الجمعة، 21 يناير 2022

شواهد من تأويلات السلف الصالح في نصوص الصفات وإثبات أن التأويل طريقٌ معتبر لهم

الحمد لله

روي تأويل ابن عباس ترجمان القرآن (ت 68 هـ) لقوله تعالى {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47]، قال: "أي بقوة." وروي هذا التأويل أيضا عن مجاهد (ت 104 هـ) و قتادة (ت 117 هـ) و منصور (ت 132 هـ) وسفيان (ت 161 هـ) و ابن زيد (ت 182 هـ) [تفسير الطبري] 

و عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن قوله عز وجل: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾، قال: "إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر: 

اصبر عناق إنه شر باق 

قد سنَّ قومك ضرب الأعناق 

وقامت الحرب بنا عن ساق 

قال ابن عباس: "هذا يوم كرب وشدة." (رواه الحاكم في المستدرك 3845 وصححه، ووافقه الذهبي) 

وقد ورد هذا التأويل عن عدد من مفسري السلف، قال الإمام الطبري في صدر كلامه على هذه الآية: "قال جماعة من الصحابة و التابعين من أهل التأويل: 'يبدو عن أمر شديد'..." (تفسير الطبري 29/38) 

وروي تأويله رضي الله للفظ (الأعين) في قوله تعالى (واصنع الفلك بأعيننا) قال: "بمرأى منا." (تفسير البغوي 2/322). 

وروي تأويل الإمام مُجاهد بن جبر المكي (ت 104 هـ) والإمام السدي (ت 127 هـ) للفظ (الجنب) عند قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله ): قال مجاهد: "في أمر الله،" وقال السدي: "على ما تركت من أمر الله." (تفسير الطبري 24/19) وعند قوله تعالى ( فأينما تولُّوا فثم وجه الله ) قال مجاهد: "قبلة الله." (الطبري 1/402، الأسماء والصفات للبيهقي ص309، وصححه ابن تيمية عنهما كما في العقود الدرية ص247-248) 

روي تأويل الإمام الحسن البصري (ت 110 هـ) للفظ القدم في حديث (حتى يضع الجبار فيها قدمه)، وقد حكى أبو عبيد الهروي صاحب كتاب غريب القرآن والحديث عن الحسن البصري أنه قال: "القدم هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها." (دفع شبه التشبيه لابن الجوزي) 

وروي عنه تأويل المجئ بمجيء الأمر والقضاء وتأويله عن الكلبي بنزول الحكم عند قوله تعالى (وجاء ربك) قال الحسن: "جاء أمره وقضاؤه." 

وقال الكلبي (ت 146 هـ): "ينزل حكمه." (تفسير الإمام البغوي 4/454، تفسير القرطبي 20/55) يروى عن الإمام الأعمش (ت 148 هـ) في تفسير الحديث (من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا) يعني بالمغفرة والرحمة. (سنن الترمذي5/581) جاء عن الإمام سفيان الثوري (ت 161 هـ) أنه أوَّل المعية المذكورة في قوله تعالى { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد : 4]: بالعلم. (ذكره البخاري في خلق أفعال العباد ص32؛ ورواه عبدالله بن أحمد في كتابه السنة 1/307؛ والآجُرِّي في الشريعة 3/1078؛ واحتج بذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى 4/181) 

وروي عنه تأويل قوله تعالى { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (القمر: 14)، يقول: "بأمرنا." (تفسير الطبري، 13/27/94) وعنه أنه أوَّل قوله تعالى { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص:88] ، قال: "كل شيء هالك إلا ما ابتغي به وجهه من الأعمال الصالحة." (رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 11/382 بسند صحيح عن سفيان الثوري) و عنه أنه أوَّل قوله تعالى : {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات : 47]، قال: "بقوَّة." (تفسير الطبري 13/27/8) 

قال الإمام مالك رضي الله عنه (ت 179 هـ) في تأويله للنزول في الحديث: "ينزل أمره كل سحر، فأما هو عز وجل فإنه دائم لا يزول ولا ينتقل، سبحانه لا إله إلا هو." (التمهيد 7/143، شرح صحيح مسلم للنووي 6/37، سير أعلام النبلاء 8/105، الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني ص136، الإنصاف لابن السيد البطليوسي ص81) 

وروي التأويل عن الإمام النضر بن شميل (ت 204 هـ) في حديث (حتى يضع الجبار فيها قدمه): "أي من سبق في علمه أنه من أهل النار." (الأسماء والصفات للبيهقي ص352) 

وروي تأويل الإمام الشافعي (ت 204 هـ) رضي الله عنه للفظ (الوجه) في قوله تعالى (فثم وجه الله) قال: "يعني والله أعلم فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه. (الأسماء والصفات للبيهقي ص309). 

وتأوّل الإمام أحمد (ت 241 هـ) رضي الله عنه مجيء الله عند قول الله تعالى (وجاء ربك): "جاء ثوابه." قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه. (البداية والنهاية لابن كثير 10/361) و في قولـه تعالـى(هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام )، قال: "المراد به قدرته وأمره." (دفع شبه التشبيه لابن الجوزي ص141). 

ورد التأويل من الإمام البخاري (ت 256 هـ) فقد قال في آية {كل شيء هالك إلا وجهه}: "إلا ملكه، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله" (صحيح البخاري 6/112) وروي عنه أنه أوّل الضحك في حديث (يضحك الله إلى رجلين) بالرحمة (الأسماء والصفات للبيهقي 2/401).



ق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم