الأربعاء، 31 ديسمبر 2003

محمد علي الصابوني / صابوني محمد علي الحلبي الأشعري 1438

 

اسم المصنف

محمد علي الصابوني

تاريخ الوفاة

نحو 1349 هـ  -  1438 هـ


ولد الشيخ الصابوني في سورية بمدينة حلب الشهباء بلد العلم والعلماء عام 1930 من أسرة عريقة بالعلم، فوالده من كبار علماء حلب وتلقى الشيخ علوم العربية والفرائض وعلوم الدين على يد والده الشيخ جميل، وحفظ القرآن الكريم في الكُتّاب وأكمل حفظه في الثانوية وهو في سن مبكرة.

تتلمذ الشيخ على أيدي كبار علماء سورية منذ نعومة أظفاره فهو قد نشأ محباً للعلم، راغباً في تلقيه عن الشيوخ. وقد كان من أبرز شيوخه الشيخ محمد نجيب سراج (عالم الشهباء) والشيخ أحمد الشماع والشيخ محمد سعيد الإدلبي والشيخ راغب الطباخ والشيخ محمد نجيب خياطة (شيخ القراء) وغيرهم من العلماء والشيوخ الأفاضل في ذلك العصر، وكان يحضر دروساً خاصة على أيدي بعض الشيوخ في المساجد والبيوت.

تلقى الشيخ الصابوني الدراسة النظامية في المدارس الحكومية، ولما حصل على الشهادة الابتدائية انتسب إلى إعدادية وثانوية التجارة فدرس فيها سنة واحدة، ولما لم توافق ميوله العلمية ـ لأنهم كانوا يعلمون فيها الطلاب أصول المعاملات الربويّة التي تجري في البنوك ـ هجر الإعدادية التجارية مع أن ترتيبه فيها كان الأول على زملائه، وانتقل إلى الثانوية الشرعية التي كانت تسمى (الخسروية) في مدينة حلب وفيها نال الإعدادية والثانوية، وكانت دراسته فيها مزدوجة تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية التي كانت تدرس في وزارة المعارف، فقد كانت المواد الشرعية كلها من التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والفرائض، وسائر العلوم الشرعية إلى جانب الكيمياء والفيزياء والجبر والهندسة والتاريخ والجغرافيا واللغة الإنجليزية، فكانت دراسته جامعة بين الدراسة الشرعية والدراسة العصرية، وقد تخرج من الثانوية الشرعية عام 1949.

ولما أنهى دراسته الثانوية بتفوق ابتعثته وزارة الأوقاف السورية إلى الأزهر الشريف بالقاهرة على نفقتها للدراسة الجامعية، فحصل على شهادة كلية الشريعة منها بتفوق عام 1952، ثم أتمّ دراسة التخصص فتخرج عام 1954 من الأزهر الشريف حاصلاً على شهادة العالمية في تخصص القضاء الشرعي، وهي تعادل شهادة الدكتوراه حالياً، وكانت هذه الشهادة أعلى الشهادات في ذلك العصر، وقد نالها بتفوق وامتياز.

رجع بعد دراسته في مصر إلى بلده فعيّن أستاذاً لمادة الثقافة الإسلامية في ثانويات حلب ودور المعلمين، وبقي في التدريس ثماني سنوات منذ عام 1955 إلى عام 1962.

بعد ذلك انتدب إلى المملكة العربية السعودية أستاذاً مُعاراً من وزارة التربية في سورية للتدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وكلية التربية بالجامعة بمكة المكرمة، وكان على رأس البعثة السورية إلى المملكة آنذاك، فدرّس فيها ما يقارب ثمان وعشرين عاماً، وتخرج على يديه الكثير من أساتذة الجامعة في هذه الفترة الطويلة. ونظراً لنشاطه العلمي في البحث والتأليف فقد رأت جامعة أم القرى أن تسند إليه تحقيق بعض كتب التراث الإسلامي فعيّن باحثاً علمياً في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، فاشتغل في تحقيق كتاب مهم في التفسير يسمى (معاني القرآن) للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338هـ، والمخطوطة نسخة وحيدة في العالم لا يوجد لها ثان، فقام بتحقيقها على الوجه الأكمل، بالاستعانة بالمراجع الكثيرة بين يديه من كتب التفسير واللغة والحديث وغيرها من الكتب التي اعتمد عليها، وقد خرج الكتاب في ستة أجزاء، وطبع باسم جامعة أم القرى بمكة المكرمة بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي.

بعد ذلك انتقل الشيخ للعمل في رابطة العالم الإسلامي كمستشار في هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وبقي فيها عدة سنوات قبل أن يتفرغ للتأليف والبحث العلمي.

وللشيخ مؤلفات عديدة في شتى العلوم الشرعية والعربية، ألفها في مشواره العلمي الطويل فكانت من بين أهم الكتب في مجالاتها ولاقت قبولاً وانتشاراً واسعاً بين طلاب العلم في شتى أنحاء العالم الإسلامي وترجم العديد منها إلى لغات مختلفة كالتركية والإنجليزية والفرنسية والملاوية والهوساوية وغيرها من لغات العالم الإسلامي. وقد ألّف بعضها أثناء تدريسه في الجامعة، والبعض الآخر بعد انتهائه من التدريس، وتفرغه للتأليف.

وإلى جانب مؤلفاته، فإن للشيخ نشاطا علميا واسعا، فقد كان له درس يومي في المسجد الحرام بمكة المكرمة يقعد فيه للإفتاء في المواسم، كما كان له درس أسبوعي في التفسير في أحد مساجد مدينة جدة امتد لفترة ما يقارب الثماني سنوات فسّر خلالها لطلاب العلم أكثر من ثلثي القرآن الكريم، وهي مسجلة على أشرطة كاسيت، كما قام الشيخ بتصوير أكثر من ستمائة حلقة لبرنامج تفسير القرآن الكريم كاملاً ليعرض في التلفاز، وقد استغرق هذا العمل زهاء السنتين، وقد أتمه نهاية عام 1419 هـ.

ومن مؤلفاته التي تربو على 33 مؤلفا: صفوة التفاسير، المواريث في الشريعة الإسلامية، من كنوز السنة، روائع البيان في تفسير آيات الأحكام، السنة النبوية قسم من الوحي الإلهي المنزّل، موسوعة الفقه الشرعي الميسر (سلسلة التفقه في الدين)، موقف الشريعة الغرّاء من نكاح المتعة، حركة الأرض ودورانها حقيقة علمية أثبتها القرآن، وغيرها.

من مصدر آخر على النت

إن فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني ولد في سورية بمدينة حلب الشهباء بلد العلم والعلماء عام 1930م من أسرة عريقة بالعلم، فوالده من كبار علماء حلب. وتلقى الشيخ علوم العربية والفرائض وعلوم الدين على يد والده الشيخ جميل، وحفظ القرآن الكريم في الكُتّاب وأكمل حفظه في الثانوية وهو في سن مبكرة، وكان للشيخ دراسة على كبار علماء سورية منذ نعومة أظفاره فهو قد نشأ محباً للعلم، راغباً في تلقيه على الشيوخ الأجلاء.
وقد كان من أبرز شيوخه فضيلة الشيخ محمد نجيب سراج (عالم الشهباء)، وفضيلة الشيخ أحمد الشماع، وفضيلة الشيخ محمد سعيد الإدلبي، وفضيلة الشيخ راغب الطباخ، وفضيلة الشيخ محمد نجيب خياطة (شيخ القراء)،[تنظر تراجمهم جميعاً في موقع رابطة علماء سورية] وغيرهم من العلماء والشيوخ الأفاضل في ذلك العصر، وكان يحضر دروساً خاصة على أيدي بعض الشيوخ في المساجد والبيوت.


دراسته النظامية:

تلقى الشيخ محمد علي الصابوني الدراسة النظامية في المدارس الحكومية، ولما حصل على الشهادة الابتدائية انتسب إلى إعدادية وثانوية التجارة فدرس فيها سنة واحدة، ولما لم توافق ميله العلمي -لأنهم كانوا يعلِّمون فيها الطلاب أصول المعاملات الربويّة التي تجري في البنوك- هجر الإعدادية التجارية (مع أن ترتيبه فيها كان الأول على زملائه) وانتقل إلى الثانوية الشرعية التي كانت تسمى (الخسروية) في مدينة حلب وفيها درس الإعدادية والثانوية.
وكانت دراسته فيها مزدوجة تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية التي كانت تدرس في وزارة المعارف، فقد كانت المواد الشرعية كلها من التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والفرائض، وسائر العلوم الشرعية إلى جانب الكيمياء والفيزياء والجبر والهندسة والتاريخ والجغرافيا واللغة الإنجليزية تدرّس أيضاً فيها، فكانت دراسته جامعة بين الدراسة الشرعية والدراسة العصرية، وقد تخرج من الثانوية الشرعية عام 1949م.


ابتعاثه إلى الأزهر الشريف:

ولما أنهى دراسته الثانوية بتفوق ابتعثته وزارة الأوقاف السورية إلى الأزهر الشريف بالقاهرة على نفقتها للدراسة الجامعية، فحصل على شهادة كلية الشريعة منها بتفوق عام 1952م، ثم أتمّ دراسة التخصص فتخرج عام 1954م من الأزهر الشريف حاصلاً على شهادة (العالمية في تخصص القضاء الشرعي)
تدريسه مادة التربية الإسلامية:


رجع بعد دراسته في مصر إلى بلده (سورية) فعيّن أستاذاً لمادة التربية الإسلامية في ثانويات حلب الشهباء ودور المعلمين، وبقي في التدريس ثماني سنوات منذ عام 1955 م إلى عام 1962م.

تدريسه في كلية الشريعة بمكة:

انتدب إلى المملكة العربية السعودية أستاذاً مُعاراً من وزارة التربية في سورية للتدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وكلية التربية بجامعة الملك عبد العزيز فرع مكة المكرمة، وكان على رأس البعثة السورية إلى المملكة آنذاك، فدرّس فيها ما يقارب ثمانية وعشرين عاماً، وتخرج على يديه أساتذة الجامعة في هذه الفترة الطويلة، ونظراً لنشاطه العلمي في البحث والتأليف فقد رأت جامعة أم القرى أن تسند إليه تحقيق بعض كتب التراث الإسلامي فعيّن باحثاً علمياً في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي.
فاشتغل في تحقيق كتاب (معاني القرآن) للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338هـ، وقد خرج الكتاب في ستة أجزاء، ، بعد ذلك انتقل الشيخ للعمل في رابطة العالم الإسلامي كمستشار في هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وبقي فيها عدة سنوات قبل أن يتفرغ للتأليف والبحث العلمي.


آثاره العلمية:

للشيخ مؤلفات عديدة في شتى العلوم الشرعية والعربية ألفها في مشواره العلمي الطويل لاقت قبولاً وانتشاراً واسعاً بين طلاب العلم في شتى أنحاء العالم الإسلامي وترجم العديد منها إلى لغات مختلفة
وقد ألّف بعضها أثناء تدريسه في الجامعة، والبعض الآخر بعد انتهائه من التدريس، وإلى جانب مؤلفاته، وتفرغه للتأليف، فإن للشيخ نشاطاً علمياً واسعاً فقد كان له درس في المسجد الحرام بمكة المكرمة يقعد فيه للإفتاء في المواسم، كما كان له درس أسبوعي في التفسير في أحد مساجد مدينة جدة امتد لفترة ما يقارب الثماني سنوات فسّر خلالها لطلاب العلم أكثر من ثلثي القرآن الكريم، وهي مسجلة على أشرطة كاسيت، كما قام الشيخ بتصوير أكثر من ستمئة حلقة لبرنامج لتفسير القرآن الكريم كاملاً ليعرض في التلفاز، وقد استغرق هذا العمل زهاء السنتين، وقد أتمه حفظه الله نهاية عام 1419 هـ.
الشيخ الصابوني يقدم الشكر للجائزة
تقدم الشيخ محمد علي الصابوني بالشكر والتقدير للجنة المنظمة للجائزة على اختيارها له لنيل الشخصية الإسلامية لهذا العام، مشيراً إلى أن الجائزة سنة حسنة جزى الله القائمين عليها خير الجزاء. وقال: إنني نذرت نفسي لخدمة كتاب الله عز وجل وللعلوم الشرعية من أجل الإسلام والمسلمين، مؤكداً أن ما تقوم به الجائزة من برامج وأنشطة تصب كلها في مجال خدمة الكتاب الكريم وإيجاد جيل على علم بالقرآن وبتلاوته وتجويده.
مؤلفات الشيخ الصابوني
1 ـ صفوة التفاسير
2 ـ روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
3 ـ قبس من نور القرآن الكريم
4 ـ التفسير الواضح الميسر
5 ـ كشف الافتراءات في رسالة التنبيهات حول صفوة التفاسير
6 ـ التبصير بما في رسائل بكر أبو زيد من التزوير

====================

مصدر آخر

خادم الكتاب والسنّة الشيخ محمد علي الصابوني حفظه الله و رعاه و سدد على طريق الحق خطاه و ثبته إلى يوم يلقاه

يعد ( خادم الكتاب والسنّة ) العلّامة الشيخ محمد علي الصابوني ، أحد كبار أئمة التفسير في العصر الحديث ، نالت مؤلفاته شهرة واسعة ، وحظيت بالقبول في أوساط المثقفين وطلاب العلم ، وخاصة كتابه "صفوة التفاسير" الذي يقترن باسمه في جميع المحافل ، وكذلك كتاب ( روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن ) الذي يعتبر من أسهل وأشهر كتب آيات الأحكام ، وأكثرها انتشاراً ، وكذلك الشهير ( مختصر تفسير ابن كثير ) .
بذل الشيخ الصابوني حياته في خدمة القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة ، فأثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفاته الموسوعية ، المتخصّصة في التفسير والحديث ، فاستحق بجدارة لقب ( خادم الكتاب والسنة ) وكان اختياره شخصية العام الإسلامية من قبل جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لعام 1428هـ/ 2007م تتويجا وعرفانا بجهوده المباركة في خدمة الإسلام والمسلمين ،
‏النشأة والتكوين
ولد العلّامة الشيخ / محمد علي بن الشيخ جميل بن مصطفى الصابوني بمدينة حلب الشهباء بلد العلم والعلماء عام 1350هـ/ 1930م لأسرة علمية عريقة ، خرّجت العلماء والفضلاء ، حيث يُعدُّ والده الشيخ جميل الصابوني من أكابر علماء حلب ، فقد كان رحمه الله قيّم الجامع الأموي الكبير بمدينة حلب الشهباء ومسئول التدريس فيه ، وكان له الفضل الأول في تهيئة ولده لسبيل العلم ، فقد التحق الصابوني الابن بالكُتّاب وأتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة ، وتتلمذ على يد والده فأخذ منه الكثير من العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية .
كما أن شقيقه الأكبر ( شاعر طيبة ) الشيخ ضياء الدين الصابوني ، يعتبر من علماء اللغة العربيّة ، ومرجعاً مهمّاً فيها ، وهو من أهم شعراء عصره ، فقد اشتهر بقصائد المديح النبوي الشريف ، وامتاز بسهلة ويسر طرحه لعلوم اللغة العربية من بلاغة ونحو وصرف ،
بدء الشيخ محمد علي الصابوني دراسته النظامية في مدارس تابعة للحكومة فدرس الابتدائية ، ثم التحق بالمرحلة الإعدادية بمدرسة التجارة ، إلا أنه لم يقض فيها سوى عام واحد ، وكان ترتيبه الأول على أقرانه في هذا العام ، ورغم ذلك فقد تركها لعدم موافقتها ميوله ، فقد كان مهتما بالعلوم الشرعية ، وكانت مدرسة التجارة تُدَرِّس أصول المعاملات الربوية في البنوك ، فعافت نفس الصابوني الدراسة فيها فتركها والتحق بالمدرسة الثانوية الشرعية التي أسّسها العثمانيون والمعروفة باسم ( الخسروية ) حيث كانت تجمع بين العلوم الشرعية والدينية فحصل على الإعدادية ثم الثانوية بدرجة ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1369هـ/ 1949م ، ما أهَّله لاستحقاق بعثة على نفقة الحكومة السورية للقاهرة للدراسة بجامعة الأزهر الشريف ، فالتحق بكلية الشريعة وتخرج منها بتفوّق في تخصص القضاء الشرعي .
‏عاشق العلم
وأثناء دراسته الثانوية بدت أمارات النجابة على الصابوني ، وظهر شغفه بالعلم الشرعي ، جنبا إلى جنب مع التعليم النظامي ، حيث كان يتردد على المساجد لتلقي العلم على كبار شيوخ حلب ، إضافة إلى حضور الحلقات التي كان يقيمها بعض الشيوخ في بيوتهم ، ومن بين أساتذته الذين تتلمذ عليهم شيخ القراء الشيخ نجيب خياطة ، وعالم الشهباء الشيخ محمد نجيب سراج ، والمحدث الشيخ عبد الله سراج الدين ، والمؤرخ الشيخ راغب الطباخ ، والشيخ محمد سعيد الإدلبي ، والشيخ أحمد الشماع ، وغيرهم الكثير من أفاضل علماء حلب في عصره .
وفي مصر وبعد أن تخرج الصابوني من كلية الشريعة ، استكمل دراسته العليا بدراسة التخصص في القضاء الشرعي، حيث حصل على شهادة العالمية المناظرة الآن لشهادة الدكتوراه بتقدير ممتاز ، وكانت حينها تُعدُّ أعلى الشهادات الجامعية ، وذلك عام 1374هـ/ 1954م .
وحينما عاد لسورية قضى الشيخ الصابوني سنوات عدّة في مجال التدريس ، حيث عُيّن مدرسا لمادة الثقافة الإسلامية بدور المعلمين والمدارس الثانوية بحلب الشهباء .
وفي عام 1380هـ/ 1960م عاد لمصر لاستكمال طلب العلم ، على يد علماء الأزهر الشريف ، إلا أن الظروف السياسية السائدة آنذاك وسوء العلاقات بين مصر وسورية ، قد حالت دون دراسته فعاد إلى سورية ليستكمل التدريس ، ثم انتُدِب أستاذا مُعارا للتدريس في المملكة العربية السعودية ، بتكليف من وزارة التربية والتعليم السورية عام 1382هـ/ 1962م ، فسافر في إطار بعثة سورية كان هو على رأسها ، فقام بالتدريس في عدة كليات سعودية ، من بينها كلية التربية بمكة المكرمة ، وكلية الشريعة والدراسات الإسلامية التابعة لجامعة الملك عبد العزيز ، ثم كلية الشريعة بجامعة أم القرى ، وامتدت فترة انتدابه ثمان وعشرين عاما تخرج فيها على يديه العديد من الأساتذة والعلماء ، وأئمة الحرم المكي الشريف ، وكان فضيلته أثناء تدريسه في الجامعة ، لا يألو جهداً لتحصيل العلم ، فحضر دروساً على كبار علماء الحجاز في ذلك الوقت ، أمثال فضيلة الشيخ السيد علوي المالكي ، والشيخ حسن المشاط ، والشيخ محمد أمين كتبي .
وبعد عشرين عاماً من التدريس في جامعة أم القرى بمكة المكرمة ، أسندت إليه الجامعة مهمة التحقيق في بعض كتب التراث المهمّة ، وتم تعيينه في مركز البحوث العلمية واحياء التراث كباحث علمي ، وقد جاء هذا التكليف بناء على نشاطه العلمي البحثي المكثف ، فقام بتحقيق كتاب "معاني القرآن" للإمام أبي جعفر النحاس ، وهو من أهم كتب التفسير المخطوطة ، وله نسخة واحدة فريدة في العالم ، فعمل الشيخ قرابة الخمس سنوات على تحقيقه ، فأخرجه في ستة أجزاء ، محقّقاً تحقيقاً علميّاً رائعاً ، شهد له العلماء بذلك .
كما عمل الشيخ محمد علي الصابوني مستشارا في هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، التابعة لرابطة العالم الإسلامي منذ عام 1409هـ/ 1998م لعدة سنوات تفرغ بعدها للبحث العلمي والتأليف .
‏نتاجه الفكري
للشيخ الصابوني مؤلفات عديدة في شتى العلوم الشرعية والعربية ، بلغت الخمسين كتاباً ، ألفها في مشواره العلمي الطويل ، فكانت من بين أهم الكتب في مجالاتها ، ولاقت قبولاً وانتشاراً واسعاً بين العلماء وطلاب العلم والمختصين في شتى أنحاء العالم الإسلامي ، وتُرجم أغلبها إلى لغات مختلفة كالتركية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والملاوية والفارسية والأوردية والهوساوية والسواحلية وغيرها من لغات العالم ، نظراً لما اتسمت به من بساطة في العبارة ، مع عمق في المادة العلميّة ، وهو ما ميّز الشيخ الصابوني عن غيره في التأليف ، وقد ألّف بعضها أثناء تدريسه في الجامعة ، والبعض الآخر بعد انتهائه من التدريس، وتفرغه للتأليف .
‏المفسر الموسوعي
وللصابوني العديد من المؤلفات خاصة في مجال تفسير القرآن ، اتسمت جميعها بالروح العلمية والمعاني الغزيرة التي قدمها ميسرة لطلاب العلم وعامة المسلمين ، ومنهجه في الكتابة يعتمد على التبسيط والابتعاد عن المطولات .
فقد تناول أحكام القرآن في كتابه " روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن " وهو كتاب يبين الأحكام في المرجع الأول لها وهو القرآن الكريم ، كما اشتغل بالحديث والسنة النبوية ، فشرح كتب الصحاح الستّة ، وأخرج كتابه الشهير ( من كنوز السنّة النبويّة المطهّرة ) كما قام باختصار وتنقيح كتاب ( تفسير ابن كثير )كذلك عمل على كتاب ( تفسير الطبري ) حيث قام باختصاره وتنقيحه ، ليسهل على العامة من الناس قراءته وفهمه ، وقد اعتبر الكثير من العلماء هذا العمل من الاختصارات ، تقديماً للعلم وتبسيطاً له ، نحن في أمس الحاجة إليه في هذا العصر .
وسبق أيضا أن ألف الشيخ في علوم القرآن الكريم تحت عنوان "التبيان في علوم القرآن"، كما أخرج الشيخ الصابوني كتابه الموسوعة المسمى " قبس من نور القرآن الكريم " في ستة عشر جزءاً ، وهو تفسير موضوعي تحليلي لأهداف ومقاصد السور الكريمة .
كما ألّف الشيخ كتاباً بعنوان " الفقه الشرعي الميسّر " تحت سلسلة التفقّه في الدين ، وقسمه إلى قسمين " فقه العبادات في ضوء الكتاب والسنة " و " فقه المعاملات في ضوء الكتاب والسنة " ، وله في مجال الإعجاز العلمي عدّة كتب ، من بينها كتاب " حركة الأرض ودورانها حقيقة علمية أثبتها القرآن " كما كتب كتابه الشهير " النبوة والأنبياء : دراسة تفصيلية لحياة الرسل الكرام ودعوتهم " .
وقد انتشرت كتب الشيخ الصابوني في العالم الإسلامي ، فلا يكاد يخلو بيت من مؤلفاته ، فضلاً عن كونها مقررات في أهم الجامعات الإسلامية ، وتمّت دراسة معظمها على يد طلاب الدراسات العليا ، وكتبت حولها عشرات البحوث لنيل درجات الماجستير والدكتوراه في جامعات عدّة حول العالم ،
‏صفوة التفاسير
أما كتابه الأشهر فهو "صفوة التفاسير" وكان قد فرغ من تأليفه سنة 1399هـ/ 1979م بعد أن قضى في تأليفه خمس سنوات كاملة ، كان يواصل فيها الليل بالنهار يجمع فيها أقوال المفسرين ، ولم يكن يكتب شيئاً حتى يراجع أكثر من خمسة عشر تفسيراً من أمهات كتب التفسير مع التحري الدقيق لأصح الأقوال وأرجحها ، ورجع الصابوني في تفسيره هذا إلى الطبري والكشاف والقرطبي والألوسي وابن كثير والبحر المحيط وغيرها ، وعني فيه بالوجوه البيانية واللغوية ، كما ابتعد عما تحويه هذه التفاسير من الإسرائيليات وتجنب مواطن الخلافات بين المفسرين .
وقد أسماه " صفوة التفاسير " فكان اسماً على مسمّى ، ذلك لأنه جامع لعيون ما في التفاسير الكبيرة المفصلة ، مع الاختصار والترتيب والوضوح والبيان ، وقد سلك الصابوني في تفسيره هذا منهجا مميزا حيث يُقدِّم للسورة ببيانٍ إجماليٍ لها وتوضيح لمقاصدها الأساسية ، ثم يذكر المناسبة بين الآيات السابقة والآيات اللاحقة ، ثم يتعرض للّغة مع بيان الاشتقاق اللغوي والشواهد العربية ، يلي ذلك بيان أسباب النزول ، ثم تفسير الآيات ، ويختتم ببيان نواحي البلاغة في الآيات والفوائد واللطائف .
وقد قام العديد من العلماء بتقريظ الكتاب من بينهم العلّامة الشيخ أبو الحسن الندوي ، والإمام الأكبر شيخ الأزهر فضيلة الشيخ عبد الحليم محمود ، وفضيلة الشيخ محمد الغزالي ، وسماحة الشيخ عبد اله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية ، ومعالي الدكتور عبد الله عمر نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ، والشيخ عبد الله خياط إمام الحرم المكي الشريف وغيرهم، وقد قال عنه الشيخ الشنقيطي أحد علماء موريتانيا ( حُقَّ لهذا الكتاب أن يكتب بماء الذهب الممزوج بماء العيون ) ،
وكما نال الكتاب التقريظ فقد تعرض أيضا للنقد وردّ عليه بعضهم ، إلا أن هذه الردود لا تنتقص من مجهودات الشيخ الصابوني الرائدة في مجال التفسير في العصر الحديث ، وقد قام الشيخ الصابوني بتفنيد هذه الردود في كتابه " كشف الافتراءات في رسالة التنبيهات حول صفوة التفاسير " فنّد فيه الردود بأدلة علمية ، فكان كتابه دفاعاً عن المفسرين من أهل السنة أكثر منه ردّاً على المنتقدين .
‏النشاط العلمي
الشيخ الصابوني عالم مثمر في نشاطه العلمي سواء في تأليف الكتب العلمية ، أو المقالات والأبحاث ، أو إلقاء المحاضرات ، أو المشاركة في الندوات في شتّى بقاع العالم ، وله العديد من الأحاديث والبرامج الإذاعية والتليفزيونية ، كما شارك في العديد من الدورات والمؤتمرات ، وكان لفترة طويلة مبعوث رابطة العالم الإسلامي للدعوة وإقامة دورات تأهيل الأئمة والدعاة حول العالم ، كما كان للشيخ درس يومي في المسجد الحرام بمكة المكرمة ، يجلس فيه للإفتاء ، إضافة إلى درس أسبوعي في التفسير في أحد مساجد جدة فسّر فيها جلّ القرآن الكريم ، كما سجّل أكثر من ستمائة حلقة تلفزيونيّة فسّر خلالها القرآن الكريم كاملا .
كما كان الشيخ الصابوني من
المسئولين عن تصحيح قراءة الإمام في صلاة التراويح في المسجد الحرام بمكة المكرّمة ، وبقي كذلك قرابة أربعين عاماً ، ثم انقطع عن ذلك بسبب المرض .
ويعتبر الشيخ محمد علي الصابوني من
أئمة الحرم المكي الشريف ، حيث أمّ المسلمين فيه مرّات عديدة ، وقد ذكر ذلك تلميذه الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد إمام المسجد الحرام في كتابه (تاريخ أمّة في سير أئمة ) ،
وللشيخ الصابوني مجلس يومي في المسجد الحرام أمام الكعبة المشرّفة بين الركنين ( الأسود واليماني ) فكان الشيخ لا ينقطع عن هذا المجلس طيلة فترة بقائه بمكة المكرّمة ، وكان يراجع فيه القرآن الكريم مع حفظة كتاب الله تعالى أمثال تلميذه الشيخ الدكتور محمد طاهر نور ولي ، فكان ورده اليومي جزأين من كتاب الله يقرأهما على الحفظة ، وفي نفس المجلس أيضاً كان الشيخ يجلس للفتوى ، فيجيب المستفتين عن المسائل الشرعية ، ويستقبل ضيوفه فيه ، فكان مجلسه مجلس علم وذكر ، يعرفه جميع محبيه ، فيزورونه ويجالسونه ويقرأون عليه ما شاءوا من كتب العلم ، وكان مجلسه يمتد يومياً من قبل صلاة المغرب حتى بعد صلاة العشاء ، ثم من قبل صلاة الفجر وحتى الشروق ،
وللشيخ اهتمام خاص بالشباب ، فهو يوجههم دائماً ويشاركم نشاطاتهم ، بغية توجيههم وتربيتهم ، وقد اشتهر بذلك فترة عمله في الجامعة ،
‏شخصية العام الإسلامية
وتتويجا لجهوده المثمرة على مدى أعوام طويلة بذلها في خدمة كتاب الله الكريم وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلّم ، وخدمة الإسلام والدعوة الإسلامية ، فقد اختارته اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم " شخصية العام الإسلامية " في الدورة الحادية عشرة لعام 1428هـ/ 2007م عرفانا بجهوده المتواصلة في الإنتاج الفكري المثمر ، خاصة في مجال خدمة وتفسير القرآن الكريم ، ومن خلال مؤلفاته التي كان من أهمّها كتابه " صفوة التفاسير " و " من كنوز السنة " و " روائع البيان في آيات الأحكام " ،
وتم اختيار فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني بعد انطباق معايير الاختيار التي وضعت من قبل الجائزة عليه ، باعتباره عالما متميزاً في شتى العلوم الشرعية وعلوم القرآن الكريم ، ومؤلفاته الموسوعية التي زادت على خمسين مؤلفاً ، وجميعها تُعدُّ من المراجع الهامة لكل دارس وطالب علم ، ولكل باحث ومثقف .
وكان من بين أشهر من حصلوا على هذه الجائزة ، الشيخ المفسّر محمد متولي الشعراوي ، وفضيلة العلّامة المحدّث الشيخ أبو الحسن الندوي ، والشيخ محمد الغزالي ، والعلّامة الشيخ يوسف القرضاوي ، وفخامة الرئيس البوسني علي عزّت بيجوفيتش ، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، وغيرهم ممن قدّم خدمات جليلة للعالم الإسلامي .
وقد سبق تكريم الشيخ محمد علي الصابوني في منتدى الإثنينية ، وهو منتدى أدبي علمي رفيع ، من أشهر المنتديات العلمية والأدبية بالمملكة العربية السعودية ، يقيمه عبد المقصود خوجه ، أحد وجهاء جدة ، حيث يكرم فيها العلماء والأدباء الذين لهم أثر في المجتمع ، وهذا التكريم يشمل كل أصحاب الفكر وأهل العلم ، وقد تم اختيار الشيخ الصابوني لتكريمه في هذا المنتدى الأدبي في ربيع الآخر 1410ه / نوفمبر 1989م .
وقد صدر عن الإثنينية كتاب مطبوع لحفل تكريم الشيخ الصابوني تضمن كلمات كبار العلماء والأدباء والوجهاء في المملكة العربية السعودية ، وكان من بينهم معالي وزير الإعلام الشيخ الدكتور محمد عبده يماني ، وعالم مكّة الأستاذ الدكتور أحمد محمد جمال ، ومعالي الدكتور الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي العالمي ، كما ألقى عالم العربية الشيخ أبي تراب الظاهري أرجوزة كان مطلعها :
تحية تُهدى إلى الصابوني*** العالمُ النِحرير ذي التبيين
مفسر الكتاب بالآثار *** وثاقب الفهم لدى الأخيار
وما زال العلّامة الشيخ محمد علي الصابوني لا يضنّ بعطائه الفكري المتواصل ونشاطه الدعوي المكثف ، وما تزال مؤلفاته موضع ثناء ونقاش يثري الفكر الإسلامي ويبين سماحة الإسلام ووسطيته .
وقد اشتهر الشيخ الصابوني بجرأته في قول كلمة الحقّ ، فهو لا يتورع عن النصح والتوجيه ، مهما علا شأن مخاطبه ، فقد كان يدافع عن المظلومين ويوجه الرسائل القاسية للحكام إن هم قصّروا في حق شعوبهم ، وقد لاقى لأجل ذلك الكثير من المتاعب ، فحُرم من دخول بلده ( سوريا ) لمدّة قاربت الأربعين عاماً ، ولكن لم يمنعه ذلك من قول كلمة الحق ،
وقد أحبّ الشيخ الصابوني تركيا ، فصارت مقصده السنوي ، وأصبحت موطنه ، فحصل على الجنسية التركية ، فهو العاشق لها ، المحب لأهلها وعلمائها ، الذين تربطه يهم روابط متينة ، كأمثال العلامة المجدّد سماحة الشيخ محمود أسطه عثمان أوغلو الشهير بـ ( الشيخ محمود أفندي ) وكذلك العلّامة الشيخ محمد أمين سراج ، المحدّث المعروف ، صاحب الدروس العلمية في جامع الفاتح ، وزميل دراسة الشيخ في الأزهر الشريف ، وغيرهم من كبار علماء تركيا ، ولا زال الشيخ منذ عام 1979م لا ينقطع عن زيارة تركيا سنويّاً ، حتى اشتهر الحي الذي سكنه في منطقة ترمال باسمه ، بجوار جامع الأنصار الذي تشرّف ببنائه مع فضيلة صديقه معالي الشيخ محمد محمود الصواف رحمه الله ، مستشار الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله للشئون الإسلاميّة .
وحتى عام 2015م يكون الشيخ قد أمضى خمسة وخمسين عاماً في جوار البيت العتيق ، مجاوراً له ، متبرّكاً بالكعبة المشرّفة ، مهبط الوحي وقبلة المسلمين .
حفظ الله الشيخ وأطال في عمره ، في خدمة الكتاب والسنّة.

====================

من الشاملة

النشأة
ولد الشيخ الصابوني بمدينة حلب الشهباء بسوريا عام 1930م ، من أسره عريقة، وكان والده من كبار علماء حلب، تلقى الشيخ الصابوني تعليمه على يد والده وغيره من العلماء فقام بدراسة العربية والفرائض وعلوم الدين، كما حفظ القرآن الكريم في الكتاب وأكمل حفظه وهو في المرحلة الثانوية، هذا بالإضافة لدراسته للعديد من العلوم التي تلقاها على يد كبار العلماء بسوريا، والتي كانت تشتهر بعلمائها الكبار، فدرس الصابوني على يد كل من الشيخ محمد نجيب سراج، والشيخ أحمد الشماع، الشيخ محمد سعيد الإدلبي، والشيخ راغب الطباخ والشيخ محمد نجيب خياطة وغيرهم الكثير من العلماء والشيوخ.

التعليم
تلقى الصابوني دراسته الابتدائية في المدارس الثانوية والتحق في المرحلة الإعدادية والثانوية بمدرسة التجارة ولكنه لم يستمر بدراسته فيها، حيث فضل الاتجاه إلى الدراسة الدينية فالتحق بالثانوية الشرعية والتي كانت تعرف باسم " الخسروية" وذلك في مدينة حلب، وتلقى هناك دراسته التي مزجت بين كل من العلوم الشرعية والعلوم الكونية، فجمع في دراسته بين كل من الدراسة الشرعية مثل التفسير، والفقه، والحديث، والأصول، والفرائض، وغيرها من العلوم الأخرى مثل الكيمياء، والفيزياء، والجبر، والهندسة، والجغرافيا والتاريخ وبذلك جمع الصابوني بين كلا من نوعي الدراسة الدينية والدراسة في فروع العلم الأخرى، وتخرج الصابوني من الثانوية الشرعية عام 1949م.

بعد أن أتم الصابوني دراسته الثانوية الشرعية بنجاح قامت وزارة الأوقاف السورية بإرساله في بعثة إلى الأزهر الشريف بالقاهرة بمصر، وذلك حتى يتم دراسته الجامعية هناك وبالفعل تمكن الصابوني من أن يحصل على شهادة كلية الشريعة عام 1952م، ثم أتم دراسة التخصص وتخرج عام 1954 من الأزهر حاملاً شهادة العالمية في تخصص القضاء الشرعي، وكانت هذه الشهادة من أعلى الشهادات في ذلك العصر فتعادل الدكتوراه في درجتها العلمية.

الحياة العلمية
بعد أن حصل الصابوني على درجة العالمية بتفوق من الأزهر الشريف عاد مرة أخرى إلى سوريا وبالتحديد إلى مدينته حلب حيث تم تعيينه أستاذاً لمادة الثقافة الإسلامية في ثانويات حلب ودور المعلمين، وظل يعمل في التدريس في الفترة ما بين 1955 - 1962م.

تم بعد ذلك انتدابه إلى المملكة العربية السعودية لكي يعمل أستاذاً معاراً من قبل وزارة التربية والتعليم السورية وذلك للتدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وكلية التربية بالجامعة بمكة المكرمة، فكان على راس البعثة السورية إلي المملكة، فقام بالتدريس فيها لمدة طويلة اقتربت من الثلاثين عام.

قامت جامعة أم القرى بتعيينه باحثاً علمياً في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، وقد قامت الجامعة بإسناد هذا المنصب له نظراً لجهوده ونشاطه في البحث العلمي والتأليف فقامت بإسناد مهمة تحقيق بعض كتب التراث الإسلامي إليه، وقد نجح الشيخ الصابوني في مهمته حيث عمل على تحقيق واحداً من أهم كتب التفسير وهو كتاب " معاني القرآن" للإمام أبي جعفر النحاس وعلى الرغم من كونها مخطوطة وحيدة إلا انه اجتهد في تحقيقها مستعيناً بالكثير من المراجع والكتب الخاصة بالتفاسير واللغة والحديث وغيرها وبالفعل خرج هذا الكتاب في ستة أجزاء وتم طبعه تحت أسم جامعة أم القرى بمكة المكرمة بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي.

قام الشيخ بعد ذلك بالانتقال للعمل في رابطة العالم الإسلامي كمستشار في هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ومكث فيها عدة سنوات

مؤلفاته
تفرغ بعد ذلك الشيخ الصابوني للتأليف والبحث العلمي فقام بتأليف العديد من الكتب في عدد من العلوم الشرعية والعربية، وقد تم ترجمة مؤلفاته لعدد من اللغات الأجنبية مثل الإنجليزية والفرنسية والتركية، نذكر من هذه المؤلفات ما يلي:

صفوة التفاسير، مختصر تفسير ابن كثير، التفسير الواضح الميسر، فقه العبادات في ضوء الكتاب والسنة، فقه المعاملات في ضوء الكتاب والسنة، موقف الشريعة الغراء من نكاح المتعة، النبوة والأنبياء، روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن، قبس من نور القرآن الكريم، حركة الأرض ودورانها حقيقة علمية أثبتها القرآن، مختصر تفسير أبن كثير - تحقيق ، المواريث في الشريعة الإسلامية، النبوة والأنبياء، الزواج الإسلامي المبكر، من كنوز السنة، موسوعة الفقه الشرعي الميسر، الزواج الإسلامي المبكر سعادة وحصانة، التفسير الواضح الميسر، الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح، وغيرها العديد من المؤلفات القيمة التي أثرت المكتبة الإسلامية.

بالإضافة للمؤلفات والرحلة العملية والعلمية للشيخ الصابوني فقد كانت له العديد من الإسهامات العلمية الأخرى فكان له درس يومي بالمسجد الحرام بمكة المكرمة ، ودرس أخر أسبوعي بأحد مساجد مدينة جدة يقوم فيه بتفسير آيات القرآن الكريم، كما قام بتصوير حوالي ستمائة حلقة تلفزيونية لبرنامج تفسير القرآن الكريم كاملاً وقد استغرق هذا العمل منه الكثير من الجهد.

جوائز وتكريم
تقديراً لجهوده في المجال العلمي والإسلامي فقد تم اختياره من قبل جائزة دبي للقرآن ليكون "الشخصية الإسلامية" للدورة الحادية عشر، وتمنح هذه الجائزة للشخصيات الإسلامية المتميزة، أثناء فترة عمله الأكاديمي تخرج على يديه العديد من علماء الإسلام المتميزين، بالإضافة للمستفيدين من كتبه.

 ================

ويكيبيديا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم