قصة حقيقية رائعة وعجيبة، ومؤثرة جداً جداً..
................................................................
في كل يوم جمعة، وبعد الصلاة..
كان الإمام في المركز الإسلامي
وابنه البالغ من العمر إحدى عشرة سنة
يخرجان في إحدى ضواحي أمستردام
ويوزعان على الناس كُتيِّباتٍ صغيرة، بعنوان: "الطريق إلى الجنة"..
..
وفي إحدى الجُمَع، كان الجوُّ بارداً وماطراً جداً..
ارتدى الصبيُّ الكثير من الملابس، حتى لا يشعر بالبرد..
وقال: حسنا يا أبي، أنا مستعد!!!
سأله والده: مُستعِدّ لماذا؟!!
قال الابن: يا أبي، لقد حان الوقتُ لكي نخرج لتوزيعِ الكتيبات!!
أجابه أبوه: ولكن الطَّقس شديدُ البرودة في الخارج!!
أَدهَشَ الصبيُّ أباهُ بالإجابة، حين قال:
"ولكن يا أبى لا يزال هناك أناسٌ لننقذهم من النار..
الأب: لن أخرج في هذا الطقس..
قال الصبي: حسناً.. هل يُمكنني أن أذهب أنا لتوزيع الكتيبات؟؟
تردّدَ والده للحظة، ثم قال:
حسناً.. يُمكنك الذهاب.. وأعطاه بعض الكتيبات..
قال الصبي: شكرا يا أبي..
..
ورغم أن عُمر هذا الصبي أحدَ عشرَ عاماً فقط
إلا أنه مشى في شوارع المدينة في هذا الطقس البارد والممطر
لكي يوزع الكتيبات على من يقابله من الناس..
وظل يتردَّدُ من بابٍ إلى باب، حتى يوزِّع الكتيبات الإسلامية..
..
وبعد ساعتين من المشي تحت المطر، تبقى معه آخر كتيب..
وظل يبحثُ عن أحدِ المارَّةِ في الشارع لكي يعطيه له
ولكن.. كانت الشوارعُ مهجورةً تماماً..
ثم استدار إلى الرصيف المقابل
لكي يذهب إلى أول منزلٍ يقابله، حتى يعطيهم الكتيب..
ودقَّ جرس الباب، فلم يُجِب أحد..
ظلَّ يدقُّ الجرس مِراراً وتكراراً، ولكن.. ﻻ جدوى..
ولكن شيئا ما منعه مِن تَركِ المنزل..
مرةً أخرى التفت إلى الباب، ودق الجرس..
وأخذ يطرقُ على الباب بقبضته بقُوَّة
وهو لا يعلمُ ما الذي جعَلَهُ ينتظر كل هذا الوقت!!
وظل يطرق ويطرق
فإذا بِالبابِ يُفتَحُ بِبُطء!!
وكانت تقف عند الباب امرأةٌ كبيرةٌ في السن
ويبدو عليها علاماتُ الحُزنِ الشَّديد..
فقالت له: ماذا أستطيع أن أفعل لك يا بُنَي؟!!
نظر إليها الصبي الصغير بعينين متألقتين
وعلى وجههِ ابتسامةٌ أضاءت لها العالم..
وقال لها: سيدتي، أنا آسفٌ إذا كنت أزعجتك..
ولكن فقط أريدُ أن أقولَ لكِ:
إنَّ الله يُحِبُّكِ حقاً ويعتني بِكِ
وجِئتُ أُعطِيكِ آخر كُتَيِّبٍ معي
والذي سوف يُخبِرُكِ كُلَّ شيءٍ عن الله
والغرضُ الحقيقيُّ من الخَلْق
وكيفيةِ تحقيقِ رِضوانه..
وأعطاها الكتيب، وأراد الانصراف..
فقالت له: شُكراً لَكَ يا بُنَي..
..
..
وبعدَ أُسبوعٍ، وبعد صلاةِ الجُمُعَة
حيث كانَ الإمامُ قد أَنهَى محاضرة..
وقفت سيدةٌ عجوزٌ تقول:
لا أحد في هذا الجَمْعِ يعرِفُنِي
ولم آتِ إلى هُنَا مِنْ قَبْل..
وقبلَ الجُمُعَةِ الماضية، لم أَكُنْ مُسْلِمَة
ولم أُفَكِّرْ أن أكونَ كذلك..
لقد تُوُفِّيَ زَوجِي مُنذُ أشهرٍ قليلة..
وتركني وحيدةً تماماً في هذا العالم..
ويومَ الجُمُعَةِ الماضية، كان الجوُّ بارداً جداً، وكانت تمطر..
وقد قَرَّرتُ أن أنتحر، لأنني لم يبقَ لَدَيَّ أيّ أملٍ في الحياة..
لذا أحضرتُ حبلاً وكُرسِيّاً، وصعدت إلى الغُرفة العُلوِيَّة في بيتي..
ثُمّ قُمتُ بتثبيتِ الحبلِ جيّداً في إحدى عَوَارِضِ السَّقف..
ووقفتُ فَوقَ الكُرسِيِّ، وثَبَّتُّ طَرَفَ الحَبلِ الآخرَ حَولَ عُنُقِي..
وقد كنتُ وحيدة، ويملؤني الحُزن..
وكُنتُ على وَشك أن أقفز..
وفجأة!!!
سمعتُ صوتَ رنينِ جَرَسِ البابِ في الطَّابِق السُّفلي..
فقُلت: سوف أنتظرُ لحظات، ولن أجيب..
وأيّاً كان مَن يطرق الباب، فسوف يذهبُ بعد قليل..
انتظرت، ثم انتظرتُ حتى ينصرفَ من بالباب..
ولكن كان صوتُ الطَّرقِ على الباب
ورنين الجرس يرتفعُ ويزداد!!
قُلتُ لِنفسي مرَّةً أُخرى: من يكون؟!!!
رفعتُ الحبلَ عن عُنُقي
وقُلت: أذهب لأرى من يطرقُ الباب، وبكل هذا الإصرار..
عندما فتحتُ الباب، لم أُصَدِّقَ عيني..
فقد كان صبيّاً صغيراً، وعيناه تتألقان
وعلى وجهِهِ ابتسامةٌ لم أَرَ مِثلَهَا مِن قَبل..
حتى إنني لا يُمكِنُني أن أَصِفَهَا لَكُم..
الكلماتُ التي جاءت من فَمِهَ، مَسَّت قلبي
الّذِي كَانَ مَيِّتاً، ثم قَفَزَ إلى الحياةِ مَرَّةً أُخرى..
وقال لي بِصَوتٍ حَانٍ:
سيدتي، لقد أتيتُ الآن لكي أقول لكِ:
إنَّ اللهَ يُحِبُّكِ حقيقةً، ويعتني بِكِ!
ثمَّ أعطاني هذا الكتيب الذي أحمِلُه: "الـطريق إلى الجنة"..
فأغلقتُ بابي، وبِتَأَنٍّ شديدٍ قُمتُ بِقراءةِ الكتاب..
ثمّ ذهبتُ إلى الأعلى، وقُمتُ بِإزالة الحَبلِ والكُرسِيّ..
لأنّني لن أحتاجَ إلى أيٍّ مِنهُمَا بعد الآن..
..
أنا الآن سعيدةٌ جداً
لأنّني تَعَرَّفتُ إلى الإلهِ الواحد الحقيقي..
عُنوانُ هذا المركز الإسلامي مطبوعٌ على ظَهرِ الكُتَيِّب..
وأنا جِئتُ إلى هنا بنفسي، لأقول: الحمد لله
وأشكُرُكُم على هذا الملاكِ الصَّغير
الذي جاءنى في الوقتِ المُنَاسِبِ تماماً..
ومِن خلِالِ ذلك، تم إنقاذُ رُوحِي من الخُلوُد في الجَحِيم..
..
..
دَمَعَتِ العُيُونُ في المسجد، وتعالت صيحات التكبير..
الله أكبر.. الله أكبر..
..
الإمامُ الأَبُ نَزَلَ عَنِ المِنبر
وذهبَ إلى الصَّفِّ الأماميّ
حيث كان يجلُسُ ابنُهُ، هذا البطل الصغير..
واحتَضَنَ ابنَهُ بين ذراعيه
وأجهَشَ في البُكَاءِ أمامَ النَّاسِ، دُونَ تَحَفُّظ..
ربما لم يَكُن بينَ هذا الجَمْعِ
أَبٌ فَخُورٌ بِابنِهِ، مثل هذا الأب..
..
وهُنَا سُؤَالٌ يَطرَحُ نَفسَه:
ونحن.. ماذا قَدَّمنَا لِلدَّعوَةِ في سَبِيلِ الله؟!
ق