الثلاثاء، 30 ديسمبر 2003

محمد بن جرير الطبري / الطبري محمد بن جرير أبو جعفر 310 / مجتهد مطلق

من صياغتي

ابن جرير الطبري 

هو الإمام أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، وُلد في طبرستان سنة مائتين وأربع وعشرين للهجرة وقيل مائتين وخمس وعشرين حفظ القرءان وهو ابن سبع سنين وصلى بالناس وهو ابن ثمان سنين وكتب الحديث وهو ابن تسع، كان أبوه ورعًا تقيًا متصوّفًا ذا يسارٍ حثَّ ابنه على طلب العلم فكان أول من رحل إلى الريِّ (طهران اليوم) وما جاورها من البلاد فأخذ عن شيوخها ودرس الفقه في العراق على أبي مقاتل، قال فيه تاج الدين السبكي في: أحد أئمة الدنيا علمًا ودينًا اهـ وقال فيه الخطيب: كان ابن جرير أحد الأئمة يُحكَمُ بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظًا لكتاب الله بصيرًا بالمعاني فقيهًا في أحكام القرءان عالِمًا بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام ومسائل الحلال والحرام عارفًا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك وكتاب في التفسير لم يصنف أحد مثله اهـ توفي في بغداد يوم السبت ليومين بقيا من شوال سنة ثلاثمائة وعشر للهجرة ودفن يوم الأحد في داره وقد قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد واجتمع على جنازته من لا يُحصي عددهم إلا الله وصُلِّيَ على قبره عدة شهور ليلاً ونهارًا ورثاه خلقٌ كثير من أهل الدين والأدب. من كتاب (طبقات الشافعية الكبرى) للسبكي 2/135-140.

 

عن دار الإفتاء أستراليا

 

عقيدة الإمام الطبري عقيدة أهل السنة

 

الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري [ت310هـ] ذكر في تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرءان (1/191-192)، دار الفكر ) أن الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه منها الاحتياز والاستيلاء، ثم أوّل قول الله تعالى: ( ثم استوى على العرش )[البقرة: ٢٩] فقال: علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال.اهـ وهذا من الطبري تـنزيه لله عن الجهة والمكان وعن الاستقرار والجلوس والمحاذاة وما كان من صفة المخلوق.

وقال الطبري في تفسير ءاية الكرسي (3/13): والعلي: ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته. وكذلك قوله: ( العظيم) ذو العظمة، الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه.اهـ وقال في (27/215): ( هو الأول) [سورة الحديد] قبل كل شىء بغير حد.اهـ ثم قال: فلا شىء أقرب إلى شىء منه. اهـ

قال الطبري في مقدمة تاريخ الرسل والملوك لأبي جعفر الطبري (1/3) عن الله تعالى: لا تحيط به الأوهام، ولا تحويه الأقطار، ولا تدركه الأبصار.اهـ

وقال في (ص/28): ومن لا يجوز عليه الاجتماع والافتراق، وهو الواحد القادر الجامع بين المختلفات، الذي لا يشبهه شىء، وهو على كل شىء قدير. اهـ

قال أبو بكر الرازي [ توفي بعد سنة691هـ] في مختار الصحاح، باب القاف (ص/226، مكتبة لبنان): والقُطْرُ بالضم الناحية والجانب وجمعه أقْطَار.اهـ

قال ابن عطية الأندلسي (541هـ) في تفسيره المحرر الوجيز(ص/70، دار ابن حزم): قال قوم معناه: علا دون تكييف ولا تحديد، وهذا اختيار الطبري، والتقدير: علا أمره وقدرته وسلطانه.اهـ

ذكر الحافظ السيوطي(911ه) في كتابه تحذير الخواص من أحاديث القصاص(مخطوط/15): وفي بعض المجاميع أن قاصا جلس ببغداد فروى في تفسير قوله تعالى: ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) أنه يجلسه معه على عرشه فبلغ ذلك الإمام محمد بن جرير الطبري فاحتد من ذلك وبالغ في انكاره وكتب على باب داره: (سبحان من ليس له أنيس ** ولا له في عرشه جليس).اهـ

وفي ترجمة الإمام محمد بن جرير الطبري، شيخ المفسرين ذكر ياقوت الحموي (626هـ) في كتابه معجم الأدباء (6/2450، دار الغرب الإسلامي): أن الإمام الطبري قال: وأما حديث الجلوس على العرش فمحال، ثم أنشد: سبحان من ليس له أنيس *** ولا له في عرشه جليس”اهـ.

 

 

الطبري، أبو جعفر

اسم المصنف

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري

تاريخ الوفاة

310

ترجمة المصنف

الطبري، أبو جعفر (224-310هـ ، 839 - 923م).

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن غالب. إمام المفسرين. ولد بطبرستان، وبدأ في طلب العلم في السادسة عشرة من عمره، ثم رحل إلى بغداد واستقر فيها، بعد أن زار عدة بلدان.

أثنى العلماء على الطبري كثيرًا، فقالوا: إنه ثقة عالم، أحد أئمة أهل السنة الكبار، يؤخذ بأقواله، ويُرجع إليه لسعة علمه، وسلامة منهجه. ترك عدة مؤلفات نافعة أبرزها تفسيره الكبير جامع البيان عن تأويل آي القرآن المشهور بين الجمهور بتفسير الطبري. وهو أول تفسير كامل وصل إلينا، أفاد منه كل من جاء بعده، ولهذا عدّ العلماء الطبري أبا التفسير، كما عدوه أبا التاريخ؛ لأن له كتابًا كبيرًا في التاريخ لم يؤلَّف مثله، إلا أنه لم يلتزم فيه بالتوثيق. وسماه تاريخ الأمم والملوك، وله أيضًا: تهذيب الآثار وغير ذلك.

توفي الطبري في بغداد.

نقلا عن
الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net

كتب المصنف بالموقع

1.      تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر

2.      المنتخب من ذيل المذيل

3.      تهذيب الآثار - الجزء المفقود

4.      اختلاف الفقهاء لابن جرير

5.      تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر

6.      تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

7.      تهذيب الآثار مسند ابن عباس

8.      تهذيب الآثار مسند علي

9.      تهذيب الآثار مسند عمر

10.   صريح السنة للطبري

11.   التبصير في معالم الدين للطبري

 

 

 

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي المولود 608 المتوفى: 681هـ

 

ابن جرير الطبري

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد، الطبري، وقيل يزيد بن كثير ابن غالب، صاحب التفسير الكبير والتاريخ الشهير، كان إماما في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، وله مصنفات مليحة في فنون عديدة تدل على سعة علمه وغزارة فضله، وكان من الأئمة المجتهدين، لم يقلد أحدا، وكان أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني المعروف بابن طرارا على مذهبه - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى -.
وكان ثقة في نقله، وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها، وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء (3) في جملة المجتهدين، ورأيت في بعض

المجاميع هذه الأبيات منسوبة إليه، وهي:
إذا اعسرت لم يعلم شقيقي ... وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى الغنى سهل الطريق

وكانت ولادته سنة أربع وعشرين ومائتين، بآمل طبرستان، وتوفي يوم السبت آخر النهار، ودفن يوم الأحد في داره، في السادس والعشرين من شوال سنة عشر وثلثمائة ببغداد، رحمه الله  تعالى. ورايت بمصر في القرافة الصغرى عند سفح المقطم قبرا يزار، وعند رأسه حجر عليه مكتوب هذا قبر ابن جرير الطبري والناس يقولون: هذا صاحب التاريخ، وليس بصحيح، بل الصحيح أنه ببغداد، وكذلك قال ابن يونس في تاريخ مصر المختص بالغرباء: إنه توفي ببغداد. وأبو بكر الخوارزمي الشاعر المشهور ابن أخته - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وقد سبق الكلام على الطبري.

 

 

هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، كان مولِدُه في آمل بطبرستان وقد وقع الشك في تاريخِ ولادتِه، قال بعضُهم: وُلِدَ سنةَ أربعٍ وعِشرِينَ ومائتين، وقالَ بعضُهم: أول سنة خمس وعشرين ومائتين، وكان أبوه وَرِعًا تقيًا ما إنْ أحَسَّ من ابنه محمد يقظةً في فؤادِه ورجاحةً في عقلِه ونزوعًا إلى العلمِ دفَعَه إلى الرحلةِ في سبيلِ العلمِ حيثُ كانَ، وقد تحدث أبو جعفرٍ عن أمرِه في حداثةِ سِنِّه فقال:" حفِظتُ القرءانَ ولي سبعُ سنينَ، وصَلَّيتُ بالناسِ وأنا ابنُ ثماني سنينَ، وكتبتُ الحديثَ وأنا ابنُ تسعٍ".

 

ملأ ابنُ جريرٍ الدنيا فقهًا وعلمًا وناضل عن السنةِ وحاربَ الابتِداعَ، رحل إلى الريّ وما جاورها من البلاد فأخذ عن شيوخها، درس الفقه في العراق على أبي مقاتل، وكتب عن أحمد بن حماد الدولابيّ كتاب (المبتدأ)، وأخذ مغازي ابن اسحاق عن سلمة بن الفضل وعليه بنى تاريخَه فيما بعد، ثم اختص بابن حميد الرازي؛ ومن ثم رحل إلى الكوفة فكت الحديث فيها عن هنّاد بن السري وإسماعيل بن موسى، وأخذ القراءات عن سليمان بن خلاد الطلحي، ولقي فيها أبا كريب محمد بن العلاء الهمداني وكان عالم عصرِه فأحبَّه ومكنه من حديثه فيقال إنه سمع من أبي كريب أكثر من مائة ألفِ حديثٍ، ثم عاد أبو جعفر إلى مدينة السلام وأخذ في مدارسة علوم القرءان ثم جنح إلى دراسة فقه الشافعي فاتخذَه مذهبًا وأفتى به سنوات، وفي طريقه إلى مصر نزل في بيروت فالتقى العباس بن الوليد البيروتي المقرئ فختم القرءان في سبعِ ليالٍ بالمسجد الجامع برواية الشاميين تلاوةً على العباسِ، ثم وصل الفسطاط سنة ثلاث وخمسين ومائتين فلقي بها أبا الحسن السراج المصري فساءله عن فنون الفقه والحديث واللغة والنحو والشعر فوجده عالمًا فيها كلها، وطالت أيامه في مصر سنوات أخذ من فقه الشافعي عن الربيع والمزني ومن فقه مالك عن تلاميذ ابن وهب، وأخذ قراءة حمزة وورش عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي شيخ الإقراء بمصر.

 

ثم عاودَه الحنين إلى بغداد فعاد إليها وانقطع للدرس والتأليف وابتنى لنفسِه دارًا برحبة يعقوب في بغداد وعاش بها بين العبادة والقراءة والتصنيف والإملاء إلى أن مات يوم السبت ليومين بَقِيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، ودُفِنَ يوم الأحد بالغَدَاةِ في دارِه، قال الخطيبُ البغداديُّ في تاريخِ بغداد:" واجتَمَعَ على جِنازَتِه مَن لا يُحصي عددهم إلا الله، وصُلِّيَ على قبره عِدَّةَ شهورٍ ليلاً ونهارًا، ورثاهُ خلقٌ كثيرٌ من أهلِ الدينِ والأدبِ".

 

كان رحمه الله مؤرخًا حافظًا مجتهدًا محدثًا فقيهًا شافعيًا نحويًا قارئًا مفسِّرًا درس المذاهبَ جمِيعَها وفقه الشافعي على الخصوص واتخذَه مذهبًا له وأفتى به في بغداد عشر سنين حتى صار مجتهدًا لنفسهِ .

 

من مصنفاته: تاريخ الأمم والملوك، آداب المنسك، آداب النفوس، البصير في معالم الدين، وفي التفسير جامع البيان عن تأويلِ آيِ القرءانِ، وقد رويَ عن أبي حامدٍ الاسفراييني الفقيه أنه قال:" لو سافرَ رجلٌ إلى الصينِ حتى يُحَصِّلَ على كتابِ تفسيرِ محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرًا "، وأما في الحديثِ فقد ذكر النووي أنه في طبقة الترمذي والنسائي ومن أشهر كتبه في الحديث كتاب تهذيب الآثار.

أما القراءة فقد تلقى حروف القرءان على شيوخ الإقراء في بغداد والكوفة والشام ومصر وأخذ بقراءة حمزة تلقاها عن يونس بن عبد الأعلى بمصر كما أخذ عليه قراءة ورش ثم لم يلبث أن اتخذ لنفسِه قراءة لم يخرج بها عن المشهورِ، وكان أيضًا شاعِرًا ذكره القفطيّ في كتابِ المحمدين من الشعراء وقال:" كان له رحمه الله شعرٌ فوق شعر العلماء منه:

إذا أعسرتُ لم يعلمْ رَفِيقي                وأسْتَغنِي فَيَستَغني صَدِيقي

                                            حيائي حافِظٌ لي ماءَ وجهي                           ورِفْقي في مُرَافَقَتي رَفِيقي

كان حسن الرأي جميل الطريقة لا يُخلي ليلةً من تلاوةِ قرءان وقد بلغ الغاية في شرف النفسِ وكمال العفة ونظافة الملبس والأعضاء وحسن التفقد لإخوانه والرعاية لهم رقيق الكلام مع دعابة ولطف ورقة وظرف .

 


سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الطبقة السابعة عشر » محمد بن جرير – ج 14


محمد بن جرير

ابن يزيد بن كثير ، الإمام العلم المجتهد ، عالم العصر أبو جعفر الطبري ، صاحب التصانيف البديعة ، من أهل آمل طبرستان .

مولده سنة أربع وعشرين ومائتين وطلب العلم بعد الأربعين ومائتين ، وأكثر الترحال ، ولقي نبلاء الرجال ، وكان من أفراد الدهر علما ، وذكاء ، وكثرة تصانيف . قل أن ترى العيون مثله .

أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن أبي روح الهروي : أخبرنا زاهر [ ص: 268 ] المستملي ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا محمد بن جرير الفقيه ، ومحمد بن إسحاق الثقفي قالا : حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لضباعة : حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني حديث حسن غريب من أعلى ما عندي عن ابن جرير .

سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وإسماعيل بن موسى السدي ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، ومحمد بن أبي معشر ، حدثه بالمغازي عن أبيه ، ومحمد بن حميد الرازي ، وأحمد بن منيع ، وأبا كريب محمد بن العلاء ، وهناد بن السري ، وأبا همام السكوني ، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، وبندارا ، ومحمد بن المثنى ، وسفيان بن وكيع ، والفضل بن الصباح ، وعبدة بن عبد الله الصفار ، وسلم بن جنادة ، ويونس بن عبد الأعلى ، ويعقوب الدورقي .

وأحمد بن المقدام العجلي ، وبشر بن معاذ العقدي ، وسوار بن عبد الله العنبري ، وعمرو بن علي الفلاس ، ومجاهد بن موسى ، وتميم بن المنتصر ، والحسن بن عرفة ، ومهنا بن يحيى ، وعلي بن سهل الرملي ، وهارون بن إسحاق الهمداني ، والعباس بن الوليد العذري ، وسعيد بن عمرو السكوني ، وأحمد بن أخي ابن وهب ، [ ص: 269 ] ومحمد بن معمر القيسي ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري ، ونصر بن علي الجهضمي ، ومحمد بن عبد الله بن بزيع ، وصالح بن مسمار المروزي ، وسعيد بن يحيى الأموي ، ونصر بن عبد الرحمن الأودي ، وعبد الحميد بن بيان السكري ، وأحمد بن أبي سريج الرازي ، والحسن بن الصباح البزار ، وأبا عمار الحسين بن حريث ، وأمما سواهم .

واستقر في أواخر أمره ببغداد . وكان من كبار أئمة الاجتهاد .

حدث عنه : أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني -وهو أكبر منه - وأبو القاسم الطبراني ، وأحمد بن كامل القاضي ، وأبو بكر الشافعي ، وأبو أحمد بن عدي ، ومخلد بن جعفر الباقرحي ، والقاضي أبو محمد بن زبر ، وأحمد بن القاسم الخشاب ، وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ، وأبو جعفر أحمد بن علي الكاتب ، وعبد الغفار بن عبيد الله الحضيني ، وأبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني ، والمعلى بن سعيد ، وخلق كثير .

قال أبو سعيد بن يونس : محمد بن جرير من أهل آمل ، كتب بمصر ، ورجع إلى بغداد ، وصنف تصانيف حسنة تدل على سعة علمه .

وقال الخطيب محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب : كان أحد أئمة العلماء ، يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، فكان حافظا لكتاب الله ، عارفا بالقراءات ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم ، وله الكتاب المشهور في [ ص: 270 ] " أخبار الأمم وتاريخهم " ، وله كتاب : " التفسير " لم يصنف مثله ، وكتاب سماه : " تهذيب الآثار " لم أر سواه في معناه ، لكن لم يتمه ، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيار من أقاويل الفقهاء ، وتفرد بمسائل حفظت عنه .

قلت : كان ثقة ، صادقا ، حافظا ، رأسا في التفسير ، إماما في الفقه والإجماع والاختلاف ، علامة في التاريخ وأيام الناس ، عارفا بالقراءات وباللغة ، وغير ذلك .

قرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد .

ذكر أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغاني : أن مولده بآمل .

وقيل : إن المكتفي أراد أن يحبس وقفا تجتمع عليه أقاويل العلماء ، فأحضر له ابن جرير ، فأملى عليهم كتابا لذلك ، فأخرجت له جائزة ، فامتنع من قبولها ، فقيل له : لا بد من قضاء حاجة . قال : أسأل أمير المؤمنين أن يمنع السؤال يوم الجمعة ، ففعل ذلك .

وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابا في الفقه ، فألف له كتاب : " الخفيف " ، فوجه إليه بألف دينار ، فردها .

الخطيب : حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد الله الشيرازي الخرجوشي : سمعت أحمد بن منصور الشيرازي ، سمعت محمد بن أحمد الصحاف السجستاني ، سمعت أبا العباس البكري يقول : جمعت الرحلة بين ابن جرير ، وابن خزيمة ، ومحمد بن نصر المروزي ، ومحمد بن هارون الروياني بمصر ، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم ، وأضر بهم الجوع ، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه ، فاتفق رأيهم على أن يستهموا [ ص: 271 ] ويضربوا القرعة ، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام ، فخرجت القرعة على ابن خزيمة ، فقال لأصحابه : أمهلوني حتى أصلي صلاة الخيرة . قال : فاندفع في الصلاة ، فإذا هم بالشموع وخصي من قبل والي مصر يدق الباب ، ففتحوا ، فقال : أيكم محمد بن نصر ؟ فقيل : هو ذا . فأخرج صرة فيها خمسون دينارا ، فدفعها إليه ، ثم قال : وأيكم محمد بن جرير ؟ فأعطاه خمسين دينارا ، وكذلك للروياني ، وابن خزيمة ، ثم قال : إن الأمير كان قائلا بالأمس ، فرأى في المنام أن المحامد جياع قد طووا كشحهم ، فأنفذ إليكم هذه الصرر ، وأقسم عليكم : إذا نفدت ، فابعثوا إلي أحدكم .

وقال أبو محمد الفرغاني في " ذيل تاريخه " على تاريخ الطبري ، قال : حدثني أبو علي هارون بن عبد العزيز ; أن أبا جعفر لما دخل بغداد ، وكانت معه بضاعة يتقوت منها ، فسرقت فأفضى به الحال إلى بيع ثيابه وكمي قميصه ، فقال له بعض أصدقائه : تنشط لتأديب بعض ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ؟ قال : نعم . فمضى الرجل ، فأحكم له أمره ، وعاد فأوصله إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه ، فقربه الوزير ورفع مجلسه ، وأجرى عليه عشرة دنانير في الشهر ، فاشترط عليه أوقات طلبه للعلم والصلوات والراحة ، وسأل إسلافه رزق شهر ، ففعل ، وأدخل في [ ص: 272 ] حجرة التأديب ، وخرج إليه الصبي -وهو أبو يحيى - ، فلما كتبه أخذ الخادم اللوح ، ودخلوا مستبشرين ، فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير ، فرد الجميع وقال : قد شورطت على شيء ، فلا آخذ سواه . فدرى الوزير ذلك ، فأدخلته إليه وسأله ، فقال : هؤلاء عبيد وهم لا يملكون . فعظم ذلك في نفسه .

وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائه الشيء فيقبله ، ويكافئه أضعافا لعظم مروءته .

قال الفرغاني : وكتب إلي المراغي يذكر أن المكتفي قال للوزير : أريد أن أقف وقفا . فذكر القصة وزاد : فرد الألف على الوزير ولم يقبلها ، فقيل له : تصدق بها . فلم يفعل ، وقال : أنتم أولى بأموالكم وأعرف بمن تصدقون عليه .

قال الخطيب : سمعت علي بن عبيد الله اللغوي يحكي : أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة .

قال الخطيب : وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفراييني الفقيه أنه قال : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرا .

قال الحاكم : سمعت حسينك بن علي يقول : أول ما سألني ابن خزيمة فقال لي : كتبت عن محمد بن جرير الطبري ؟ قلت : لا ، قال : ولم ؟ قلت : لأنه كان لا يظهر ، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه ، قال : بئس ما فعلت ، ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم ، وسمعت من أبي جعفر .

قال الحاكم : وسمعت أبا بكر بن بالويه يقول : قال لي أبو بكر بن [ ص: 273 ] خزيمة : بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير ؟ قلت : بلى ، كتبته عنه إملاء ، قال : كله ؟ قلت : نعم . قال : في أي سنة ؟ قلت : من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين ومائتين . قال : فاستعاره مني أبو بكر ، ثم رده بعد سنين ، ثم قال : لقد نظرت فيه من أوله إلى آخره ، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة .

قال أبو محمد الفرغاني : تم من كتب محمد بن جرير كتاب : " التفسير " الذي لو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب ، كل كتاب منها يحتوي على علم مفرد مستقصى لفعل .

وتم من كتبه كتاب : " التاريخ " إلى عصره ، وتم أيضا كتاب : " تاريخ الرجال " من الصحابة والتابعين ، وإلى شيوخه الذين لقيهم ، وتم له كتاب : " لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام " ، وهو مذهبه الذي اختاره ، وجوده ، واحتج له ، وهو ثلاثة وثمانون كتابا ، وتم له كتاب " القراءات والتنزيل والعدد " وتم له كتاب : " اختلاف علماء الأمصار " ، وتم له كتاب : " الخفيف في أحكام شرائع الإسلام " ، وهو مختصر لطيف ، وتم له كتاب : " التبصير " ، وهو رسالة إلى أهل طبرستان ، يشرح فيها ما تقلده من أصول الدين ، وابتدأ بتصنيف كتاب : " تهذيب الآثار " وهو من عجائب كتبه ، ابتداء بما أسنده الصديق مما صح عنده سنده ، وتكلم على كل حديث منه بعلله وطرقه ، ثم فقهه ، واختلاف العلماء وحججهم ، وما فيه من المعاني والغريب ، والرد على الملحدين ، فتم منه مسند العشرة وأهل البيت والموالي ، وبعض مسند ابن عباس ، فمات قبل تمامه .

قلت : هذا لو تم لكان يجيء في مائة مجلد .

قال : وابتدأ بكتابه " البسيط " فخرج منه كتاب الطهارة ، فجاء في نحو من ألف وخمس مائة ورقة ; لأنه ذكر في كل باب منه اختلاف الصحابة [ ص: 274 ] والتابعين ، وحجة كل قول ، وخرج منه أيضا أكثر كتاب الصلاة ، وخرج منه آداب الحكام . وكتاب : " المحاضر والسجلات " وكتاب : " ترتيب العلماء " وهو من كتبه النفيسة ، ابتدأه بآداب النفوس وأقوال الصوفية ، ولم يتمه ، وكتاب " المناسك " وكتاب : " شرح السنة " وهو لطيف ، بين فيه مذهبه واعتقاده ، وكتابه : " المسند " المخرج ، يأتي فيه على جميع ما رواه الصحابي من صحيح وسقيم ، ولم يتمه ، ولما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب : " الفضائل " فبدأ بفضل أبي بكر ، ثم عمر ، وتكلم على تصحيح حديث غدير خم ، واحتج لتصحيحه ، ولم يتم الكتاب .

وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات ، من جاهل ، وحاسد ، وملحد ، فأما أهل الدين والعلم فغير منكرين علمه ، وزهده في الدنيا ، ورفضه لها ، وقناعته -رحمه الله- بما كان يرد عليه من حصة من ضيعة خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة .

وحدثني هارون بن عبد العزيز قال : قال أبو جعفر : استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين ، فأعانني .

القاضي أبو عبد الله القضاعي : حدثنا علي بن نصر بن الصباح ، حدثنا أبو عمر عبيد الله بن أحمد السمسار ، وأبو القاسم بن عقيل الوراق : أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا ؟ قالوا : كم قدره ؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة ، فقالوا : هذا مما تفنى [ ص: 275 ] الأعمار قبل تمامه ! فقال : إنا لله ! ماتت الهمم . فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة ، ولما أن أراد أن يملي التفسير قال لهم نحوا من ذلك ، ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ .

قال أحمد بن كامل القاضي : أربعة كنت أحب بقاءهم : أبو جعفر بن جرير ، والبربري ، وأبو عبد الله بن أبي خيثمة ، والمعمري ، فما رأيت أفهم منهم ولا أحفظ .

قال الفرغاني : وحدثني هارون بن عبد العزيز : قال لي أبو جعفر الطبري : أظهرت مذهب الشافعي ، واقتديت به ببغداد عشر سنين ، وتلقاه مني ابن بشار الأحول أستاذ ابن سريج . قال هارون : فلما اتسع علمه أداه اجتهاده وبحثه إلى ما اختاره في كتبه .

قال الفرغاني : وكتب إلي المراغي قال : لما تقلد الخاقاني الوزارة وجه إلى أبي جعفر الطبري بمال كثير ، فامتنع من قبوله ، فعرض عليه القضاء فامتنع ، فعرض عليه المظالم فأبى ، فعاتبه أصحابه وقالوا : لك في هذا ثواب ، وتحيي سنة قد درست . وطمعوا في قبوله المظالم ، فباكروه ليركب معهم لقبول ذلك ، فانتهرهم وقال : قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه . قال : فانصرفنا خجلين .

أبو الفتح بن أبي الفوارس : أخبرنا محمد بن علي بن سهل بن الإمام -صاحب محمد بن جرير - : سمعت محمد بن جرير وهو يكلم ابن صالح الأعلم ، وجرى ذكر علي -رضي الله عنه- ، ثم قال محمد بن جرير : من قال : إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى ، أيش هو ؟ قال : مبتدع . فقال ابن جرير إنكارا عليه : مبتدع مبتدع ! هذا يقتل .

وقال مخلد الباقرحي : أنشدنا محمد بن جرير لنفسه : [ ص: 276 ]

إذا أعسرت لم يعلم رفيقي وأستغني فيستغني صديقي     حيائي حافظ لي ماء وجهي
ورفقي في مطالبتي رفيقي     ولو أني سمحت بماء وجهي
لكنت إلى العلا سهل الطريق

وله :

خلقان لا أرضى فعالهما     بطر الغنى ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرا     وإذا افتقرت فته على الدهر

قال أبو محمد الفرغاني : حدثني أبو بكر الدينوري قال : لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الاثنين الذي توفي فيه -في آخره- ابن جرير طلب ماء ليجدد وضوءه ، فقيل له : تؤخر الظهر تجمع بينها وبين العصر . فأبى وصلى الظهر مفردة ، والعصر في وقتها أتم صلاة وأحسنها .

وحضر وقت موته جماعة منهم : أبو بكر بن كامل ، فقيل له قبل خروج روحه : يا أبا جعفر ، أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به ، فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا ، وبينة لنا نرجو بها السلامة في معادنا ؟ فقال : الذي أدين الله به وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي ، فاعملوا به وعليه . وكلاما هذا معناه ، وأكثر من التشهد وذكر الله -عز وجل- ، ومسح يده على وجهه ، وغمض بصره بيده ، وبسطها وقد فارقت روحه الدنيا . وكان مولده سنة أربع وعشرين ومائتين ورحل من آمل لما ترعرع وحفظ القرآن ، وسمح له أبوه في أسفاره ، وكان طول حياته يمده بالشيء بعد [ ص: 277 ] الشيء إلى البلدان ، فيقتات به ، ويقول فيما سمعته : أبطأت عني نفقة والدي ، واضطررت إلى أن فتقت كمي قميصي فبعتهما .

قلت : جمع طرق حديث : غدير خم ، في أربعة أجزاء ، رأيت شطره ، فبهرني سعة رواياته ، وجزمت بوقوع ذلك .

قيل لابن جرير : إن أبا بكر بن أبي داود يملي في مناقب علي . فقال : تكبيرة من حارس . وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود ، وكان كل منهما لا ينصف الآخر ، وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود ، فكثروا وشغبوا على ابن جرير ، وناله أذى ، ولزم بيته ، نعوذ بالله من الهوى .

وكان ابن جرير من رجال الكمال ، وشنع عليه بيسير تشيع ، وما رأينا إلا الخير ، وبعضهم ينقل عنه أنه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء ، ولم نر ذلك في كتبه .

ولأبي جعفر في تآليفه عبارة وبلاغة ، فمما قاله في كتاب : " الآداب النفيسة والأخلاق الحميدة " : القول في البيان عن الحال الذي يجب على العبد مراعاة حاله فيما يصدر من عمله لله عن نفسه ، قال : ( إنه لا حالة من أحوال المؤمن يغفل عدوه الموكل به عن دعائه إلى سبيله ، والقعود له رصدا بطرق ربه المستقيمة ، صادا له عنها ، كما قال لربه -عز ذكره- إذ جعله من المنظرين : لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم طمعا منه في تصديق ظنه عليه إذ قال لربه : لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا .

فحق على كل ذي حجى أن يجهد نفسه في تكذيب ظنه ، وتخييبه منه أمله وسعيه فيما أرغمه ، ولا شيء من فعل العبد أبلغ في مكروهه من طاعته ربه ، وعصيانه أمره ، ولا شيء أسر إليه من عصيانه ربه ، واتباعه أمره .

[
ص: 278 ] فكلام أبي جعفر من هذا النمط ، وهو كثير مفيد .

وقد حكى أبو علي التنوخي في " النشوار " له ، عن عثمان بن محمد السلمي قال : حدثني ابن منجو القائد ، قال : حدثني غلام لابن المزوق ، قال : اشترى مولاي جارية ، فزوجنيها ، فأحببتها وأبغضتني حتى ضجرت ، فقلت لها : أنت طالق ثلاثا ، لا تخاطبيني بشيء إلا قلت لك مثله ، فكم أحتملك ؟ فقالت في الحال : أنت طالق ثلاثا . فأبلست ، فدللت على محمد بن جرير ، فقال لي : أقم معها بعد أن تقول لها : أنت طالق ثلاثا إن طلقتك .

فاستحسن هذا الجواب . وذكره شيخ الحنابلة ابن عقيل ، وقال : وله جواب آخر : أن يقول كقولها سواء : أنت طالق . ثلاثا -بفتح التاء- فلا يحنث . وقال أبو الفرج ابن الجوزي : وما كان يلزمه أن يقول لها ذاك على الفور ، فله التمادي إلى قبل الموت .

قلت : ولو قال : أنت طالق ثلاثا ، وقصد الاستفهام أو عنى أنها طالق من وثاق ، أو عنى الطلق لم يقع طلاق في باطن الأمر .

وله جواب آخر على قاعدة مراعاة سبب اليمين ونية الحالف ، فما كان عليه أن يقول لها ما قالته ، إذ من المعلوم بقرينة الحال استثناء ذلك قطعا ; لأنه ما قصد إلا أنها إذا قالت له ما يؤذيه أن يؤذيها بمثله ، ولو جاوبها بالطلاق لسرت هي ، ولتأذى هو ، كما استثني من عموم قوله تعالى : وأوتيت من كل شيء بقرينة الحال أنها لم تؤت لحية ولا إحليلا .

ومن المعلوم استثناؤه بالضرورة التي لم يقصدها الحالف قط لو حلف : لا تقولي لي شيئا إلا قلت لك مثله ، أنها لو كفرت وسبت الأنبياء فلم يجاوبها بمثل ذلك لأحسن .

ثم يقول طائفة من الفقهاء : إنه لم يحنث إلا أن يكون -والعياذ بالله- [ ص: 279 ] قصد دخول ذلك في يمينه .

وأما على مذهب داود بن علي ، وابن حزم ، والشيعة ، وغيرهم ، فلا شيء عليه ، ورأوا الحلف والأيمان بالطلاق من أيمان اللغو ، وأن اليمين لا تنعقد إلا بالله .

وذهب إمام في زماننا إلى أن من حلف على حض أو منع بالطلاق ، أو العتاق ، أو الحج ونحو ذلك فكفارته كفارة يمين ، ولا طلاق عليه .

قال ابن جرير في كتاب " التبصير في معالم الدين " : القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرا ، وذلك نحو إخباره تعالى أنه سميع بصير ، وأن له يدين بقوله : بل يداه مبسوطتان وأن له وجها بقوله : ويبقى وجه ربك وأنه يضحك بقوله في الحديث : لقي الله وهو يضحك إليه و أنه ينزل إلى سماء الدنيا لخبر رسوله بذلك وقال [ ص: 280 ] -عليه السلام- : ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن .

إلى أن قال : فإن هذه المعاني التي وصفت ونظائرها مما وصف الله نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية ، لا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد انتهائها إليه .

أخبرنا أحمد بن هبة الله : أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد ، أخبرنا أبو القاسم الأسدي ، أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي ، أخبرنا أبو سعيد الدينوري مستملي ابن جرير ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بعقيدته ، فمن ذلك : وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى ، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر . وهذا " تفسير " هذا الإمام مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها ، لا على النفي والتأويل ، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبدا .

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ، أخبرنا المسلم بن أحمد المازني ، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ ببعلبك سنة إحدى وخمسين وخمس مائة ، أخبرنا علي بن إبراهيم الحسيني ، أخبرنا أبو بكر الحافظ ، قال : قرأت على أبي الحسن هبة الله بن الحسن الأديب لابن دريد . قلت : يرثي ابن جرير : [ ص: 281 ]

لن تستطيع لأمر الله تعقيبا     فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا
وافزع إلى كنف التسليم وارض بما     قضى المهيمن مكروها ومحبوبا
إن الرزية لا وفر تزعزعه     أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا
ولا تفرق ألاف يفوت بهم     بين يغادر حبل الوصل مقضوبا
لكن فقدان من أضحى بمصرعه     نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا
إن المنية لم تتلف به رجلا     بل أتلفت علما للدين منصوبا
أهدى الردى للثرى إذ نال مهجته     نجما على من يعادي الحق مصبوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه     فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت     للعلم نورا وللتقوى محاريبا
لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا     ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا
إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة     أعاد منهجها المطموس ملحوبا
لا يولج اللغو والعوراء مسمعه     ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا
تجلو مواعظه رين القلوب كما     يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا
لا يأمن العجز والتقصير مادحه     ولا يخاف على الإطناب تكذيبا
ودت بقاع بلاد الله لو جعلت     قبرا له لحباها جسمه طيبا
كانت حياتك للدنيا وساكنها     نورا فأصبح عنها النور محجوبا
لو تعلم الأرض من وارت لقد خشعت     أقطارها لك إجلالا وترحيبا
إن يندبوك فقد ثلت عروشهم     وأصبح العلم مرثيا ومندوبا
ومن أعاجيب ما جاء الزمان به     وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا
أن قد طوتك غموض الأرض في لحف     وكنت تملأ منها السهل واللوبا

[ ص: 282 ] قال أحمد بن كامل : توفي ابن جرير عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ودفن في داره برحبة يعقوب -يعني ببغداد .

قال : ولم يغير شيبه ، وكان السواد فيه كثيرا ، وكان أسمر إلى الأدمة ، أعين ، نحيف الجسم ، طويلا ، فصحيا . وشيعه من لا يحصيهم إلا الله تعالى ، وصلي على قبره عدة شهور ليلا ونهارا . إلى أن قال : ورثاه خلق من الأدباء وأهل الدين ، ومن ذلك قول أبي سعيد بن الأعرابي :

حدث مفظع وخطب جليل     دق عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لما قام     ناعي محمد بن جرير.

 

 

ترجمة إبن جرير الطبري المؤرخ المجتهد صاحب المصنَّفات


ترجمته

هو الإمام الجليل المجتهد المطلق أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، ولد في طبرستان سنة مائتين وأربع وعشرين للهجرة، وقيل مائتين وخمس وعشرين. وقد تحدث عن أمره في حداثة سنه فقال: «حفظت القرءان ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين، وكتبت الحديث وأنا ابن تسع».
وكان أبوه ورعًا تقيًا متصوفًا ذا يسار، فما إن أحسَّ من ابنه رجاحة في عقله ونزوعًا إلى العلم، حتى دفعه إلى الرحلة في سبيل طلب العلم، فكان أول ما رحل إلى الريِّ وما جاورها من البلاد، فأخذ عن شيوخها وأكثَرَ، ودرس الفقه في العراق على أبي مقاتل، وكتب عن أحمد بن حماد الدولابي كتاب «المبتدأ» وأخذ مغازي ابن إسحـٰـق عن سلمة بن الفضل وعليه بنى تاريخه فيما بعد.
ثم رحل إلى الكوفة فكتب فيها الحديث عن هنّاد بن السَّري وإسمـٰعيل بن موسى،  وأخذ عن  سليمان بن خلاد الطلحي القراءات. ولقي في الكوفة أبا كريب محمد بن العلاء الهمداني الذي كان عالم عصره، فسمع منه أكثر من مائة ألف حديث.
ومن الكوفة ارتحل إلى بغداد حيث انقطع إلى أحمد بن يوسف التغلبي المقرئ، ثم انكب على الفقه الشافعي فدرسه واتخذه مذهبًا وأفتى به سنوات.
وفي طريقه إلى مصر عرج على الشام فالتقى في بيروت العباس بن الوليد البيروتي المقرئ، فختم عليه القرءان برواية الشاميين، وتابع سيره إلى الفسطاط حتى بلغها سنة مائتين وثلاث وخمسين للهجرة. وطالت أيامه في مصر سنوات عَرَّج خلالها على الشام وأخذ من فقه الشافعي من الربيع والمزني وأبناء عبد الحكم، ومن فقه مالك عن تلاميذ ابن وهب.
وبعد فترة طويلة قضاها في مصر عاوده الحنين إلى بغداد فعاد إليها بعد رحلة طويلة وعزم على أن ينقطع للدرس والتأليف وبنى لنفسه دارًا وزَّع نفسه فيها بين العبادة والقراءة والتدريس والتأليف.

مناقبه

اشتُهِرَ عند كثير من العلماء  والمؤرخين غزارة علم الإمام المجتهد  محمد بن جرير الطبري وكثرة مؤلفاته، فقد كان واحدًا من أولئك الأفذاذ الذين سالت أقلامهم  فخطَّت من المصنفات  في العلوم المختلفة ما يدعو إلى العجب، فقد أورد التاج السبكي  في طبقاته بمعرض ترجمته للإمـام الطبري عن علي بن عبد الله السمساني أن الإمام بقي أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة. وذكر الفرغاني في كتابه «صلة التاريخ» أن بعض تلامذة الإمام الطبري حسبوا له عدد الصحائف التي خَطَّها بيده، ثم قسموها على عدد أيامه منذ أن بلغ الحُلُم إلى أن مات، فكان نصيب كل يوم من أيامه أربع عشرة ورقة.
يروي ابن سُرَيج في جملة ما يثبت غزارة تصانيف الإمام الطبري،  أنه مرة قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرءان (أي لاستملائه)، فقالوا: كم يكون قدره قال: ثلاثون ألف ورقة فقالوا: هذا مما يُفني الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة ءالاف ورقة، ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من ءادم إلى وقتنا قالوا: كم قدره فذكر  نحوًا مما ذكره في التفسير، فأجابوا بمثل ذلك، فقال: إنا لله، ماتت الهمم، فاختصَرَه في نحو ما اختصر التفسير. والكتابان هما: «جامع البيان عن تأويل ءاي القرءان»، و«تاريخ الأمم والملوك» المعروف بتاريخ الطبري.
ومما ذكره التاج السبكي في طبقاته أنه قرأ على محمد بن إسمـٰعيل بن الخباز قصة مُفادها أن رحلة جمعت بين محمد بن جرير الطبري ومحمد بن اسحـٰق بن خزيمة ومحمد ابن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني في بيت بمصر كانوا يأوون إليه ولم يكن عندهم ما يقوتهم وأثَّر فيهم الجوع، فاتفقوا على أن يقوم واحد منهم فيسأل لأصحابه الطعام، فكانت القرعة على ابن خزيمة. وبينما هو يصلي صلاة الخيرة إذا برجل من قبل والي مصر يقرع الباب ويدخل عليهم ويسأل: أيكم محمد بن نصر، فقيل هوذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارًا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن جرير، فقالوا: هو ذا، فأخرج صرة فيها ما في الأولى فدفعها إليه، وفعل بالباقين كذلك وقال: إن الأمير كان نائمًا بالأمس فرأى في المنام  خيالًا  قال له: إن المحامِدَ جياع عندك فأنفِذْ إليهم هذه الصرار، وإن الأمير يُقْسِمُ عليكم إذا نَفدَت أن تبعثوا إليه.

ثناء العلماء عليه

من هؤلاء العلماء الذين عرفوا قدره ومنزلته من العلم التاج السبكي صاحب الطبقات الذي قال فيه: «الإمام الجليل المجتهد المطلق أبو جعفر الطبري من أهل طبرستان، أحد أئمة الدنيا علمًا ودينًا».
وقال فيه الخطيب: «كان ابن جرير أحد الأئمة  يُحْكَمُ بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله. جَمَعَ  من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظًا لكتاب الله، بصيرًا بالمعاني فقيهًا في أحكام القرءان، عالمًا بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام ومسائل الحلال والحرام، عارفًا بأيام الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك وكتاب في التفسير لم يصنف أحد مثله».
وفي كتاب «غاية النهاية في طبقات القراء» يورد ابن الجزري عن أبي حامد الاسفراييني إمام الشافعية في عصره أنه قال: «لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرًا». وقال فيه الداني أبياتًا من الشعر:
محمد بن جرير ****  إمام أهل زمانه
وكل جاهل عِلمٍ   ***فعارف بمكانه
وكُتْبُهُ قد أبانت **** عن علمه وبيانه
عفا المهيمن عنه ****وزاد في إحسانه

مصنفاته

تنوعت تصانيفه الكثيرة في العلوم المختلفة من تفسير وحديث وفقه وغيره، واتسمت بالغزارة والقوة والإحاطة. ومن أشهر هذه المصنفات:
ءاداب المناسك،ءاداب النفوس، اختلاف علماء الأمصار في أحكام شرائع الإسلام، تاريخ الأمم والملوك المشهور بتاريخ الطبري، جامع البيان عن تأويل ءاي القرءان، الجامع في القراءات، الخفيف في الفقه، الرد على الحرقوصية، صريح السُنَّة، وهو رسالة ذكر فيها مذهبه، طرق الحديث، كتاب العدد والتنزيل، كتاب الفضائل، مختصر الفرائض، كتاب المسترشد، السند المجرد، كتاب الوقف، هذا بالإضافة إلى بعض المؤلفات التي بدأ تأليفها وحال موته دون إتمامها.

وفاته

توفي في بغداد برحبة يعقوب يوم السبت ليومين بقيا من شوال سنة ثلاثمائة وعشرٍ للهجرة، ودفن يوم الأحد في داره. وقد قال الخطيب في تاريخ بغداد: «واجتمع على جنازته من لا يحصي عددهم إلا الله، وصُلِّيَ على قبره عدة شهور ليلًا  ونهارًا، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب» ومن ذلك قول ابن الأعرابي فيه:
حدث مفظع وخطب جليل        دق عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لما            قام ناعي محمد بن جرير

وقال فيه ابن دريد:
إن المنية لم تتلف به رجلًا          بل أتلفت عَلَمًا للدين منصوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه      والآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت        للعلم نورًا وللتقوى محاريبا

جزى الله الإمام محمد بن جرير الطبري عن أمة محمد خيرًا.

 

 

 

الإمام ابن جرير الطبري

مكانته، كتبه، محنته

 

التعصب من الأمراض المزمنة التي ضربت جسد الأمة الإسلامية، وهو داء موروث من أيام الجاهلية الأولى، قد ذر قرنه الحاد في جنبات الأمة، وأخذ أشكالا عديدة، أشدها التعصب المذهبي، والذي تسبب في إشعال نار صراعات كثيرة بين أتباع المذاهب الفقهية، وفي أتون هذه الصراعات المقيتة راح العديد من فطاحل علماء الأمة، والإمام الطبري واحد من هؤلاء الأعلام..

 

التعريف بالإمام:

هو الإمام العالم العلامة، المجتهد المطلق، شيخ الإسلام، وإمام المفسرين، ورائد مدرسة التفسير بالأثر، وكبير مؤرخي الأمة الإسلامية، وأكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا، صاحب التصانيف البديعة أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري، ولد سنة 234هـ، بمدينة آمل عاصمة إقليم طبرستان، وقد نذره أبوه لطلب العلم، فلما ترعرع وأتم حفظ القرآن وكان حسن الصوت، سمح له أبوه بالسفر لطلب العلم، فطاف البلاد، ودخل الشام ومصر، وأكثر الترحال من مكان لآخر، ولقى نبلاء الرجال، وكبار العلماء، حتى صار من أفراد الدهر علمًا وذكاءً وتصنيفًا، بل صار مثل البحر الزاخر بالعلوم المختلفة.

 

مكانته العلمية:

يعتبر ابن جرير الطبري من كبار أئمة الإسلام، وعلم من أعلام الدين، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشارك فيه أحد من معاصريه، فقد كان حافظًا لكتاب الله، عارفًا بالقراءات، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالما بالسنن وطرقها، صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفًا بأقوال السلف من الصحابة والتابعين، بصيرًا بأيام الناس وأخبارهم.

 

قال عنه الذهبي: كان ثقة، صادقًا، حافظًا، رأسًا في التفسير، إمامًا في الفقه والإجماع والاختلاف، علامة في التاريخ وأيام الناس، عارفًا بالقراءات وباللغة.

وقال عنه الإسفراييني الفقيه: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصَّل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرًا.

 

وقال عنه قرينه ورفيقه ابن خزيمة، الملقب بإمام الأئمة: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير، وقال لأحد طلبة العلم الذين لم يكتبوا عن ابن جرير بسبب المحنة التي تعرض لها قال له: ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم وكتبت عن محمد بن جرير.

 

وقال عنه الخطيب البغدادي: محمد بن جرير أحد أئمة العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه.

 

مصنفاته:

يحتل الإمام ابن جرير الطبري المكانة الأولى في سلم التصنيف لعلماء الأمة؛ فهو أكثر علماء الإسلام تصنيفًا، ويعتبر رائد علمي التفسير والتاريخ في الإسلام، وعلى منواله نسج من جاء بعده، ولابن جرير مصنفات كثيرة زاخرة بالفوائد الجمة، أشهرها على الإطلاق كتاب "التفسير" الذي لم يُصَنَّفْ مثله، والذي لو ادعى عالم أن يُصَنَّفَ منه عشرة كتب، كل كتاب منها يحتوى على علم مفرد مستقص لَفَعَلَ، والذي قال عنه أهل العلم: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصّله لم يكن كثيرًا، وله كتاب "تاريخ الرسل والملوك" من أنفس كتب التاريخ، والذي افتتح به مدرسة المؤرخين المسلمين، وظل كل مؤرخي الإسلام يسيرون على نهجه في التاريخ، وله كتب أخرى: مثل لطيف القول، وتاريخ الرجال، اختلاف علماء الأمصار، القراءات والتنزيل والعدد، وله كتاب تهذيب الآثار، وهو من عجائب كتبه، ولكنه مات قبل تمامه، وله كتاب المحاضر والسجلات، وترتيب العلماء، والفضائل والخفيف في الأحكام، ولابن جرير كتب هامة ونفيسة في باب العقائد: مثل كتاب التبصير، وهو رسالة منه إلى أهل طبرستان يشرح فيها ما تقلده من أصول الدين على عقيدة السلف الصالح، خاصة في باب العقائد، وتفسيره المشهور مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها، لا على النفي والتأويل.

 

أهم صفاته:

لابن جرير الإمام صفات وخصال عظيمة وكثيرة، فلقد كان على طراز علماء الأمة الكبار، وعلى نهج حياتهم، ولكنه كان يتميز بعدة أمور لم يشاركه فيها إلا قلائل من أفذاذ العلماء منها:

1- زهده: لقد كان ابن جرير شديد الزهد والورع، يرفض بشكل تام، وفي كل موطن أن يتكسب بعلمه، ويسترزق بما فتح الله له من العلوم والفضائل، وظل طول حياته يتقوت بما يرسله له أبوه من قريته بطبرستان، حتى إنه لما تأخرت عليه النفقة ذات مرة باع بعض ملابسه، وعرض عليه الوزير الخاقاني أموالا كثيرة ولكنه رفض أخذها بشدة، ورضي أن يعمل بالأجرة في تأديب الصبيان، وذات مرة أراد المكتفي الخليفة أن يحبس وقفًا تجتمع عليه أقاويل العلماء، فأحضر له ابن جرير، فأملى عليه كتابًا لذلك، فأخرجت له جائزة كبيرة؛ فامتنع من قبولها، فقيل له: تصدق بها، فلم يفعل، وقال لهم: أنتم أولى بأموالكم، وأعرف بمن تتصدقون عليه، ولقد عرض عليه منصب القضاء وولاية المظالم عدة مرات، ولكنه رفض بشدة على الرغم من كثرة الضغوط، حتى من جانب تلاميذه ورفقائه.

 

2- همته: كما قلنا من قبل يعتبر ابن جرير أكثر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا، والسر وراء ذلك همته العالية، التي تفوق قمم الجبال الشامخات، حتى إنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة، وكان يستخير الله عز وجل قبل أن يشرع في تأليف أي مصنف، ولم يكن في زمانه ولا بعده - على ما أظن - من له مثل همته العالية في التحصيل والتأليف، حتى إنه قال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا؟ قالوا: كم قدره؟ قال: نحو ثلاثين ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفني الأعمار قبل تمامه! فقال: إنا لله! ماتت الهمم، فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ولما أن أراد أن يملي التفسير قال لهم نحوًا من ذلك، ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ.

 

3- شدته في الحق: حيث كان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد، شديد التمسك بالسنة وأصولها، حتى إنه أفتي بقتل من سب الشيخين، وله في غير ذلك مواقف شهيرة مشهورة.

 

محنته:

كان ابن جرير الطبري من أكبر علماء الوقت، محبوبًا من الجميع، مجمعًا على إمامته بين الناس، من رجالات الكمال، وكلها صفات حميدة وعظيمة تحتاج إليها الأمة، ولكنها عادة ما تجلب لصاحبها الكثير من المتاعب، مع الأقران والمتنافسين، والذين تسللت الغيرة إلى قلوبهم تجاه أمثال هؤلاء الأعلام المحبوبين، وهذا هو عين ما وقع للإمام ابن جرير الطبري.

 

كان المذهب الحنبلي هو المذهب السائد بأرض العراق خلال القرنين الثالث والرابع الهجري، وذلك بفضل صمود الإمام أحمد رحمه الله في محنة خلق القرآن، وهذا الصمود أعلى من شأن الحنابلة، ورفع قدرهم في أعين الناس والعامة، وأقبلوا على تعلم العلم وفقًا للمذهب الحنبلي، حتى أصبح الحنابلة أغلبية بأرض العراق، وكان رأس الحنابلة بالعراق الإمام أبوبكر محمد بن الحافظ أبي داود صاحب السنن، وكانت بينه وبين الإمام ابن جرير الطبري مشاحنات وخلافات، وكلاهما لا ينصف الأخر، ووقع بينهما ما يقع بين الأقران في كل عصر ومكان، ولو وقف الخلاف بين الرجلين عند هذا الحد لكان الأمر هينًا ويسيرًا، لتوافر أمثال هذه الخلافات في كل عصر، ولكن هذا الخلاف قد أخذ منحنى جديدًا، حتى تحول إلى محنة كبيرة للإمام ابن جرير الطبري.

 

ذلك أن الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود قد دفعهم التعصب المذهبي المقيت لأن يشنعوا على ابن جرير، ويشيعوا عنه الأكاذيب والأباطيل التي هو منها براء، بل هو من أبعد الناس عما اتهموه به؛ ذلك أن الحنابلة قد أشاعوا على الإمام الطبري أنه من الروافض، ورموه بالتشيع والإمامية، وشغبوا عليه بشدة، وصدقهم كثير ممن لا عقول لهم إلا في آذانهم، وكان سبب هذا الرواج، وانتشار هذه الشناعات عدة أمور منها:

1- جمع ابن جرير الطبري لطرق حديث: غدير خم، وذلك في أربعة أجزاء باهرة تدل على سعة علمه ومروياته، وهو الحديث الشهير ((مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ...)) وهو الحديث العمدة عند جميع طوائف الشيعة، والذي يستدلون به على أحقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الخلافة، وتأويله يختلف بالكلية عما ذهب إليه الروافض الجهلة، وكان السبب وراء جمع ابن جرير لطرق هذا الحديث، هو قيام أبي بكر بن أبي داود، وغيره من علماء الحنابلة بتضعيف هذا الحديث، ومن باب الأمانة العلمية، وليس من باب الميل للتشيع، أو التأثر به، قام الإمام الطبري بجمع طرق الحديث، وقد أقر أبو بكر بن أبي داود بعد ذلك بصحة حديث الغدير.

 

2- الأمر الثاني، والذي كان سببًا لتصديق كثير من البسطاء والعامة لفرية تشيع الطبري يرجع إلى وجود عالم من علماء الشيعة الإمامية يحمل نفس الاسم، ونفس الكنية: وهو أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري، وكان من كبار الروافض، وقد صنف كتبًا كثيرة في ضلالات التشيع: مثل كتاب المسترشد في الإمامة و "الرواة عن أهل البيت"، وقد أدى هذا التشابه العجيب لخلط الناس بين الرجلين، وشتان ما بينهما، ولقد أحسن الإمام الذهبي رحمه الله صنعًا عندما أورد ترجمة الطبري الرافضي مباشرة خلف ترجمة جبل السنة ابن جرير الطبري، حتى لا يختلط الأمر على الناس، وللتمييز بين الرجلين.

 

3- الأمر الثالث هو قيام الإمام ابن جرير الطبري بتأليف كتاب ضخم في اختلاف العلماء، ولم يذكر فيه الإمام أحمد بن حنبل على أساس أنه من كبار المحدثين، فظن الحنابلة أن الطبري قد تعمد ذلك للتقليل من شأن فقه الحنابلة، فشغبوا عليه، وأطلقوا بحقه العظائم والفظائع، ولعل ذلك هو السبب الرئيسي في محنة الطبري، واضطهاد الحنابلة له.

 

هذه الأمور وغيرها جعلت فصول المحنة تستحكم، وتضيق حلقاتها على الإمام الطبري؛ فبعد هجمة شرسة من الشناعات والأباطيل والأكاذيب بحق هذا العالم الجليل قام الحنابلة بالتشويش على الطبري في مجالسه، وتنفير الطلبة من مجالسه، ومع ذلك ظل الإمام صابرًا محتسبًا مواظبًا على الدرس، لا ينقطع عنه، حتى قام الحنابلة ذات يوم بسبه وشتمه أثناء الدروس، وأقاموه بالقوة من حلقة الدرس، ومنعوه من الجلوس للتدريس، وألزموه القعود في بيته.

 

نقل الطبري دروسه إلى بيته؛ فكان يجتمع مع طلبة العلم في بيته، فأغاظ ذلك الأمر الحنابلة بشدة، فدفعهم التعصب المذهبي المذموم لأبعد درجات الغلو والظلم؛ حيث قاموا بمحاصرة بيت الطبري، ومنعوه من الخروج من بيته، ومنعوا طلاب العلم من الدخول عليه، حتى إن كل طلاب العلم والحديث الذين دخلوا بغداد سنة 309هـ لم يجتمعوا به، ولم يرووا عنه شيئًا بسبب طغيان جهلة الحنابلة، ومنهم الإمام حسنيك بن على دخل بغداد، ولم يكتب شيئًا عن الطبري، وعندما علم أستاذه ابن خزيمة ذلك قال لتلميذه: "حسنيك": "ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم، وسمعت من أبي جعفر وبئس ما فعلت الحنابلة بحقه".

 

ظل الطبري حبيسًا في بيته، يعاني من الاضطهاد الشديد، ولا يدخل عليه أحد إلا القليل من خاصته، وكان قد جاوز الخامسة والثمانين، وقد أنهكته السنون، ورحلات طلب العلم في شتى بقاع الأرض، وزادت المحنة من آلامه وأوجاعه، والجهلة والمتعصبون لا يردهم شيء: لا مكانة علمية، ولا كبر سن، ولا مؤلفات ومصنفات عظيمة في التفسير والتاريخ وغيرها، وظل الجهلة محاصرين لبيت الطبري حتى حان وقت الرحيل في شوال سنة 309هـ، وقد ظل الطبري يردد الشهادة قبل موته عدة مرات، ثم مسح يده على وجهه، وغمض بصره بيده، وبسطها، وقد فارقت روحه الحياة.

 

وبلغت المحنة أوجها، ووصل التعصب إلى ذروته، وظل الحنابلة على حصارهم لبيت الطبري حتى بعد أن بلغهم خبر وفاته، مما دفع أصحاب الطبري لأن يدفنوه في صحن داره برحبة يعقوب ببغداد، ولم يخرج الطبري من حصاره حتى بعد موته، ولكن هذا الحصار والتعصب المقيت لم يمنع الناس أن يأتوا إلى بيته للصلاة عليه، حتى الناس ظلوا عدة شهور يصلون على قبره ليلا ونهارًا.

 

رحل الطبري عن دنيانا الفانية: محاصرًا مظلومًا، مضطهدًا من الجهلة والمتعصبين، وراح ضحية محنة مقيتة، وإن كان خصومه قد نالوا من دنياه، فإنه ولا شك قد نال من آخرتهم، وقد رفع الله عز وجل ذكره بين الناس، وقام له سوق الثناء والفضل والدعاء ولم ينفض، في حين باء الجهلة والمتعصبون بالخسران والنكران في الدنيا والآخرة.

 

المصادر والمراجع:

سير أعلام النبلاء (14/ 267).

البداية والنهاية: (11/ 155).

الكامل في التاريخ: (7/ 8).

المنتظم: (6/ 172).

تذكرة الحفاظ: (2/ 710).

طبقات الشافعية: (3/ 120).

وفيات الأعيان: (4/ 191).

شذرات الذهب: (2/ 260).

تراجم أعلام السلف: (505).

النجوم الزاهرة: (3/ 205).



رابط الموضوع:
http://www.alukah.net/culture/0/106533/#ixzz4qhyLXgsq

 

 

مذهب الإمام الطبري الفقهي

وعبادته وتدينه

 

درَس الإمام ابن جرير الفقه - وهو علم فروع الشرع وتفاصيل الأحكام - على أئمة المذاهب في زمنه، حيث تلقَّاه عن أصحاب الإمام الشافعي في بغداد ومصر كالحسن بن محمد الزعفراني، وأبي سعيد الإصطخري في بغداد، والربيع بن سليمان الأزدي، وإسماعيل بن يحيى المزني.

 

ولذا أظهرَ رحمه الله في أول حياته التمذهب بالمذهب الشافعي مدة من الزمن، مع دراسته للمذهب المالكي في مصر على أبناء عبدالله بن عبدالحكم تلاميذِ ابن وهب صاحب مالك، وتلقى فقهَ الظاهرية على يد مؤسس المذهب الظاهري: داود بن علي الأصبهاني ببغداد، وقبل ذلك تلقَّى مبادئ الفقه الحنفي على أبي مقاتل بالري[1].

 

لكنه - رحمه الله - مع ما أوتي من استعداد وتحصيل وبلوغ في العلم، لم يستمر طويلاً في اتباع مذهب الشافعي بل ذهب إلى الاجتهاد، فكان من الأئمة المجتهدين اجتهادًا مطلقًا، ولم يلتزم مذهبًا معينًا.

 

قال الفرغاني أبو محمد: حدثني هارون بن عبدالعزيز، قال لي أبو جعفر الطبري: أظهرت مذهب الشافعيَّ، واقتديت به ببغداد عشر سنين، وتلقَّاه مني ابن بشار الأول أستاذ ابن سُرَيْج، قال هارون: فلما اتَّسع علمه أداه اجتهاده وبحثُه إلى ما اختاره في كتبه، وكان مذهبه هذا المختار لديه عند تلميذه ابن طرار المعافى بن زكريا بعد ابن جرير.

 

ولذا نلاحظ وجود ترجمة ابن جرير في طبقات الشافعية؛ لأنه كان في مبتدئه على مذهب الإمام الشافعي، ثم انتقل منه إلى الاجتهاد المطلق - على اصطلاح الأصوليين - بعد اتساع العلم والتجرد لمدلول النصوص، فلم يقلِّد أحدًا.

 

وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يعده في عداد المجتهدين الكبار من أئمة المسلمين.

•••

 

عبادته وتدينه:

إن الميزة الواضحة للعلماء في كل عصر هي التدين، بالتمسك بما علِموه من أحكام الشريعة وسلوكها ظاهرًا وباطنًا.

 

ومن هؤلاء: الإمام ابن جرير الطبري - مع ملاحظة النسبة والتناسب بين تدينه وحال عموم أهل عصره، وهم أحسن تدينًا ممن بعدهم - فداوَمَ على التمسك والعبادة حتى في الأوقات الحرجة في المرض، أو الكبر وبلوغ الأجل.

 

ويروي أبو بكر الدينوري صاحبه: أنه في يوم الاثنين الذي تُوفِّي فيه ابن جرير طلب ماءً ليتوضأ أو ليجدد وضوءه، فقيل له: تُؤخِّرُ صلاة الظهر - التي كان يستعد لها - وتجمع بينها وبين العصر؛ لأن الله سبحانه رخص الجمعَ بين الصلاتين للمريض وأهل الأعذار في حديث ابن عباس وأبي هريرة وغيرهما، لكنه رحمه الله أبى، وصلى الظهر مفردة، والعصر في وقتها، صلاهما أتمَّ صلاةٍ وأحسنها، ثم توفي في آخر اليوم.

 

وابن جرير من العلماء العُزَّاب فلم يتزوج ولم يتسرَّ، وكان من عفافه أنه قال: ما حللت سراويلي في حرام ولا حلال قطُّ.

 

وكان رحمه الله يؤم الناس في رمضان، وله صوت شجيٌّ مجوَّد حسن، كان يسعى إلى سماع قراءته العلماء، قال أبو علي الطوماري: كنت أُحمَل إلى بغداد في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد[2] إلى المسجد لصلاة التراويح، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره، واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش، فوقف على باب مسجد محمد بن جرير، وابن جرير يقرأ سورة الرحمن، فاستمع قراءته طويلاً ثم انصرف، فقلت له: يا أستاذ، تركت الناس ينتظرونك؛ وجئت تسمع قراءة هذا؟ فقال: يا أبا علي، دَعْ هذا عنك، ما ظننت أن الله خلق بشرًا يحسن أن يقرأ هذه القراءة، أو كما قال.

 

فهذا شيخ المقرئين في زمنه ببغداد يثني على قراءة ابن جرير هذا الثناء، ولعمري فإن القراءة إن صدرت من قلب خاشع خاضع منيب كان لها وَقْعٌ في النفوس وأثر عليها، والواقع يشهد لهذا.

 

ومما يدل على عبادته ما ذكره مترجموه مما أودعه في كتابه "أدب النفوس الشريفة" من معالم وآثار التدين في التوكل والورع والإخلاص والتواضع ومراعاة النفوس وأحوالها.

 

وهو مع ما كان فيه من الاشتغال بالتدريس والتأليف والتصنيف والإملاء والإقراء... كان مع كل هذا لا يدع حزبَه من القرآن، بل ذُكر أنه يقرأ كل ليلة ربع القرآن فيختم في أربع ليالٍ.

 

وهذا لا شك أنه من توفيق الله له ومباركته لوقته وعمره، وإلا فما الوقت الذي يسع بعض هذا، فضلاً عن كله؟!

 

وإذا نظرت إلى التَّقِيِّ وجدته http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رجلاً يُصدِّقُ قولَه بفعالِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وإذا تناسبتِ الرجال فما أرَى http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

نسبًا يُقاس بصالح الأعمالِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

 


[1] ومما يتبادر هنا إلى الذهن: لمَ لم يدرس ابن جرير المذهب الحنبلي؟

وجوابه: أن ابن جرير كان معاصرًا لأحمد بن حنبل ولم يدركه مشاهدةً، بل أدرك أبناءه وتلاميذه، ولم يكن حينئذٍ المذهب الحنبلي الفقهي قد قُعِّد ودُوِّن - كما عليه فيما بعد القرن الرابع - بل كان مذهب أحمد المشهور عند تلاميذه هو مذهب كبار المحدثين الاستنباطي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن ابن جرير كان يميل إلى أن الإمام أحمد كان محدِّثًا ولم يكن فقيهًا، فأهمل ذكر مذهبه في (اختلاف الفقهاء)، مع ذكر مذاهب المجتهدين كأبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والليث بن سعد مما أشغب به عليه من جهته.

[2] هو الإمام المقرئ المحدث النحوي، بل شيخ المقرئين أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي (245 - 324)، مؤلف كتاب (السبعة في القراءات ). انظر: السير (15/ 273)، وتاريخ بغداد (5/ 144)، ومعرفة القراء (1/ 216)، ومعجم الأدباء (5/ 65)، وغاية النهاية (9/ 139).

 

من موقع ملتقى أهل التفسير:

 

فلقد عكف الكثير من الباحثين على الكتابة عن الإمام محمد بن جرير الطبري , وهذه الدراسة إما أن تكون رسالة علمية, أو تكون من جهد باحث معين يعمل على ترجمة مختصرة أو مطولة للإمام , أو كتاب يتكلم في إحدى العلوم التي تزعمها ابن جرير , ومع هذا لم يعطى الإمام حقه فكما تقدم ففي كتابه جامع البيان تستطيع أن تنهل من جميع العلوم الشرعية من تفسير , وحديث , وفقه إلى غيرها من العلوم كما تقدم معنا .

وقد وقفت على بعض هذه وبعضها وجدت عنوانها على الشبكة العنكبوتية من مواقع عدة , وأخرى من بعض مواقع الجامعات على الشبكة , وأخرى مما أفادني به بعض الأخوة – حفظهم الله - , وقد قسمت الكتب إلى قسمين , القسم الأول يتعلق بالرسائل الجامعية , والقسم الثاني بالكتب التي لم تكن رسائل جامعية بل من جهد باحث , ورتبت الكتب على حسب الحروف الهجائية , وفيما يلي عناوين هذه الكتب :

( أ ) الرسائل العلمية :

1- الروايات الإسرائيلية في تفسير الطبري "من سورة الفاتحة إلى أخر سورة الإسراء" - جمعا ودراسة , للدكتور أحمد نجيب بن عبدالله صالح , مقدمة في الجامعة الإسلامية بكلية القرآن الكريم قسم التفسير عام 1419هـ .

2- الروايات الإسرائيلية في تفسير الطبري "من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس" - جمعا ودراسة مع موازنتها بتفسير البغوي , للدكتور مأمون عبدالرحمن محمد أحمد , مقدمة في الجامعة الإسلامية بكلية القرآن الكريم قسم التفسير .

3- استدراكات ابن عطية في كتاب المحرر الوجيز على الطبري في تفسيره , للدكتور شايع بن عبده شايع الأسمري , مقدمة في الجامعة الإسلامية بكلية القرآن الكريم قسم التفسير عام 1417هـ .

4- منهج الإمام الطبري في القراءات وضوابط اختيارها في تفسيره , للباحث زيد علي مهدي مهارش , مقدمة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , كلية أصول الدين قسم القرآن وعلومه عام 1419هـ .

5- ترجيحات الإمام الطبري في تفسيره . (1) من أول سورة الفاتحة إلى آخر الآية ( 202) من سورة البقرة . جمعا ودراسة , للدكتور حسين علي الحربي , مقدمة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , كلية أصول الدين قسم القرآن وعلومه عام 1417 هـ .

6- ترجيحات الإمام الطبري في تفسيره . (2) من أول الآية (203) من سورة البقره إلى آخر الآية (57) من سورة النساء - جمعا ودراسة , للدكتور عبد الحميد عبد الرحمن السحيباني , مقدمة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية أصول الدين قسم القرآن وعلومه عام 1417 هـ

7- الآثار الواردة عن أئمة السلف في توحيد الأسماء والصفات في تفسير ابن جرير الطبري -جمعا ودراسة , للباحث أبوبكر محمد ثاني ’ مقدمة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة , كلية الدعوة قسم العقيدة 1421 هـ

8- الآثار الواردة عن أئمة السلف في معاني الآيات المتعلقة بتوحيد الألوهية في تفسير ابن جرير الطبري -جمعا ودراسة , للباحث رضا إسماعيل المجراب , مقدمة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة , كلية الدعوة قسم العقيدة 1422 هـ

9- القراءات المتواترة التي أنكرها ابن جرير الطبري والرد عليه، من الفاتحة إلى آخر التوبة , للباحث محمد عارف عثمان موسى , مقدمة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كلية القرآن الكريم قسم القراءات عام 1405 هـ .

10- مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري " عصر الخلافة الراشدة " - دراسة نقدية. للباحث يحي بن إبراهيم علي اليحيى , مقدمة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة كلية الدعوة قسم التاريخ عام 1408 .



11- مرويات عوانة بن الحكم في تاريخ الطبري - مقارنة ونقد, للباحث عبدالعزيز بن سليمان ناصر السلومي , مقدمة بالجامعة الإسلامية في المدنية المنورة , كلية الدعوة قـــسم التـــاريـــخ 1410هـ .

12- استدراكات ابن كثير على ابن جرير في تفسيره , للدكتور أحمد عمر عبدالله مقدمة بالجامعة الإسلامية بالمدنية المنورة 1405 هـ .

13- الطبري قارئاً وأصوله في اختيار القراءات . رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بجامعة دمشق كلية الآداب قسم اللغة العربية 1982 . الباحث : محمد قباوة .

14- فقه الإمام ابن جرير الطبري في العبادات . رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية قسم الدراسات العليا فرع الفقه وأصوله 1405 / 1985 . الدكتور : عبدالعزيز بن سعد الحلاف .

15- الدخيل والإسرائيليات في تفسير ابن جرير الطبري ( الجزء الثاني والثالث والرابع والخامس عشر من القرآن الكريم ) . جامعة الأزهر كلية أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن 1980 . الباحث : إبراهيم خليل بركة .

16- الدخيل في تفسير ابن جرير الطبري ( الجزء السادس والعشرين حتى الثلاثين ) . رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة الأزهر كلية أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن 1990 . الدكتور : أبوبكر علي الصديق .

17- الدخيل والإسرائيليات في تفسير ابن جرير الطبري ( الجزء الخامس والسادس من القرآن الكريم ) . جامعة الأزهر كلية أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن 1405 / 1985 . الباحث : تال هادي منتقى طه السنغالي .



18- روايات الفتنة الكبرى ورواتها في تاريخ الطبري . رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بجامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية – معهد الحضارة الإسلامية 1995 / 1996 . الدكتور : إبراهيم بن مهيه .

19- مقارنة بين منهج يحيي بن سلام وابن جرير الطبري في التفسير . رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بجامعة الخروبة – المعهد العالي لأصول الدين 1418 / 1997 . للباحثة : سميرة بن عنتر .

20- دراسات في أنواع التفسير القرآني من البعثة النبوية إلى ابن جرير الطبري ( التفسيرات النصية ) رسالة مقدمة لنيل الدبلوم العالي بجامعة القرويين – دار الحديث الحسنية 1987 / 1988 . البـاحث : محمد عبادي .

21- تفسير الصحابة في جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري . رسالة مقدمة لنيل الدبلوم العالي بجامعة محمد الخامس – كلية الآداب والعلوم الإنسانية – شعبة الدراسات الإسلامية 1409 / 1989 . الباحثة : عائشة الهيلالي .

22- تحقيق جانب مشكلة الربط بين الآيات والسور في تفسير الطبري . رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة البنجاب – الكلية الشرقية 1996. الدكتور : سرحان جوهر سرحان .

23- المباحث البلاغية في تفسير الطبري ( علم المعاني ) . رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بجلمعة الأزهر – كلية اللغة العربية – قسم البلاغة والنقد 1985 . الدكتور : محمود الزين بن أحمد .

24- آراء كبار التابعين في معاني القرآن الكريم من أول سورة النساء إلى آخر سورة يوسف في تفسير الطبري مع المقارنة والترجيح . رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة الأزهر – كلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية – الدراسات العليا – قسم التفسير وعلوم القرآن 1998 . الدكتورة : حسنية زين محمود رمضان .

25- الطبري قارئاً من خلال سورتي الفاتحة والبقرة . بحث مقدم لنيل شهادة الإجازة . البـاحث : سليطان محمد التهامي الراجي الهاشمي 1986 .

26- جهود الطبري في دراسة الشواهد الشعرية في جامع البيان عن تأويل القرآن ( دراسة لغوية أدبية في تفسير القرآن الكريم ) . رسالة مقدمة لنيل الدبلوم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبدالله – كلية الآداب والعلوم الإنسانية – فاس 1994 . الباحث : محمد المالكي .

27- تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من رايات الطبري والمحدثين . رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة محمد الأول – كلية الآداب والعلوم الإنسانية 1989 . الدكتور : محمد أمخزون . نشر دار طبية و مكتبة الكوثر بالرياض .

28- محمد بن جرير الطبري ومنهجه في التفسير . رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة الأزهر – كلية أصول الدين – قسم التفسير وعلومه 1976 . الدكتور : محمود محمد شبكة .

29- التفسير بالمأثور ومنهج الطبري فيه . رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بجامعة الأزهر – كلية أصول الدين 1971 . الباحث : عبدالرحيم أحمد سراج .

30- آيات الصفات عند السلف بين التأويل والتفويض من خلال تفسير الطبري . رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بالجامعة الأردنية – كلية الدراسات العليا . الباحث : محمد خير محمد سالم . طبع دار البيارق بعمان 1999 .

31- الختيار في القراءات منشؤه ومشروعيته وتبرئه الإمام الطبري من تهمه إنكار القراءات . جامعه أم القرى، معهد البحوث العلمية و إحياء التراث . الباحث : عبدالفتاح إسماعيل شلبي .


( ب ) من جهود المؤلفين و الباحثين :

32- النحرير في أخبار محمد جرير , تأليف جمال الدين القفطي , وهو من المصنفات القديمة عن سيرة الإمام ابن جرير –
https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png- .

33- دراسة الطبري للمعنى من خلال تفسيره: جامع البيان عن تأويل آي القران , محمد المالك 1417 / 1996 . نشر وزارة الأوقاف والشؤون السلمية بالرباط .

34- الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري 224ـ310هـ , للشيخ علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل .

35- إمام المفسرين والمحدثين والمؤرخين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : سيرته ـ عقيدته ـ ومؤلفاته , للشيخ علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل 1417هـ .

36- رجال تفسير الطبري جرحا و تعديلا من تحقيق جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأحمد شاكر ومحمود شاكر , للدكتور محمد صبحي حسن حلاق ـ بيروت : دار ابن حزم، 1420هـ .

37- رجال تفسير إمام المفسرين ابن جرير الطبري الذين ترجم لهم أحمد ومحمود شاكر . الشيخ علوي عبدالقادر السقاف . دار الهجرة للنشر والتوزيع بالثقبة - السعودية 1991 .

38- فهارس رجال تفسير إمام المفسرين ابن جرير الطبري . الشيخ علوي عبدالقادر السقاف . دار الهجرة للنشر والتوزيع بالثقبة – السعودية 1991 .

39- الإمام الطبري في ذكري مرور أحد عشر قرنا على وفاتـه (310هـ ـ1410هـ) , المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو 1992م .

40- الإمام الطبري . للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز المصلح آل شاكر . نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض 1975 .

41- الطبري وحديث الأحرف السبعة . للباحثة سعاد سيد أحمد علي . نشر جامعة الملك سعود – مركز الدراسات الجامعية للبنات بالرياض 1994 .

42- الإمام الطبري , شيخ المفسرين وعمدة المؤرخين ومقدم الفقهاء المحدثين صاحب المذهب الجريري . للدكتور محمد الزحيلي . دار دمشق 1420هـ , ضمن سلسلة أعلام المسلمين 33 .

43- الطبري بقلم الدكتور أحمد محمد الحوفي . رقم الكتاب (13) من موسوعة أعلام العرب . نشر المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر بالقاهرة 1963 .

44- ابن جرير الطبري ومنهجه في التفسير . للدكتور محمد بكر إسماعيل . نشر دار المنار 1991 .

45- الطبري ومباحثه اللغوية من خلال تفسيره لسورة النساء . لنور الدين صمُّود . طبع الشركة التونسية للتوزيع .

46- دقائق لغة القرآن في تفسير ابن جرير الطبري . للدكتور عبد الرحمن عميره . طبع دار عالم الكتب ببيروت 1992 .

47- موسوعة فقه الإمام الطبري . ضمن سلسلة فقه السلف نشر دار النفائس – بيروت 1994 . محمد رواس قلعة جي .

48- السيرة النبوية في ضوء روايات الطبري . أحمد عبدالرحيم السايح . نشر مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة 1988 .

49- الطبري السيرة والتاريخ . عبدالرحمن حسين الغزاوي . نشر دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد 1988 ضمن سلسلة نوابغ الفكر العربي .

50- دفاعاً عن القراءات المتواترة في مواجهة الطبري المفسر . لبيب سعيد . نشر دار المعارف بالقاهرة 1978 .

51- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وكتابه تاريخ الأمم والملوك . الدكتور حسين عاصي . طبعة دار الكتب العلمية ببيروت 1413/1992 . ضمن سلسلة أعلام مؤرخي العرب والإسلام .

52- دارسة مقارنة للزمخشري والطبري في إعتمادهما على أقوال الصحابة ( نموذج سورة البقرة ) . لم احصل على اسم المؤلف .

53- معجم الشعراء في تاريخ الطبري . عزمي سكر . طبع المكتبة العصرية للطباعة والنشر بصيدا 1999 .

54- تسهيل الوصول إلي معرفة أسباب النزول الجامع بين روايات الطبري والنيسابوري . خالد عبدالرحمن العك . نشر دار المعرفة بيروت 1998 .

55- الطبري ومنهجه في التفسير . محمود ابن الشريف . عكاظ للنشر والتوزيع بجدة 1984 .

56- مخالفات هامة في مختصر تفسير ابن جرير الطبري . الشيخ محمد بن جميل زينو و الشيخ محمد علي الصابوني . مكتبة دار البخاري ببريدة – السعودية 1986 .

57- الأحكام الفقهية للإمام الطبري . تحقيق محمد حسن محمد حسن أبوعبدالله . مكتبة دار الكتب العلمية بيروت – لبنان 2000 .

58- ظاهرة نقد القراءات ومنهج الطبري فيها . نشر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة 1989 .

59- الطبري والعلاقات الخارجية للدولة الإسلامية . نشر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة 1989 .

وهذا ما استطعت الوقوف عليه من كتب تكلمت عن الإمام الطبري , وأود التذكير بأن هناك مؤلفين تكلموا عن الإمام في فصول منفردة ضمن كتبهم وآخرين بكمية كبيرة ولكني ذكرت هنا ما خص به الإمام –
https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png- , وإلى غيرها من الأبحاث التي تكلمت عن الإمام , فأسأل الله أن أكون قد أفدت الباحثين من خلال هذا البحث .

 

ويضاف للدراسات عن الطبري :

60 - الطبري النحوي من خلال تفسيره للدكتور زكي فهمي أحمد شوقي الألوسي - دار الشؤون الثقافية العامة ، الطبعة الأولى بغداد 2002

61 - الطبري النحوي من خلال تفسيره للدكتور صالح الفراج ، رسالة ماجستير بكلية اللغة العربية بالرياض عام 1407هـ.

62- مرويات خلافة معاوية https://vb.tafsir.net/images/smilies/anho.pngفي تاريخ الطبري. ( رسالة دكتوراه -دراسة نقدية مقارنة). د. خالد بن محمد الغيث عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى قسم التاريخ الإسلامي ط. دار الأندلس الخضراء

 

63- فقه الإمام الطبري من خلال تفسيره في الأحوال الشخصية , الباحث أحمد الزايدي , ماجستير , جامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية

64-المرويات والأداء في النسخ من خلال تفسير ابن جرير الطبري , الباحث محمد بن علي الغامدي , ماجستير , جامعة أم القرى

65-الإسرائيليات في تفسير الطبري دراسة في اللغة والمصادر العبرية , الباحثة الدكتورة آمال محمد ربيع , دكتوراه , جامعة الأزهر

66- دلالة السياق وأثرها في توجيه المعنى في تفسير الطبري , الباحث محمد بنعدة , ماجستير , جامعة محمد الخامس

67- ظاهرة الحذف من خلال تفسير الطبري , الباحث شمس الضحى مراكشي , ماجستير , جامعة محمد الخامس

68-أصول التفسير وقواعده في جامع البيان للإمام الطبري , الباحث عائشة الهيلالي , دكتوراه , جامعة محمد الخامس

69-التوجيه البلاغي لآيات العقيدة بين الطبري والزمخشري , الباحث سليمان عبدالعزيز الربعي , ماجستير , جامعة الإمام

70- الشواهد النحوية من غير القرآن الكريم في تفسير الطبري جمعاً ودراسة , الباحث بندر حمدان الشمري , ماجستير , جامعة الإمام

71- الآثار الواردة عن السلف في الإيمان بالملائكة والكتب والرسل من تفسير الطبري جمعاً وترتيباً ودراسة , الباحث عبدالعزيز بن عمر الغامدي , دكتوراه عام 1421 , جامعة الإمام


72- الآثار الواردة في توحيد الربوبية والأسماء والصفات في تفسير الطبري جمعاً وترتيباً ودراسة , الباحث إبراهيم بن عبدالله الحماد , دكتوراه عام 1421 , جامعة الإمام

73- تفسيرابن جرير الطبري من بداية التفسير إلى آخر سورة البقرة دراسة وتحقيق , الباحث عبدالعزيز حفاصي , دكتوراه , جامعة محمد الأول

74- تفسير ابن جرير الطبري من أول المائدة إلى آخر التوبة تحقيق ودراسة , الباحث حسن عرابة , ماجستير , جامعة محمد الخامس

75- محمد بن جرير الطبري ومنهجه في الفقه الإسلامي , الباحث عبدالمجيد بن عبدالله دية , ماجستير , الجامعة الأردنية

76-الطبري ومذهبه الفقهي , الباحث عبدالرحمن بركة , دكتوراه , جامعة الخرطوم

77- المجاز القرآني في تفسير الطبري
الباحث عطية مطر
دكتوراه (1987م)
جامعة القاهرة

78- أسباب النزول الواردة في كتاب جامع البيان للإمام ابن جرير الطبري جمعاً وتخريجاً ودراسة
الباحث حسن محمد البلوط
دكتوراه1416هـ
جامعة أم القرى

79- الإمام ابنجرير الطبري ودفاعه عن عقيدة السلف
الباحث أحمد العوايشة
دكتوراه 1404هـ
جامعة أم القرى

80- الطبري مفسراً
الباحث محمد بسيوني فودة
دكتوراه 1974م
جامعة الأزهر

81-الطبري المفسر وأسلوبه في التفسير تحقيق ودراسة
الباحث حمدي صافلو
دكتوراه 1971م
جامعة أنقرة

 

82 - منهج الإمام الطبري في القراءات , عبد الرحمن الجمل , رسالة ماجسير في التفسير , كلية أصول الدين , الجامعة الأردنية

 

83- أصول الفقه عند الإمام الطبري , جامعة أم القرى

84- الآثار الواردة عن السلف في اليوم الآخر في تفسير الطبري د. سعو بن عبدالعزيز العقيل

85 - الآثار الواردة عن السلف في الايمان في تفسير الطبري د .عبدالله بن سليمان العمر

86 - الآثار الواردة عن السلف في اليهود في تفسير الطبري د. يوسف بن حمود الحوشان

87- الآثار الواردة عن السلف في النصارى في تفسير الطبري د .عقل بن عبدالكريم العقل

88 - الآثار الواردة عن السلف في النفاق والمنافقين في تفسير الطبري د .نايف بن محمد أبا لخيل

89- الآثار الواردة عن السلف في القدر في تفسير الطبري لاحد الاخوات (لايحضرني اسمها )

90- الروايات الإسرائيلية في تفسير الطبري - من سورة الفاتحة إلى آخر سورة الإسراء - جمعا ودراسة , د.احمد نجيب بن عبدالله من ماليزيا , الجماعة الإسلامية .

91- الروايات الإسرائيلية في تفسير الطبري - من سورة الكهف إلى آخر القرآن - جمعا ودراسة د مأمون عبدالرحمن من السودان , الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة .

92- معجم شيوخ الامام الطبري للشيخ أكرم زيادة في ثلاث مجلدات كبيرة .

93- وله المعجم الصغير لرجال الطبري على غرا ر تقريب التهذيب للشيخ أكرم زيادة .

94- وهناك جداول للحكم على رجال الطبري (مخطوط) , لم يذكر المؤلف .

95- المنتقى من فوائد تفسير الطبري في مجلد صغير , لم يذكر المؤلف .

96- منهج الأمام الطبري في التفسير , للشيخ أكرم زيادة .

97- مرويات قتادة في تفسير الطبري من الآية 75 الكهف إلى 55 النحل – ماجستير , جامعة أم درمان الإسلامية – كلية أصول الدين , سنة 2002 , للباحثة : ليلى حسن الرفاعي .

98 - مرويات قتادة في تفسير الطبري من الآية 56 النمل إلى 37 من سورة يس – ماجستير , جامعة أم درمان الإسلامية , كلية أصول الدين , سنة 2002 , للباحثة : منى إسماعيل عبودي .

99 - مرويات قتادة في تفسير الطبري من 38 يس إلى 37 الجاثية , ماجستير , جامعة أم درمان الإسلامية , كلية أصول الدين , سنة 2002 , للباحثة : ماريا أبكر آدم ساجد .

100 - مرويات قتادة في تفسير الطبري من من أول سورة هود إلى آخر سورة إبراهيم , ماجستير , جامعة أم درمان الإسلامية , كلية أصول الدين , سنة 2002 , للباحثة : آمال سعد علي عبدالله .

101 - مرويات أسباب النزول عند الطبري ج 18 – 23 , ماجستير , جامعة أم درمان الإسلامية , كلية أصول الدين , سنة 2002 , للباحثة : البلة الشيخ بشير الشيخ .

102 - مرويات أسباب النزول عن ابن جرير الطبري في الربع الأخير من القرآن الكريم , ماجستير , جامعة أم درمان الإسلامية , كلية أصول الدين , سنة 2002 , للباحث إبراهيم محمد أحمد يعقوب .

103- موقوفات ابن عباس في تفسير الطبري , ماجستير , جامعة أفريقيا العالمية , كلية الشريعة , للباحثة : فاطمة محمد عبدالله .

104 - الإمام ابن جرير الطبري ومنهجه في التفسير , دكتوراه , جامعة أم درمان الإسلامية , كلية أصول الدين , سنة 1999 , للباحث : بابكر البلولة محمد(1)

105 - فهارس كتاب جامع البيان والتاريخ والمنتخب للإمام الطبري , إعداد حسن محمود أبو هنية , دار الراية للنشر والتوزيع , واعتمد في الفهرسة على طبعة دار الفكر ( 15 ) مجلد .


106- الإمام الطبري فقهياً ومؤرخاً ومفسراً وعالماً بالقراءات , لمحمد أبو علي و مريم بري , شركة المطبوعات للتوزيع والنشر

 

107 - الإمام الطَّبري ومنهجه العلمي في التفسير ـــ د. فتحي الدريني

وهو بحث نشر في مجلة التراث العربي الأعداد 13،14،15،16،19



108 - محنة الإمام الطبري اختلافُ الفقهاء ـــ د.عمر موسى باشا

 

109 - اللغات الأخرى في القرآن الكريم وموقف الطبري منها(1) ـــ سعد محمد الكردي

 

110- القراءات المتواترة التي أنكرها ابن جرير الطبري والرد عليه، من الفاتحة إلى آخر التوبة , وهي رسالةٌ علميةٌ للباحث: محمد عارف عثمان موسى .

 

111- غريب القرآن عند الإمام الطبري في تفسيره, رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى, د.عبدالله عواد الجهني

العناوين المذكورة في الأرقام: 39 و58 و59 و106 يجمعها كتاب: الإمام الطبري فقيها ومؤرخا ومفسرا وعالما بالقراءات (جزءان)، ضمن سلسلة الدراسات الإسلامية (الإيسيسكو-دار التقريب). وقد تضمن بحوثا مختارة من الندوة التي أقامتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في القاهرة (1989م) حول الإمام الطبري احتفاء بذكرى مرور أحد عشر قرنا على وفاته.
ويضاف إلى البحثين رقم: 58 و59 الأبحاث التالية:
- حياة الطبري وفقهه واجتهاده د.إبراهيم محمد سلقيني.
- الطبري فقيها ومجتهدا وإماما د.محمد الزحيلي.
- الجانب الفقهي في تفسير الطبري د.محمد الدسوقي.
- فقه محمد بن جرير الطبري د.محمد رواس قلعه جي.
- من اختيارات محمد بن جرير الطبري الفقهية.
- عقيدة الإمام الطبري من خلال كتبه د.حمدان بن محمد الحمدان.
- مكانة تاريخ الطبري في التدوين التاريخي عند المسلمين حتى نهاية القرن الثالث الهجري ذ.الحسن الباز.
- أثر الطبري على المؤرخين المغاربة -دراسة تطبيقية- مقارنة مع ابن عذارى المراكشي د.عبد الواحد ذنون طه.
- الطبري المؤرخ ومنهجيته في التاريخ -مقارنة بمنهجية ابن خلدون د.الشيخ الأمين محمد عوض الله.
- الطبري المفسر د.عمر الأسعد.
- الطبري المفسر الناقد مع موازنة بمفسرين معاصرين له د.كاصد ياسر حسين الزيدي.
- الطبري المفسر -مذهبه في التفسير- مقارنة بين تفسيره وأعمال الآخرين د.محمد عبد السلام أبو النيل.
- التفسير والشعر الجاهلي ذة.ليلى توفيق العمري.

 

من أراد أن يعرف قدر الإمام الطبري في علوم الفقه والحديث فعليه بكتابه تهذيب الآثار فهو يجمع فيه أحاديث كل صحابي على المسانيد ثم يرتب المسانيد على الأبواب الفقهية ويأتي بالكلام في تصحيح وتضعيف الأحاديث وفي بعض رواتها ويرجح بين الآراء الفقهية ويشرح الغريب فهو كتاب رائع جداً لكن مع الأسف توفي الإمال الطبري https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.pngقبل أن يتممه.

 

ذكر ابن أبي زيد القيرواني الفقيه المالكي( ت 386 ) تفسير الطبري في رسالته في طلب العلم , وهي محفوظة في مكتبة chester beatty , كما يلي :
وان رغبت في شيء من التفاسير فالتفسير لاسماعيل القاضي ان كان يوجد , وأما تفسير محمد بن جرير فبلغني أنه حسن , ولا أدري محل الرجل عند أهل بلده في التمسك , وبعض الناس يتهمه وأنا لا أحقق عليه ....

صدر عن دار الكيان بالرياض كتاب ( أصول الدين عند الإمام الطبري) تأليف طه محمد نجار رمضان ، وأصل الكتاب رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم الفلسفة الإسلامية لكيلية دار العلوم بجامعة القاهرة ، وقد طبع الكتاب هذا العام ( 1426 ـ ) .


ويكيبيديا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم