يزور قبره كل جمعة. (سير أعلام النبلاء للذهبي) قال ابن عساكر: "ولم تزل الحنابلة ببغداد في قديم الدهر على ممرِّ الأوقات تعتضد بالأشعرية على أصحاب البدع." [تبيين كذب المفتري، دار التقوى، الطبعة الأولى، 1440ه-2018م (ص: 326)] وقد أجاب الحافظ البيهقي عن كلام الإمام أبي يوسف والإمام مالك في النهي عن تعلم علم الكلام فقال: "وإنما يريد والله أعلم بالكلام كلام أهل البدع فإن في عصرهما إنما كان يعرف بالكلام أهل البدع، فأما أهل السنة فقلما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطروا إليه بعد" [تبيين كذب المفتري/ ص334]. وقد بين الحافظ ابن عساكر أن نهي الإمام الشافعي عن علم الكلام إنما عنى به الكلام البدعي المخالف للكتاب والسنة بدليل أن الشافعي ناظر أحد رؤوس المبتدعة في عصره –وهو حفص الفرد– في الإيمان وخلق القرآن [انظر: تبيين كذب المفتري/ ص337]، قال الحافظ أبو بكر البيهقي(ت458هـ) رحمه الله تعالى: وهو من الطبقة الثالثة من أتباع الإمام الأشعري: "…إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه الله فلم يحدث في دين الله حدثا، ولم يأت فيه ببدعة، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصـرها بزيادة شرح وتبيين، وأن ما قالوا وجاء به الشرع في الأصول صحيح في العقول، بخلاف ما زعم أهل الأهواء من أن بعضه لا يستقيم في الآراء، فكان في بيانه تقوية ما لم يدل عليه من أهل السنة والجماعة، ونصرة أقاويل من مضى من الأئمة كأبي حنيفة وسفيان الثوري من أهل الكوفة، والأوزاعي وغيره من أهل الشام، ومالك والشافعي من أهل الحرمين …..” [الطبقات الكبرى للتاج السبكي، دار النشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع 1413هـ، الطبعة : الثانية، تحقيق : د. محمود محمد الطناحي، د. عبد الفتاح محمد الحلو 3/397]. الإمام السبكي في كتابه [معيد النعم ومبيد النقم ص62] يقول: (الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة ولله الحمد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الاعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم وبرأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعريا عقيدة وبالجملة عقيدة الأشعري هي ماتضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة وقد ختمنا كتابنا جمع الجوامع بعقيدة أن سلف الأمة عليها وهي وعقيدة الطحاوي وعقيدة أبي القاسم القشيري والعقيدة المسماة المرشدة مشتركات في أصول أهل السنة والجماعة) نقل الإمام تاج الدين السبكي عن والده الإمام تقي الدين السبكي أنه قال: "ما تضمنته عقيدة الطحاوى هو ما يعتقده الأشعرى لا يخالفه إلا فى ثلاث مسائل. قلت أنا أعلم أن المالكية كلهم أشاعرة لا أستثنى أحدا. والشافعية غالبهم أشاعرة لا أستثنى إلا من لحق منهم بتجسيم أو اعتزال ممن لا يعبأ الله به. والحنفية أكثرهم أشاعرة أعنى يعتقدون عقد الأشعرى لا يخرج منهم إلا من لحق منهم بالمعتزلة. والحنابلة أكثر فضلاء متقدميهم أشاعرة لم يخرج منهم عن عقيدة الأشعرى إلا من لحق بأهل التجسيم وهم فى هذه الفرقة من الحنابلة أكثر من غيرهم." (طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 377)


ق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم