الحمد لله
"تعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات." (العقيدة الطحاوية)
قال الله تعالى في محكم تنزيله:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [سوة الشُّورى: 11]
{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة الحديد: 3]
{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل: 74]
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [سورة الصافات: 180]
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة التغابن: 1]
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ} [سورة الإخلاص: 1-2]
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۖ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة الحشر: 24]
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [سوة الزمر: 62]
{إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [سورة العنكبوت: 6]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كان الله ولم يكن شيء غيره" [رواه البخاري: 3191]
"كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ قَبْلَهُ" [رواه البخاري: 7418]
"ولم يكن شيء معه" [في رواية غير البخاري كابن حبان في صحيحه]
"اللهم أنت الأوَّلُ فليس قبلَك شىءٌ، وأنت الآخِر فليس بعدَك شىءٌ، وأنت الظاهرُ فليس فوقَكَ شىءٌ، وأنت الباطن فليس دونَك شىءٌ." [رواه مسلم: 2713]
قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ت 40 هـ):
"كان الله ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان." (الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي، ص333)
"إن الله تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته لا مكانا لذاته." (الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي، ص333)
"من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود." (حلية الأولياء، ترجمة علي بن أي طالب، 73/1)
"سَيَرْجِعُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ كُفَّارًا يُنْكِرُونَ خَالِقَهُم فَيَصِفُونَهُ بِالْجِسْمِ والأَعْضَاءِ." (رَواهُ ابْنُ الْمُعَلِّمِ القُرَشِيُّ في كِتَابِهِ نَجْمُ الْمُهْتَدي وَرَجْمُ الْمُعْتَدي ص588)
قالت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها (ت 62 هـ):
"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر." (رواه اللالكائيّ، شرح السّنة 3/441)
روي تأويل ابن عباس ترجمان القرآن (ت 68 هـ) لقوله تعالى {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47]، قال:
"أي بقوة." وروي هذا التأويل أيضا عن مجاهد (ت 104 هـ) و قتادة (ت 117 هـ) و منصور (ت 132 هـ) وسفيان (ت 161 هـ) و ابن زيد (ت 182 هـ) [تفسير الطبري]
و عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن قوله عز وجل: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾، قال:
"إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر:
اصبر عناق إنه شر باق
قد سنَّ قومك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا عن ساق
قال ابن عباس:
"هذا يوم كرب وشدة." (رواه الحاكم في المستدرك 3845 وصححه، ووافقه الذهبي)
و قد ورد هذا التأويل عن عدد من مفسري السلف، قال الإمام الطبري في صدر كلامه على هذه الآية: "قال جماعة من الصحابة و التابعين من أهل التأويل: 'يبدو عن أمر شديد'..." (تفسير الطبري 29/38)
و روي تأويله رضي الله للفظ (الأعين) في قوله تعالى (واصنع الفلك بأعيننا) قال:
"بمرأى منا." (تفسير البغوي 2/322).
قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه (ت 94 هـ):
"أنت الله الذي لا يحويك مكان." (إتحاف السادة المتقين، 4/380)
"أنت الله الذي لا تحد فتكون محدودًا." (إتحاف السادة المتقين 4/380)
سئل الإمام الشعبي (ت 100 هـ) عن الاستواء فقال:
"هذا من متشابه القرآن نؤمن به ولا نتعرَّض لمعناه." (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لإبن عطية الأندلسي المالكي ص1245، أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشبهات للعلامة مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي ص121، النفخة على النفخة والمنحة للعلامة عبد القادر بن بدران الدمشقي الحنبلي ص31)
و الإمام مكحول (ت 100 هـ) والإمام الزهري (ت 125 هـ) عندما سئلا عن تفسير هذه الأحاديث، قالا:
"أمروها." (فتح الباري لابن رجب 7/234، ط الحرمين)
و روي تأويل الإمام مُجاهد بن جبر المكي (ت 104 هـ) و الإمام السدي (ت 127 هـ) للفظ (الجنب) عند قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله ):
قال مجاهد: "في أمر الله،"
وقال السدي: "على ما تركت من أمر الله." (تفسير الطبري 24/19)
و عند قوله تعالى ( فأينما تولُّوا فثم وجه الله ) قال مجاهد:
"قبلة الله." (الطبري 1/402، الأسماء والصفات للبيهقي ص309، وصححه ابن تيمية عنهما كما في العقود الدرية ص247-248)
روي تأويل الإمام الحسن البصري (ت 110 هـ) للفظ القدم في حديث (حتى يضع الجبار فيها قدمه)، وقد حكى أبو عبيد الهروي صاحب كتاب غريب القرآن والحديث عن الحسن البصري أنه قال:
"القدم هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها." (دفع شبه التشبيه لابن الجوزي)
وروي عنه تأويل المجئ بمجيء الأمر والقضاء وتأويله عن الكلبي بنزول الحكم عند قوله تعالى (وجاء ربك) قال الحسن:
"جاء أمره وقضاؤه."
وقال الكلبي (ت 146 هـ):
"ينزل حكمه." (تفسير الإمام البغوي 4/454، تفسير القرطبي 20/55)
قال الإمام ربيعة بن أبي عبد الرّحمن (ت 136 هـ):
"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر." (رواه اللالكائيّ، شرح السّنة 3/442)
يروى عن الإمام الأعمش (ت 148 هـ) في تفسير الحديث (من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا) يعني بالمغفرة والرحمة. (سنن الترمذي5/581)
قال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه (ت 148 هـ):
"من زعم أن الله في شيء، أو من شيء، أو على شيء فقد أشرك، إذ لو كان على شيء لكان محمولا، ولو كان في شيء لكان محصورًا، ولو كان من شيء لكان محدثًا." (الرسالة القشيرية، ص6، ونقل في الثقات لابن حبان 6/131)
قال الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله (ت 150 هـ):
"والله تعالى يرى في الآخرة، ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كميّة، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة." (الفقه الأكبر، شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري، ص136-137)
"ولقاء الله تعالى لأهل الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة حق." (الوصية ص4، شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري، ص138)
"كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يخلق الخلق، وكان الله تعالى ولم يكن أين ولا خلق ولا شيء، وهو خالق كل شيء." (الفقه الأبسط ضمن رسائل أبي حنيفة، ص25، نقل الشيخ عبد الله الهرري، ص54)
"ونقر بأن الله سبحانه وتعالى على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرار عليه، وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج، فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوقين ولو كان محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا." (كتاب الوصية ص2، تحقيق الكوثري، و نقله الشيخ الهرري)
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله (ت 157 هـ):
"كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه." (رواه الإمام الحافظ البيهقي بسنده، الاعتقاد ص93)
جاء عن الإمام سفيان الثوري (ت 161 هـ) أنه أوَّل المعية المذكورة في قوله تعالى { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد : 4]: بالعلم. (ذكره البخاري في خلق أفعال العباد ص32؛ ورواه عبدالله بن أحمد في كتابه السنة 1/307؛ والآجُرِّي في الشريعة 3/1078؛ واحتج بذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى 4/181)
وروي عنه تأويل قوله تعالى { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (القمر: 14)، يقول:
"بأمرنا." (تفسير الطبري، 13/27/94)
وعنه أنه أوَّل قوله تعالى { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص:88] ، قال:
"كل شيء هالك إلا ما ابتغي به وجهه من الأعمال الصالحة." (رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 11/382 بسند صحيح عن سفيان الثوري)
و عنه أنه أوَّل قوله تعالى : {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات : 47]، قال:
"بقوَّة." (تفسير الطبري 13/27/8)
قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله الماجشون (ت 164 هـ) لما سئل عما جحدت الجهمية:
"وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير وإنما يقال كيف لمن لم يكن مرة ثم كان، فأما الذي لا يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو…" (طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي)
قال الإمام مالك رضي الله عنه (ت 179 هـ) في تأويله للنزول في الحديث:
"ينزل أمره كل سحر، فأما هو عز وجل فإنه دائم لا يزول ولا ينتقل، سبحانه لا إله إلا هو." (التمهيد 7/143، شرح صحيح مسلم للنووي 6/37، سير أعلام النبلاء 8/105، الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني ص136، الإنصاف لابن السيد البطليوسي ص81)
روى البيهقي في (الأسماء و الصفات) عن عبد الله بن وهب قال: كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه؟ قال: فأطرق مالك وأخذته الرُّحَضاء ثم رفع رأسه فقال:
"الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ، ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه." قال: فأخرج الرجل.
وفي رواية ثانية صحيحة عن يحيى بن يحيى سمع مالك يقول:
"الإستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا." فأمر به أن يخرج. وقد جوّد الحافظ ابن حجر في (الفتح) رواية ابن وهب.
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ):
"هذه الأحاديث قد روتها الثقات؛ فنحن نرويها، ونؤمن بها، ولا نفسرها." (أخرجه اللالكائي في الاعتقاد 741، وابن قدامة في ذم التأويل ص14)
"اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله في صفة الرب عز و جل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسّر شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي، وفارق الجماعةَ، فإنهم لم يصفوا ولم يفسّروا ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة، ثم سكتوا فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيء." (ذم التأويل لابن قدامة ص12، وأورده الحافظ في فتح الباري 13/407، وأخرجه اللالكائي 3/432، وأورده الذهبي في العلو ص113)
قال الإمام الوليد بن مسلم (ت 195 هـ):
“سألت الأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان الثورى، والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف." (الآجري في الشريعة 1146، رقم720؛ والدارقطني في الصفات ص44، برقم67)
قال الإمام وكيع بن الجراح (ت 197 هـ):
"أدركنا إسماعيل بن أبي خالد، وسفيان، ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا." (أخرجه الدارقطني في الصفات 60، وابن عبد البر في التمهيد 7/149؛ والدولابي في الكنى والأسماء 1/199، وابن قدامة في ذم التأويل ص21، وابن منده في التوحيد 3/116، والبيهقي في الأسماء والصفات 759)
قال الإمام سفيان بن عيينة (ت 198 هـ):
"ﻣﺎ ﻭﺻﻒ اﻟﻠﻪ تبارك و تعالى به ﻧﻔﺴﻪ فقراءته تفسيره، ليس لأحد أن يفسره لا بالعربية ولا بالفارسية." (الأسماء و الصفات للبيهقي)
"كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن، فقراءته تفسيره؛ لا كيف ولا مثل." وفي رواية:
"فتفسيره تلاوته والسكوت عليه." وفي رواية:
"ما وصف الله تعالى به نفسه فتفسيره قراءته، ليس لأحد أن يفسره إلا الله تبارك وتعالى، أو رسله صلوات الله عليهم." (أخرجه اللالكائي في الاعتقاد 736، والبيهقي في الأسماء والصفات 906، والدارقطني في الصفات 61، وابن قدامة في ذم التأويل ص19 من طريقين عن عيسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري قال: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة به.)
"ﻣﺎ ﻭﺻﻒ اﻟﻠﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻘﺮاءﺗﻪ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ، ﻟﻴﺲ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮﻩ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ." (الإبانة الكبرى لابن بطة)
وروي التأويل عن الإمام النضر بن شميل (ت 204 هـ) في حديث (حتى يضع الجبار فيها قدمه):
"أي من سبق في علمه أنه من أهل النار." (الأسماء والصفات للبيهقي ص352)
وعن الإمام أبي داود الطيالسي (ت 204 هـ) قال:
"كان سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وشريك، وأبو عوانة، لا يحدون، ولا يشبهون، ولا يمثلون، يروون الحديث ولا يقولون: كيف، وإذا سئلوا أجابوا بالأثر." (أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات 909، وفي السنن الكبرى 3/3 من طريق إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا حفص بن عمر المهرقاني، ثنا أبو داود به.) قال أبو داود الطيالسي: "وهو قولنا."
قال الإمام الشافعي (ت 204 هـ) رضي الله عنه:
"من انتهض لمعرفة مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه، ومن انتهى إلى العدم الصرف فهو معطل، ومن انتهى إلى موجود واعترف بعجزه عن إدراكه فهو موحد." (رواه البيهقي وغيره)
"آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله." (نقله ابن قدامة في ذم التأويل، وفي لمعة الاعتقاد عن الإمام الشافعي)
وقال الشافعي رضي الله عنه لما سئل عن الاستواء:
"آمنت بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي في الإدراك، وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك." (ذكره الإمام أحمد الرفاعي في البرهان المؤيد ص18؛ والعز بن عبد السلام في حل الرموز ص44؛ والشيخ تقي الدين الحصني في دفع شبه من شبه وتمرّد ص31؛ والرملي في فتاويه المطبوع بهامش الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي4/267؛ والنفراوي في الفواكه الدواني؛ وغيرهم)
"المجُسّم كافر." (ذكره الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر ص488)
"وكذا من يعتقد أن الله جالس على العرش كافر." (نقله ابن المعلم القرشي عنه في كتاب (نجم المهتدي) ص551 عن (كفاية النبيه في شرح التنبيه)، و قال: كما حكاه القاضي حسين هنا عن نص الشافعي رضي الله عنه.)
و روي تأويله للفظ (الوجه) في قوله تعالى (فثم وجه الله) قال:
"يعني والله أعلم فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه. (الأسماء والصفات للبيهقي ص309).
قال الإمام الحميدي، شيخ البخاري (ت 219 هـ):
"ما نطق به القرآن والحديث مثل (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم)، ومثل (والسموات مطويات بيمينه)، وما أشبه هذا في القرآن والحديث، لا نزيد فيه ولا نفسره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة." (أصول السنة، 2/546)
قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت 224 هـ):
"هذه الأحاديث عندنا حق، يرويها الثقات بعضهم عن بعض، إلا إذا سئلنا عن تفسيرها، قلنا: ما أدركنا أحدا يفسر شيئا منها، ونحن لا نفسر شيئا منها، نصدق بها ونسكت." (أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/526)
قال الإمام الطحاوي الحنفي (ت 227 هـ):
"فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية منعوت بنعوت الفردانية ليس في معناه أحد من البرية، وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات". (العقيدة الطحاوية)
"ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر، من أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أن الله بصفاته ليس كالبشر." (العقيدة الطحاوية)
قال الإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) رضي الله عنه:
"مَن قَالَ اللهُ جِسمٌ لا كالأجسَام كفَر." (رواه عن الإمام أحمد أبو محمد البغدادي صاحب الخصال من الحنابلة، كما رواه عن أبي محمد الحافظ الفقيه الزركشي في كتابه تشنيف المسامع 684/4)
"ولا يجوز أن يقال: استوى بمماسّة ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، والله لم يلحقه تغيُّرٌ ولا تبدُّلٌ، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش." (رواه الإمام أبو الفضل التميمي في كتاب اعتقاد الإمام المبجّل أبي عبد الله أحمد بن حنبل، 1/297)
"مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك." (عن أحمد وذي النون المصري، روى عن أبو الفضل التميمي والخطيب البغدادي؛ وكما جاء في العقيدة برواية أبي بكر الخلال، أحمد بن حنبل، 1/116)
"أحاديث الصفات تمر كما جاءت من غير بحث على معانيها وتخالف ما خطر في الخاطر عند سماعها وننفي التشبيه عن الله تعالى عند ذكرها مع تصديق النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان بها وكل ما يعقل ويتصور فهو تكييف وتشبيه وهو محال." (كما جاء في كتاب نهاية المبتدئين في أصول الدين للعلامة شيخ الحنابلة في عصره أحمد بن حمدان الحنبلي في تقرير مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص33 ط دار الرشد؛ السنة للخلال 6/25؛ المسودة لآل تيمية)
"نؤمن بها ونصدق بها، ولا كيف ولا معنى، ولا نرد منها شيئًا، ونعلم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حقٌّ إذا كانت بأسانيد صحاح، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، بلا حد ولا غاية، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، ولا يبلغ الواصفون صفته، وصفاته منه، ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت." (ذم التأويل لابن قدامة ص22)
"ونحن نؤمن بالأحاديث في هذا ونقرها، ونمرها كما جاءت بلا كيف، ولا معنى إلا على ما وصف به نفسه تعالى." (رواه ابن بطة في الابانة الكبرى 7/58)
وسئل قبل موته بيوم عن أحاديث الصفات؟ فقال:
"تمرّ كما جاءت، ويؤمن بها، ولا يرد منها شئ إذا كانت بأسانيد صحاح، ولا يوصف الله بأكثر مما وصف به نفسه، بلا حد ولا غاية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ومن تكلم فى معناها ابتدع." (كتاب العقيدة التي حكاها أبو الفضل التميمي عن الإمام أحمد المطبوع بآخر طبقات الحنابلة - اعتقاد الإمام إحمد بن حنبل - المكتبة الشاملة ص307)
و تأوّل الإمام أحمد مجيء الله عند قول الله تعالى
(وجاء ربك): "جاء ثوابه." قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه. (البداية والنهاية لابن كثير 10/361)
و في قولـه تعالـى(هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام )، قال:
"المراد به قدرته وأمره." (دفع شبه التشبيه لابن الجوزي ص141).
قال الإمام ابن المديني (ت 234 هـ):
"ونحو هذه الأحاديث مما ذكرناه، ومما لم نذكره في هذه الأحاديث: مما صح وحفظ، فإنه يسلم له وإن لم يعلم تفسيره، فلا يتكلم فيه، ولا يجادل فيه ولا يتكلم فيه ما لم يبلغ لنا منه، ولا نفسر الأحاديث إلا على ما جاءت، ولا نردها." (أخرجه اللالكائي في الاعتقاد 1/160 من طريق أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن بسطام يقول: سمعت سهل بن محمد قرأها على علي بن عبد الله بن جعفر المديني به.)
ورد التأويل من الإمام البخاري (ت 256 هـ) فقد قال في آية {كل شيء هالك إلا وجهه}:
"إلا ملكه، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله" (صحيح البخاري 6/112)
وروي عنه أنه أوّل الضحك في حديث (يضحك الله إلى رجلين) بالرحمة (الأسماء والصفات للبيهقي 2/401).
قال الإمام ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدِّينَوَرِي (ت 276 هـ):
"القائلون بِالتَّشْبِيهِ المَحْضِ قالوا في حقَّ الله تعالى بِالأَقْطَارِ وَالحُدُودِ، وَحَمَلُوا الأَلْفَاظَ الجَائِيَةَ فِي الحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهَا، وقالوا بالكَيْفِيَّةِ فيها." (الاختلاف في اللفظ، ص52)
هذا الإمام المحدث أبو حاتم الرازي (ت 277 هــ) يسأله ابنه أبو محمد عن تفسير بعض المتشابهات فيجيبه بكلمة الإمرار. (العلل لابن أبي حاتم 2118، ط الرشد)
قال الإمام الترمذي (ت 279 هـ) رحمه الله تعالى في حديث الرؤية:
"والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء، ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه." (السنن 4/492)
قال الإمام الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (310 هـ):
"القول في الدلالة على أن الله عز وجل القديم الأول قبل كل شىء، وأنه هو المحدث كل شىء بقدرته تعالى ذكره فمن الدلالة على ذلك أنه لا شىء في العالم مشاهد إلا جسم أو قائم بجسم، وأنه لا جسم إلا مفترق أو مجتمع، وأنه لا مفترق منه إلا وهو موهوم فيه الائتلاف إلى غيره من أشكاله، ولا مجتمع منه إلا وهو موهوم فيه الافتراق، وأنه متى عدم أحدهما عدم الآخر معه، وأنه إذا اجتمع الجزءان منه بعد الافتراق، فمعلوم أن اجتماعهما حادث فيهما بعد أن لم يكن،. وأن الافتراق إذا حدث فيهما بعد الاجتماع فمعلوم أن الافتراق فيهما حادث بعد أن لم يكن. وإذا كان الأمر فيما في العالم من شىء كذلك، وكان حكم ما لم يشاهد وما هو من جنس ما شاهدنا في معنى جسم أو قائم بجسم، وكان ما لم يخل من الحدث لا شك أنه محدث بتأليف مؤلف له إن كان مجتمعا، وتفريق مفرق له إن كان مفترقا، وكان معلوما بذلك أن جامع ذلك إن كان مجتمعا، ومفرقه إن كان مفترقا من لا يشبهه ومن لا يجوز عليه الاجتماع والافتراق وهو الواحد القادر الجامع بين المختلفات الذي لا يشبهه شىء، وهو على كل شىء قدير." (تاريخ الطبري 1/25)
و قام بتأويل لفظ (العين) في تفسير قوله تعالى ( ولتصنع على عيني):
"بمرأى مني ومحبة وإرادة." (تفسير الطبري 16/123).
قال الإمام ابنُ خُزَيمةَ رحمه الله (ت 311 هـ):
"إنَّ الأخبارَ في صِفاتِ اللهِ مُوافِقةٌ لكِتابِ اللهِ تعالى، نقَلَها الخَلَفُ عن السَّلَفِ قَرنًا بعد قَرنٍ مِن لَدُنِ الصَّحابةِ والتَّابعينَ إلى عَصْرِنا هذا، على سَبيلِ الصِّفاتِ للهِ تعالى، والمعرفةِ والإيمانِ به، والتَّسليمِ لِما أخبَرَ اللهُ تعالى في تنزيلِه، ونَبيُّه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كتابِه، مع اجتِنابِ التَّأويلِ والجُحودِ، وتَرْكِ التَّمثيلِ والتَّكييفِ." (ذم التأويل، لابن قدامة ص18)
"فنحنُ وجميعُ عُلمائِنا من أهلِ الحِجازِ وتِهامةَ واليَمَنِ والعِراقِ والشَّامِ ومِصرَ؛ مذهبُنا: أنَّا نُثبِتُ للهِ ما أثبتَه اللهُ لنَفْسِه، نُقرُّ بذلك بألْسنِتنا، ونُصدِّقُ ذلك بقُلوبِنا؛ مِن غيرِ أنْ نُشبِّهَ وَجْهَ خالِقِنا بوَجْهِ أحدٍ من المخلوقينَ، عزَّ ربُّنا أنْ يُشبِهَ المخلوقين، وجلَّ ربُّنا عن مقالةِ المُعطِّلين." (كتاب التوحيد 1/25)
قال الإمام أبو الحسن الأشعريّ رحمه الله (ت 324 هـ):
"قال أهل السّنة وأصحاب الحديث: ليس – أي الله – بجسم ولا يشبه الأشياء، وإنه على العرش كما قال عزَّ وجلَّ (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (5 طه)، ولا نقدّم بين يدي الله في القول، بل نقول: استوى بلا كيف." (مقالات الإسلاميين، ينسب الكتاب للأشعري،1/211)
"إِنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ فِي خَلْقِهِ، وَلَا خَلْقُهُ فِيهِ". (الإبانة لأبي الحسن لأشعري)
قال الإمام البربهاري (ت 329 هـ) رحمه الله:
"وكُلُّ ما سمعت من الآثـارِ شـيئاً مما لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله صلى الله عليه و سلم (قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن) و قوله (إن الله تبارك و تعالى ينزل إلى سماء الدنيا) و أشباه هذه الأحاديث، فعليك بالتَّسليمِ، والتَّصديق، والتَّفويضِ، والرضا، ولا تُفسر شيئًا من هذه بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فَسَّرَ شيئٍا من هذا بهواهِ أو رَدَّهُ فهو جهميٌّ." (شرح السنة للبربهاري ص50)
قال الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (ت 333 هـ):
"ليس في إثباتِ الأسماءِ وتحقيقِ الصِّفاتِ تشابُهٌ، لنفيِ حقائِقِ ما في الخَلقِ عنه، فلو كان لشيءٍ منه شَبَهٌ يسقطُ عنه من ذلك القِدَمُ، أو عن غيرِه الحَدَثُ...، فلو وُصِف بالشَّبهِ بغيرِه بجهةٍ فيصيرُ من ذلك الوَجهِ كأحَدِ الخَلقِ." (التوحيد ص24، ويُنظر فيه أيضًا ص41، 107)
"إن رؤية الله في الآخرة واجبة سمعًا بلا كيف، فإن قيل: كيف يُرى؟ قيل: بلا كيف؛ إذ الكيفية تكون لذي صورة، بل يُرى ـ أي الله تعالى ـ بلا وصفِ قيام وقعودٍ واتكاءٍ وتعلقٍ واتصالٍ وانفصالٍ ومقابلةٍ ومدابرةٍ وقصير وطويل ونورٍ وظلمة وساكنٍ متحركٍ ومماسٍ." ثم قال:
"ولا معنى يأخذه الوهم أو يقدره العقل لتعاليه عن ذلك." (التوحيد للماتريديّ، ص85)
قال الإمام ابن حبان الحافظ محمد بن حبان البستي الشافعي (ت 354 هـ):
"الحمد لله الذي ليس له حدٌّ محدودٌ فيُحتوى، ولا له أجلٌ معدودٌ فيَفنى، ولا يحيط به جوامع الـمكان، ولا يشتمل عليه تواتر الزمان، لا يدرك نعمته بالشواهد و الحواس، و لا يقاس صفات ذاته بالناس، تعاظم قدره عن مبالغ نعت الواصفين، و جل وصفه عن إدراك غاية الناطقين." (الثقات لابن حبان، 1/1)
"كان -الله- ولا زمان ولا مكان." (صحيح ابن حبان، انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8/4)
" كذلك ينـزل - يعني الله - بلا ءالةٍ ولا تحركٍ ولا انتقالٍ من مكانٍ إلى مكانٍ." (الـمصدر السابق 2/136)
قال الإمام ابن بطة، عبيد الله بن محمد العُكْبَري (ت 387 هـ):
"وكل ما جاء من هذه الأحاديث، وصحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرض على المسلمين قبولها، والتصديق بها، والتسليم لها، وترك الاعتراض عليها، وواجب على من قبلها وصدق بها أن لا يضرب لها المقاييس، ولا يتحمل لها المعاني والتفاسير، لكن تمر على ما جاءت ولا يقال فيها: لم؟ ولا كيف؟ إيمانا بها و تصديقا، و نقف من لفظها و رواتها حيث وقف أئمتنا و شيوخنا، و ننتهي منها حيث انتهى بنا كما قال المصطفى نبينا صلى الله عليه و سلم بلا معارضة و لا تكذيب و لا تنقير و لا تفتيش." (الإبانة الكبرى 7/244)
قال الإمام الحافظ أبو سليمان الخطابي الشافعي الأشعري (ت 388 هـ):
"والله سبحانه موصوف بصفاته منفي عنه ما لا يليق به من صفات الآدميين ونعوتهم، ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير." (معالم السنن 4/330)
و قال بعد أن ذكر حديث (يكشف ربنا عن ساقه):
"وهذا الحديث مما قد تهيب القول فيه شيوخنا، فأجروه على ظاهر لفظه، ولم يكشفوا عن باطن معناه على نحو مذهبهم في التوقف عن تفسير كل ما لا يحيط العلم بكنهه من هذا الباب." (شرح صحيح البخاري، 3/1930)
"فإن قيل كيف يصح الإيمان بما لا نحيط علماً بحقيقته ونصفه بشيء لا درك له في عقولنا؟ قيل: قد أمرنا أن نؤمن بملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالجنة ونعيمها وبالنار وأليم عذابها، ومعلوم أنَّا لا نحيط علماً بكل شيء منها على التفصيل، وإنما كلِّفنا الإيمان بها جملة." (إبطال التأويلات لأخبار الصفات 1/64)
وأوّل حديث الساق أيضًا قال:
"فإنما جاء ذكر الكشف عن الساق على معنى الشدة، فيحتمل والله أعلم أن يكون معنى الحديث أنه يبرز من أمر القيامة وشدتها ما ترتفع معه سواتر الامتحان، فيميز عند ذلك أهل اليقين والإخلاص، فيؤذن لهم في السجود، وينكشف الغطاء عن أهل النفاق فتعود ظهورهم طبقا لا يستطيعون السجود." (الأسماء والصفات للبيهقي 2/ 186-187)
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (395 هـ):
"إن الأخبار في صفات الله عز وجل جاءت متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - موافقة لكتاب الله عز وجل، نقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن، من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا، على سبيل إثبات الصفات لله عز وجل، والمعرفة والإيمان به، والتسليم لما أخبر الله عز وجل به في تنزيله، وبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كتابه، مع اجتناب التأويل والجحود، وترك التمثيل والتكييف." (كتاب التوحيد 3/7)
قال القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (ت 422 هـ) أحد أكابر المالكية وهو من أصحاب الوجوه:
"ولا يجوز أن يثبت له كيفية لأن الشرع لم يرد بذلك ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشْيء ولا سألته الصحابة عنه ولأن ذلك إلى التنقل والتحول وإشغال الحيز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤول إلى التجسيم وإلى قدم الأجسام وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام." (شرحه على عقيدة مالك الصغير ص28)
وهذا الإمام أبو إسحاق الثعلبي (ت 427 هـ) يستشهد بكلمة الإمرار على:
"عدم الخوض في المعنى والتوقف عن التفسير." (تفسير الثعلبي 2/129، ط إحياء التراث)
و كان الإمام النحرير أبو منصور البغدادى (ت 429 هـ) ممن نقل إجماع المسلمين سلفهم وخلفهم على أن الله موجود بلا مكان، قال:
"وأجمعوا (أي أهل السنة والجماعة) على أنّه (تعالى) لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان." (الفَرْق بين الفِرَق في بيان الأصول التي اجتمع عليها أهل السنة، ص 256)
قال الإمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني الأشعري (ت 430 هـ):
"إنَّ اللَّهَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَالخَلْقُ بَائِنُونَ مِنْهُ، لَا يَحُلُّ فِيهِمْ، وَلَا يَمْتَزِجُ بِهِمْ." (الاعتقاد لأبي نعيم الأصبهاني)
قال الإمام أبو عمرو الداني شيخ القراء بالأندلس (ت 444 هـ):
"وهذا دين الأمة، وقول أهل السنة في هذه الصفات أن تمر كما جاءت بغير تكييف، ولا تحديد، فمن تجاوز المروي فيها وكيف شيئا منها، ومثلها بشيء من جوارحنا وآلتنا، فقد ضل واعتدى، وابتدع في الدين ما ليس منه، وخرق إجماع المسلمين، وفارق أئمة الدين." (الرسالة الوافية ص138)
قال شيخ السنة الإمام الحافظ البيهقي (ت 458 هـ):
“استدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه ـ أي عن الله ـ بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنت الظاهر فليس فوقك شىء، وأنت الباطن فليس دونك شىء) وإذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان." (الأسماء والصفات للبيهقي 2/289)
"لأن اسم الإله إذا ثبت فكل وصف يعود عليه بالإبطال وجب أن يكون منفياً بثبوته، والتشبيه من هذه الجملة؛ لأنه إذا كان له من خلقه شبيه وجب أن يجوز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على شبيهه، وإذا جاز ذلك عليه لم يستحق اسم الإله، كما لا يستحقه خلقه الذي شبهه به، فتبيّن بهذا أن اسم الإله والتشبيه لا يجتمعان، كما أن اسم الإله ونفي الإبداع عنه لا يأتلفان. وبالله التوفيق." (الأسماء والصفات للبيهقي 1/236)
"وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا، ولم يتكلم أحد من الصحابة والتابعين في تأويله، ثم إنهم على قسمين: منهم من قبله وآمن به ولم يؤوله ووكل علمه إلى الله – تفويض المعنى - ونفى الكيفية والتشبيه عنه، ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصح استعماله في اللغة ولا يناقض التوحيد – التأويل –" (الاعتقاد ص117)
"فإنا لا نثبت لله تعالى إلا ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله، على ما ورد في الكتاب والسنة، لا على ما يتوهمه أهل التشبيه..."(الأسماء والصفات ص7)
الإمام القاضي أبو يعلى الفراء الحنبلي (ت 458 هـ)، قال عنه ابنه ابن أبي يعلى (ت 526 هـ):
"فاعتقد الوالد السعيد وسلفه قدس الله أرواحهم وجعل ذكرنا لهم بركة تعود علينا في جميع ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم: أن جميع ذلك صفات الله عز وجل تمر كما جاءت من غير زيادة ولا نقصان وأقروا بالعجز عن إدراك معرفة حقيقة هذا الشأن.
اعتقد الوالد السعيد ومن قبله ممن سبقه من الأئمة: أن إثبات صفات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد لها حقيقة في علمه لم يطلع الباري سبحانه على كنه معرفتها أحدا من إنس ولا جان." (طبقات الحنابلة 2/208)
"قال الوالد السعيد: فمن اعتقد أن الله سبحانه جسم من الأجسام وأعطاه حقيقة الجسم من التأليف والانتقال: فهو كافر لأنه غير عارف بالله عز وجل لأن الله سبحانه يستحيل وصفه بهذه الصفات وإذا لم يعرف الله سبحانه : وجب أن يكون كافرا." (طبقات الحنابلة 2/212)
قال الإمام الحافظ ابن عبد البر المالكي (ت 463 هـ)بعد نقله لقول مالك:
"وقد يحتمل أن يكون كما قال مالك رحمه الله على معنى أنه تتنزل رحمته وقضاؤه بالعفو والاستجابة..."
ثم قال بعد أن ذكر قول الذين يقولون: ينزل بذاته:
"ليس هذا بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة، لأن هذا كيفية، وهم يفزعون منها لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عياناً وقد جل الله وتعالى عن ذلك." (التمهيد لابن عبد البر 7/143)
"الذي عليه أهل السنة، وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة وما أشبهها؛ الإيمان بما جاء عن النبي فيها، والتصديق بذلك، وترك التحديد، والكيفية في شيء منه." (التمهيد لابن عبد البر 7/148)
و قام الإِمامُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ بتأويل الضحك، و قال:
"قَوْلُه ﷺ (يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ) أي: يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ عز وجل بالرَّحْمَةِ والرِّضْوانِ والعَفْوِ والغُفْران. ولَفْظُ (الضَّحِك) هاهُنا مَجازٌ؛
لِأَنَّ الضَّحِكَ لا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ عز وجل على ما هُوَ مِنَ البَشَرِ،
لأَنَّهُ سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى: 11)، وَلَا تشْبِههُ الأَشْيَاء." (الاستذكار، 5/97)
قال الحافظ الخطيب البغدادي الشافعي (ت 463 هـ):
"فإذا كان معلوما أن إثبات رب العالمين عز وجل إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف." (جواب في الصفات ص74)
قال إمام الحرمين عبد الملك الجويني (ت 478 هـ):
"مذهب أهل الحق قاطبة أن الله يتعالى عن التحيز والتخصص بالجهات." (الإرشاد)
"وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب سبحانه. والذي نرتضيه رأيًا، ونَدين الله به عقدًا: اتباعُ سلف الأمة..." (الرسالة النظامية ص32)
قال الإمام أبو المظفر السمعاني (ت 489 هـ) عند صفة (المجيء):
"وهو من المتشابه الذي يُؤمَن به ولا يُفسَّر، وقد أوَّل بعضهم : وجاء أمر ربك، والصحيح ما ذكرنا" (تفسير السمعاني 6/220)
قال قاضي الصحراء أبو بكر محمد بن الحسن المُرادي الحضرمي القيرواني ثم الموريتاني (ت 489 ھ):
"اعلم أنه لا يُسأل (عنه) سبحانه بكيف (لأنه لا مثل له) ولا بما (لأنه لا جنس له) ولا بمتى (لأنه لا زمان له) ولا بأين (لأنه لا مكان له)." (عقيدة القيرواني)
قال حجة الإسلام أَبُو حَامِدِ الغَزَالِيُّ (ت 505 هـ) فِي قَوَاعِدِ العَقَائِدِ بِقَوْلِهِ فِي وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى:
"وَأَنه بَائِن مِنْ خَلْقِه بصِفَاتِه، لَيْسَ فِي ذَاته سواهُ، وَلَا فِي سواهُ ذَاته." (الإحياء 1/90)
“ينبغي أن يعتقد أن كلامه سبحانه صفة قديمة ليس كمثلها شيء، كما أن ذاته ذات قديمة ليس كمثلها شيء." (الاقتصاد في الاعتقاد ص71-72)
قال الإمام الفقيه الحنبلي أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي (513 هـ):
"تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة، لأن هذا عين التجسيم، وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض يعالج بها." (الباز الأشهب، الحديث الحادي عشر، ص 86)
قال الإمام محيي السنة البغوي (ت 516 هـ):
"وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة، تلقّوها جميعًا بالإيمان والقَبول، وتجنّبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلمَ فيها إلى الله عز وجل." (شرح السنة 1/ 170-171)
قال محمد بن محمد بن الحسين بن أبي يعلى الفراء الحنبلي (ت 526 هـ) المعروف بـ ابن أبي يعلى:
"ومما يدل على أن تسليم الحنبلية لأخبار الصفات من غير تأويل، ولا حمل على ما يقتضيه الشاهد، وأنه لا يلزمهم في ذلك التشبيه: إجماع الطوائف من بين موافق للسنة ومخالف أن الباري سبحانه ذات وشيء وموجود، ثم لم يلزمنا وإياهم إثبات جسم ولا جوهر ولا عرض، وإن كانت الذات في الشاهد لا تنفك عن هذه السمات، وهكذا لا يلزم الحنبلية ما يقتضيه العرف في الشاهد في أخبار الصفات.” (طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 2/211)
"وقد أجمع أهل القبلة: أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية، وأن إثبات الصفات للباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية، وأنها صفات لا تشبه صفات البرية، ولا تدرك حقيقة علمها بالفكر والروية." (طبقات الحنابلة 2/208)
قال القاضي عياض المالكي (ت 544 هـ) رحمه الله:
"لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى {أءمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم." (إكمال المعلم 2/465)
قال الإمام عدي بن مسافر (ت 557 هـ) رحمه الله تعالى:
"وتقرير مذهب السلف كما جاء من غير تمثيل ولا تكييف ولا تشبيه ولا حمل على الظاهر." (اعتقاد أهل السنة والجماعة ص26)
قال الإمام ابن الجوزي الحنبلي (ت 597 هـ):
"الواجب علينا أن نعتقد أن ذات الله تعالى لا يحويه مكان ولا يوصف بالتغير والانتقال." (دفع شبه التشبيه، ص58)
"إن الله عز وجل لا يوصف بالمكان." (دفع شبه التشبيه، ص137)
"اعلم أن كل من يَتصور وجود الحق سبحانه وجوداً مكانياً طَلَبَ له جهة، كما أن من تخيل أن وجوده وجود زماني طلب له مدة في تقدمه على العالم بأزمنة، وكلا التخيلين باطل. وقد ثبت أن جميع الجهات تتساوى بالإضافة إلى القائل بالجهة، فاختصاصه ببعضها ليس بواجب لذاته، بل هو جائز فيحتاج إلى مخصص يخصصه ويكون الاختصاص بذلك المعنى زائداً على ذاته وما تطرق الجواز إليه استحال قدمه، لأن القديم هو الواجب الوجود من جميع الجهات، ثم إن كل من هو في جهة يكون مقدّراً محدوداً وهو يتعالى عن ذلك، وإنما الجهات للجواهر والأجسام لأنها أجرام تحتاج إلى جهة، والجهة ليست في جهة، وإذا ثبت بطلان الجهة ثبت بطلان المكان، ويوضحه أن المكان يحيط بمن فيه والخالق لا يحويه شيء ولا تحدث له صفة." (دفع شبه التشبيه، ص 136)
"مذهب السلف تفويض علم هذه المعاني وترك البحث." (دفع شبة التشبيه)
"أَكثر السّلف كَانُوا يمتنعون من تَفْسِير مثل هَذَا ويمرونه كَمَا جَاءَ … فَيكون معنى إمرار الحَدِيث الْجَهْل بتفسيره." (كشف المشكل لابن الجوزي 3/506 ط الوطن)
"وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي مِثْلِ هَذَا الْإِمْرَارِ اعْتِقَادُ أَنَّهُ لَا تُشْبِهُ صِفَاتُ اللَّهِ صِفَاتِ الْخَلْقِ ، وَمَعْنَى الْإِمْرَارِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ." (فتح الباري لابن حجر 6/40 ط المعرفة)
قال الإمام فخر الدين الرازي (ت 606 هـ):
"احتج علماء التوحيد قديما وحديثا بهذه الآية في نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأعضاء والأجزاء وحاصلا في المكان والجهة، وقالوا لو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام، فيلزم حصول الأمثال والأشباه له، وذلك باطل بصريح قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]" (تفسير الرازي 27/582)
قال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله (ت 620 هـ):
"وأما إيماننا بالآيات وأخبار الصفات فإنما هو إيمان بمجرد الألفاظ التي لا شكّ في صحتها ولا ريب في صدقها، وقائلها أعلم بمعناها، فآمنا بها على المعنى الذي أراد ربنا تبارك وتعالى، فجمعنا بين الإيمان الواجب ونفي التشبيه المحرم.” (تحريم النظر في كتب الكلام ص59-60)
"فإنه لا حاجة لنا إلى علم معنى ما أراد الله تعالى من صفاته جل وعز، فإنه لا يراد منها عمل، ولا يتعلّق بها تكليف سوى الإيمان بها. ويمكن الإيمان بها من غير علم معناها، فإن الإيمان بالجهل صحيح” (تحريم النظر في كتب الكلام ص36)
"كل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن، وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل، والتشبيه والتمثيل.
وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً، وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله، اتباعاً لطريق الراسخين في العلم، الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى: ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا )." (لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد ص5)
"وقد نقل عن جماعة منهم الأمر بالكف عن الكلام في هذا، وإمرار أخبار الصفات كما جاءت." (ذم التأويل ص13).
"والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه..." (روضة الناظر وجنة المناظر ص125)
"أن قولهم {آمنا به كل من عند ربنا} كلام يشعر بالتفويض والتسليم لما لم يعلموه؛ لعلمهم بأنه من عند ربهم كما أن المحكم المعلوم معناه من عنده.” (ذم التأويل ص36).
"فإن قيل: فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه؟ أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله؟ قلنا: يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله؛ ليختبر طاعتهم، كما قال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين}، {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم} الآية، {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}، وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها.” (روضة الناظر وجنة المناظر ص40)
وهذا الإمام أبو العباس القرطبي المالكي (ت 656 هـ) يفسر كلمة السلف (اقرؤوها بلا كيف) بــــ :
"التوقف عن الكلام في النصوص المشكلات." (المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم للقرطبي 1/411 ط ابن كثير)
قال الشيخ شرف الدين بن التلمساني (ت 658 هـ): "ومنها قوله تعالى:{ إن الله لغني عن العالمين} ( سورة العنكبوت/6) فأثبت لنفسه الاستغناء عن جميع العالمين، والجهات والأمكنة من أجزاء العالم، فوجب إثبات تعاليه واستغنائه عن العالمين وعن كل وصف من صفات المحدثين." (شرح لمع الأدلة)
قال سلطان العلماء الإمام عز الدين بن عبد السلام (ت 660 هـ):
"وأنه ليس بجسم مصوَّر، ولا جوهر محدود مقدَّر، وأنه لا يماثل الأجسام لا في التقدير ولا في قبول الانقسام، وأنه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر، ولا بعرض ولا تحله الأعراض، بل لا يماثل موجودًا ولا يماثله موجود، وليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء، وأنه لا يحده المقدار، ولا تحويه الأقطار، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرضون والسموات، وأنه استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده، استواءً منزَّهًا عن المماسة والاستقرار والتمكُّن والحلول والانتقال." (طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 6/231).
قال الإمام أبو عبد الله القرطبي المالكي (ت 671 هـ): "وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِتَأْوِيلِهَا مَعَ قَطْعِهِمْ بِاسْتِحَالَةِ ظَوَاهِرِهَا، فَيَقُولُونَ أَمِرُوهَا كَمَا جَاءَتْ. (تفسير القرطبي 4/14، ط الكتب المصرية)
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى (ت 676 هـ):
"ولو قال – يعني الكافر – لا إله إلا ساكن السماء، لم يكن مؤمناً، وكذا لو قال لا إله إلا الله ساكن السماء، لأن السكون محال على الله." (روضة الطالبين 10 / 85)
قال في حديث النزول:
"هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيه مذهبان مشهوران للعلماء:
أحدهما: وهو مذهب السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد، ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق،
والثاني: مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي على أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها، فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما: تأويل مالك بن أنس وغيره، معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته، كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره، والثاني: أنه على الاستعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف." (شرح صحيح مسلم، الإمام النووي 6/36)
وقال أيضاً ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح حديث الجارية:
"هذا حديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان،
أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات. والثاني: تأويله بما يليق، فمن قال بهذا قال: كأن المراد امتحان الجارية هل هي موحدة تُقرّ بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء، كما إذا صلّى المصلّي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلّين، أو هي من عبدة الأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت: في السماء، عُلم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان." (شرح صحيح مسلم 5/24)
"اختلفوا في آيات الصفات وأخبارها هل يخاض فيها بالتأويل أم لا؟
فقال قائلون: تتأول على ما يليق بها، وهذا أشهر المذهبين للمتكلمين،
وقال آخرون: لا تتأول بل يمسك عن الكلام في معناها ويوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى وانتفاء صفات الحوادث عنه، فيقال مثلاً: نؤمن بأن الرحمن على العرش استوى، ولا نعلم حقيقة معنى ذلك والمراد به، مع أنا نعتقد أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأنه منزه عن الحلول وسمات الحدوث، وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم." (المجموع 1/25)
قال الإمام ابن حمدان الحنبلي شيخ الحنابلة في عصره (ت 695 هـ):
"وبعد فإنه قد تكرّر سؤال بعض الأصحاب والطلاب في تلخيص العقيدة السنية الحنبلية، مفردة على مذهب الإمام أحمد وأصحابه ومَن وافقهم من أهل السنة والأثر، فأجبتهم إلى سؤالهم. الحمد لله القديم الموصوف بصفات الجلال والكمال، المعبود مع التنـزيه عن التشبيه والتجسيم والنقائص والإبطال." (نهاية المبتدئين في أصول الدين، ص 21)
"وإنه تعالى ليس بجوهر ولا عَرَض ولا جسم، ولا تحلّه الحوادث ولا يحلّ في حادث، ولا ينحصر فيه، بل هو بائن من خلقه، الله على العرش بلا تحديد، والله فوق ذلك، لا مكان ولا حدّ له لأنه كان ولا مكان ثم خلق المكان، وهو كما كان قبل خلق المكان. ولا يُعرف بالحواسّ، ولا يُقاس بالناس، ومن شبّهه بخلقه كفر." (نهاية المبتدئين في أصول الدين، ص 30)
وهذا ابن المنيِّر المالكي رحمه الله ( 683هـــ ) يقول في مذهب السلف :
"إمرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى." (فتح الباري لابن حجر [ 13 / 390 ] ط المعرفة)
"جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها إلا حديث ابن عباس فليس فيه إلا قوله 'رب العرش' ومطابقته، والله أعلم من جهة أنه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذا من قوله (سورة المعارج/3)، ففهم أن العلو الفوقي مضاف إلى الله تعالى، فبيّن المصنف- يعني البخاري- أن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش، كل منهما مخلوق مربوب محدث، وقد كان الله قبل ذلك وغيره، فحدثت هذه الأمكنة، وقدمه يحيل وصفه بالتحيز فيها." (نقله عنه الحافظ ابن حجر ووافق عليه، فتح الباري 13/418-419)
قال الإمام السغناقي الحنفي رحمه الله (ت 714 هـ):
"وقول شمس الأئمة – أي السرخسي – (ما يشبه لفظه ما يجوز أن يوقف على المراد فيه وهو بخلاف ذلك) نظير ذلك قوله تعالى (يد الله) فبالنظر إلى اليد يُعلَم أن المراد منها الجارحة، ثم هذا الموضع لا يحتمل ذلك، فكان على خلاف المراد الذي يُعلَم من ظاهر الكلام؛ لأن الله تعالى منزَّه عن الجارحة، فتشابه موجب السمع وموجب العقل." (الكافي شرح البزدوي 1/238 – الرشد)
قال الإمام الحافظ الذهبي (ت 748 هـ):
"أما معنى حديث الصورة ،فنرد علمه إلى الله ورسوله، ونسكت كما سكت السلف ،مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء." (ميزان الاعتدال)
وفي موضع آخر قال عقب حديث الصورة:
"ﻓﻨﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﻭﻧﻔﻮِّﺽ ﻭﻧﺴﻠِّﻢ ﻭﻻ ﻧﺨﻮﺽ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲﺀ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮ." (ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ 5\450)
"ﻓﻘﻮﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﺑﺎﺑﻪ: ﺍﻹﻗﺮﺍﺭ ﻭﺍﻹﻣﺮﺍﺭ ﻭﺗﻔﻮﻳﺾ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺋﻠﻪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻡ." (ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ 8\105)
"ﻓﻨﺆﻣﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻧﺴﻜﺖ ﺍﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﺎﻟﺴﻠﻒ ﻣﻌﺘﻘﺪﻳﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﺻﻔﺎﺕ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﺳﺘﺄﺛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﻠﻢ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺸﺒﻪ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺫﺍﺗﻪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻻ ﺗﻤﺎﺛﻞ ﺫﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ." (ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ 10\506)
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺳﺘﻮﺍﺀ:
"ﻣﻦ ﺃﻗﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺼﺪﻳﻘﺎً ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﺁﻣﻦ ﺑﻪ ﻣﻔﻮﺿﺎً ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﻻ ﻋﻤﻖ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﺘﺒﻊ." (ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ 14\373)
وأخيرا نفي الكيفية قال:
"ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻘﻲ ﻷﺫﻫﺎﻧﻨﺎ ﻣﺠﺎﻝ ﻓﻲ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺉ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﻘﺪَّﺳﺔ ﻧﻘﺮُّ ﺑﻬﺎ ﻭﻧﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﻖ ﻭﻻ ﻧﻤﺜﻠﻬﺎ ﺃﺻﻼً ﻭﻻ ﻧﺴﺘﺸﻜﻠﻬﺎ." (ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ 10\611)
ﻭ صرح بنفي الحد قائلا:
( ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳُﺤﺪَّ ﺃﻭ ﻳُﻮﺻَﻒ ﺇﻻ ﺑﻤﺎ ﻭﺻﻒ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﻋﻠﻤﻪ ﺭﺳﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﻼ ﻣﺜﻞ ﻭﻻ ﻛﻴﻒ، (ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲﺀ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮ)." (ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ 16\97 - 98)
قال الإمام تاجُ الدِّين السُّبكي (ت 771 هـ):
"وهذه المذاهبُ الأربعةُ ولله الحمدِ في العقائدِ واحدةٌ، إلَّا من لحق منها بأهلِ الاعتزالِ والتجسيم، وإلَّا فجمهورُها على الحقّ، يقرّون عقيدةَ أبي جعفر الطحاوي التي تلقّاها العلماءُ سلفاً وخلفاً بالقبول، ويدينون الله برأي شيخ السنّة أبي الحسن الأشعري الذي لم يعارضه إلّا مبتدع." (معيد النعم ومبيد النقم ص25)
قال الإمام ابن كثير رحمه الله (ت 774 هـ):
"وأما قوله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ، ليس هذا موضع بسطها ، وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح : مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والليث بن سعد ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم ، من أئمة المسلمين قديما وحديثا ، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل . والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله ، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه ، و ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [ الشورى : 11 ] بل الأمر كما قال الأئمة - منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري - : " من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر " وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة ، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ، ونفى عن الله تعالى النقائص ، فقد سلك سبيل الهدى." (تفسير ابن كثير)
وقال الإمام الكَرْمَانِي (ت 786 هـ):
"ولمّا كان منزّهاً عن الجسمية والحدقة ونحوها، لا بدّ من الصرف إلى ما يليق به". (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري 25/120)
قال الإمام الشاطبي (ت 790 هـ):
"ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺴﺎﺋﻞ اﻟﺨﻼﻑ ﻭﺇﻥ ﻛﺜﺮﺕ ﻓﻠﻴﺴﺖ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻬﺎﺕ ﺑﺈﻃﻼﻕ، ﺑﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺩﺭ ﻛﺎﻟﺨﻼﻑ اﻟﻮاﻗﻊ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻣﺴﻚ ﻋﻨﻪ اﻟﺴﻠﻒ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮا ﻓﻴﻪ ﺑﻐﻴﺮ اﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻐﻴﺒﻪ اﻟﻤﺤﺠﻮﺏ ﺃﻣﺮﻩ ﻋﻦ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻛﻤﺴﺎﺋﻞ اﻻﺳﺘﻮاء ﻭاﻟﻨﺰﻭﻝ ﻭاﻟﻀﺤﻚ ﻭاﻟﻴﺪ ﻭاﻟﻘﺪﻡ ﻭاﻟﻮﺟﻪ ﻭﺃﺷﺒﺎﻩ ﺫﻟﻚ، ﻭﺣﻴﻦ ﺳﻠﻚ اﻷﻭﻟﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺴﻠﻚ اﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭﺗﺮﻙ اﻟﺨﻮﺽ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ اﻟﺤﻜﻢ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻷﻥ اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﺎﻁ ﺑﻪ ﺟﻬﻞ، ﻭﻻ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ." (اﻟﻤﻮاﻓﻘﺎﺕ 3/318،319)
"ﻭاﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻳﺨﺘﺺ ﺑﻤﺎ ﻧﺺ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﻦ اﻷﻣﻮﺭ اﻹﻟﻬﻴﺔ اﻟﻤﻮﻫﻤﺔ ﻟﻠﺘﺸﺒﻴﻪ ..." (اﻟﻤﻮاﻓﻘﺎﺕ 5/143)
قال الإمام سعدُ الدِّين مسعودُ بن عمر التفتازاني (ت 793 هـ):
"...وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ النَّصُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، مَعَ الْقَطْعِ بِامْتِنَاعِ مَعَانِيهَا الظَّاهِرَةِ الْمُوَافِقَةِ لِمَا فِي الشَّاهِدِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لِتَنَزُّهِهِ عَنِ الْجِسْمِيَّةِ، وَالْجِهَةِ، وَالْمَكَانِ". (شرح التلويح على التوضيح 243/1)
قال ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ):
"والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات، وأحاديثها، كما جاءت من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة خصوصًا الإمام أحمد، ولا خوضًا في معانيها، ولا ضرب مثل من الأمثال لها، وإن كان بعض من كان قريبًا من زمن أحمد فيهم من فعل شيئًا من ذلك اتباعًا لطريقة مقاتل فلا يقتدى به في ذلك، إنما الاقتداء بأئمة الإسلام كابن المبارك ومالك والثوري والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وأبي عبيد ونحوهم." (فضل علم السلف على علم الخلف ص 139-140)
قال الحافظ العراقي (ت 806هـ):
"وقوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} تتمته في التنزيل {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فأول هذه الآية تنزيه وءاخرها إثبات وصدرها رد على المجسمة وعجزها رد على المعطلة والنكتة في نفي التشبيه أولًا أنه لو بدأ بذكر السميع والبصير لأوهم التشبيه فاستفيد من الابتداء بنفي التشبيه أنه لا يشابهه في السمع والبصر غيره". (الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، في كتاب الاجتهاد)
قال الإمام ولي الدين العراقي الشافعي (ت 826 هـ):
"إمرارها كما جاءت من غير خوض فيها، ولا تعقل لمعناها." (الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية للعراقي 26، ط التوعية الإسلامية)
قال أمير المؤمنين في الحديث الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ):
"ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو، لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس." (الفتح 6/158)
وقال – أيضاً – معلقاً على حديث (إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته):
"وفيه رد على من زعم أنه – تعالى – على العرش بذاته." (الفتح 1 /508)
وقال أيضاً منزهاً لله تعالى عن الجهة والمكان عند كلامه على حديث (لا شخص أغير من الله):
"وكأن لفظ الشخص أطلق مبالغة في إثبات إيمان من يتعذر على فهمه موجود لا يشبه شيئاً من الموجودات، لئلا يفضي به إلى النفي والتعطيل، وهو نحو قوله ‘ للجارية ” أين الله ” قالت: ” في السماء “، فحكم بإيمانها مخافة أن تقع في التعطيل لقصور فهمها عمّا ينبغي له من تنزيهه مما يقتضي التشبيه تعالى الله عن ذلك علوّا كبيراً. (الفتح 13/413)
"والله منزه عن الحلول في المواضع، لأن الحلول عرض يفنى، وهو حادث، والحادث لا يليق بالله." (الفتح 13/397)
"قوله : ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) استدل به من أثبت الجهة ، وقال : هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز ، تعالى الله عن ذلك . وقد اختلف في معنى النزول على أقوال : فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته ، وهم المشبهة ، تعالى الله عن قولهم . ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة ، وهم الخوارج ، والمعتزلة ، وهو مكابرة ، والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك ، وأنكروا ما في الحديث ، إما جهلا ، وإما عنادا ، ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه ، وهم جمهور السلف ، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة ، والسفيانين ، والحمادين ، والأوزاعي ، والليث ، وغيرهم ، ومنهم من أوله على وجه يليق ، مستعمل في كلام العرب ، ومنهم من أفرط في التأويل ، حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف ، ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب ، وبين ما يكون بعيدا مهجورا ، فأول في بعض ، وفوض في بعض ، وهو منقول عن مالك ، وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد ، قال البيهقي : وأسلمها الإيمان بلا كيف ، والسكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق ، فيصار إليه . من الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب ، فحينئذ التفويض أسلم . وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد ، إن شاء الله تعالى . وقال ابن العربي : حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث ، وعن السلف إمرارها ، وعن قوم تأويلها ، وبه أقول." (الفتح 3/37)
قال الإمام المرداوي الحنبلي (ت 885 هـ) وهو يتكلم عن المتشابه:
"… أو لظهور تشبيه في صفات الله تعالى كآيات الصفات وأخبارها فاشتبه المراد منه على الناس ، فلذلك قال قوم بظاهره فشبَّهوا وجسَّموا ، وفرَّ قوم من التشبيه فتأولوا وحرفوا فعطلوا ، وتوسَّط قوم فسلَّموا فأمروه كما جاء مع اعتقاد التنزيه فسَلِموا ، وهم أهل السنة وأئمة السلف الصالح." (التحبير شرح التحرير 3 / 1396 – الرشد)
"والأصح أنّ المُحْكم ما اتضح مَعناه، والمتشابه عكسه لاشتراكٍ أو إجمال أو ظهور التشبيه ، كصفات الله تعالى." (التحبير شرح التحرير)
قال الإمام جلال الدين السيوطي (911هـ):
"من المتشابه آيات الصفات … وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى ، ولا نفسِّرها مع تنزيهنا له تعالى عن حقيقتها." (الإتقان في علوم القرآن 2/10)
قال الإمام مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي (ت 1033هـ) :
"إن مذهب السلف هو عدم الخوض في مثل هذا، والسكوت عنه، وتفويض علمه إلى الله تعالى." (أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات، ص61)
"وجمهور أهل السنة ، منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها ، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى ، ولا نُفسرها ، مع تنزيهنا له عن حقيقتها." (أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات، ص65)
"والتأويل هو أن يراد باللفظ ما يخالف ظاهره ، أو هو صرف اللفظ عن ظاهره لمعنى آخر ، وهو في القرآن كثير ، ومن ذلك آيات الصفات المقدسة ، وهي من الآيات المتشابهات."
قال الإمام ابن بلبان الحنبلي رحمه الله تعالى (ت 1083 هـ):
"الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات؛ فكما أنه لا شبيه له في ذاته...لا شبيه له في صفاته؛فصفاته معلومة وجودها، ولا يعلم حقائقها إلا هو سبحانه وتعالى، ونحن نضرب عن كيفيتها. فمذهبنا حق بين باطلين ،وهدى بين ضلالتين؛وهو: إثبات الأسماء والصفات، مع نفي التشبيه والأدوات." (قلائد العقيان في اختصار عقيدة ابن حمدان،ص٩٩)
"فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في كل مكان أو في مكان فکافر، بل يجب الجزم بأنه سبحانه وتعالى بائن من خلقه؛ فالله تعالى كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان." (قلائد العقيان صـ197)
قال الإمام عبد الباقي المواهبي الحنبلي رحمه الله تعالى (ت 1126 هـ):
"فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في مكان فکافر، يجب الجزم بأنه سبحانه وتعالى بائن من خلقه؛ فكان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان." (العين والأثر صـ35)
قال الإمام السفاريني الحنبلي (ت 1188 هـ):
"فإذا ورد القرآن العظيم وصحيح سنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بوصف للباري جل شأنه، تلقيناه بالقبول والتسليم، ووجب إثباته له على الوجه الذي ورد، ونكل معناه للعزيز الحكيم، ولا نعدل به عن حقيقة وصفه، ولا نلحد في كلامه، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا نزيد على ما ورد، ولا نلتفت لمن طعن في ذلك وردّ." (لوامع الأنوار البهية 1/107)
قال الإمام الآلوسي رحمه الله (ت 1270هـ):
"…لكنهم نزّهوا – أي السلف – مولاهم عن مشابهة الحوادث. ثم فوَّضوا إليه سبحانه تعيين ما أراده هو أو نبيه من الصفات المتشابهات." (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 1/60)
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي المالكي (ت 1393 هـ) رحمه الله في تفسير قول الله تعالى (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾:
"وإضافة العرش إلى الله إضافةُ تشريفٍ مثل إضافة الكعبة إليه في قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ الآية. والله منزَّهٌ عن الجلوس على العرش، وعن السُّكنى في بيت."(التحرير والتنوير)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم