قال المؤلف
1) تعريف المعجزة والاعجاز لغة واصطلاحا :
المعجزة لغة : اسم فاعل من الإعجاز، والإعجاز مصدر للفعل أعجَز.
وبعد النظر في بعض المعاجم اللغوية للوقوف على مدلول كلمتي الإعجاز والمعجزة وأصل اشتقاقهما خرجت بالخلاصة الآتية :
المُعجز والمعجزة : ما أُعجِزَ به الخصم عند التحدي، والهاء للمبالغة كما في قولهم: علاّمة، ونسّابة، وجمعها معجزات، وسميت معجزة لعجز البشر عن الإتيان بمثلها .
والعَجْـز: أصله التأخر عن الشيء وهو ضد القدرة، وصار في التعارف اسماً للقصور عن فعل الشيء، يقال عَجَز فلان عن الأمر، وأعجزه الأمر إذا حاوله فلم يستطعه ولم تتسع له مقدرته وجهده.
الإعجاز لغة : الفوت والسَبق، يقال أعجزني فلان، أي فاتني. وذكر الزبيدي عن الليث قال: أعجزني فلان: إذا عجزت عن طلبه وإدراكه، وقال الراغب الأصفهاني: أعجزت فلان وعجّزته وعاجزته: أي جعلته عاجزاً .
فالإعجاز والمعجزة : هما إثبات العجز، وهو الضعف والقصور عن فعل الشيء، وهو ضد القدرة، ومنه المعجزة .
المعجزة اصطلاحًا: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة يظهره الله على يد رسله .
ومعناها : ان المعجزة أمر خارق للسنّة التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الكون ولا تخضع للأسباب والمسببات ولا يمكن لأحد أن يصل إليها عن طريق الجهد الشخصي والكسب الذاتي وإنما هي هبة من الله سبحانه وتعالى يختار نوعها وزمانها ليبرهن بها على صدق رسول الله الذي أكرمه بالرسالة.
وأما السحر والأعمال الدقيقة التي يمارسها بعض أهل الرياضات البدنية أو الروحية فلا تدخل تحت اسم الخارق لأن لكل من تلك الأمور أساليب ووسائل يمكن لأي إنسان أن يتعلمها ويتقنها ويمارسها، فإذا اتبع الأسباب والأساليب المؤدية إلى نتائجها أمكنه بواسطة الجهد الشخصي والمران والممارسة أن يتوصل إلى تلك النتائج .
أما الأمور الخارقة فلا تدخل تحت طاقة البشر، ليست لها أسباب تؤدّي إليها.
والإعجاز اصطلاحا: هو ضعف القدرة الإنسانية في محاولة المعجزة ومزاولتها، على شدة الإنسان واتصال عنايته في ذلك، ثم استمرار هذا الضعف على تراخي الزمن وتقدمه .
وإعجاز القرآن : هو إظهار صدق النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) في دعوى الرسالة بإظهار عجز العرب عن معارضته في معجزته الخالدة - وهي القرآن- وعجز الأجيال بعدهم عن ذلك. وان القرآن قد سما في علوه إلى شأو بعيد بحيث تعجز القدرة البشرية عن الإتيان بمثله، سواء كان هذا العلو في بلاغته، أو تشريعه، أو مغيباته .
2) الفرق بين المعجزة والاعجاز :
اولا ــــ المعجزة :
1) حدث معين أو فعل معين أو قدرة معينة في زمن معين، ولذا يمكن القول بأنها ظاهرة زمانية.
2) المعجزة حسية وترتبط بعناصر معروفة ومناسبة لعصر وقوعها، تمكن من استشعار مواطن الإعجاز فيها.
3) خصت الأنبياء دون غيرهم.
4) المعجزة تحدي للبشر بأن يأتوا بمثلها.
5) أتت في القرآن بصيغة " آية ".
6) زمن المعجزات هو منتهي، لانتهاء عصر النبوة.
وكل الأمور الخارقة التي حصلت للأنبياء والتي ذكرت في القرآن هي معجزات بكل المقاييس، وهي صريحة ولا شك فيها . وهي ضرورية ولا مناص منها لإثبات النبوة والدعم الإلهي للأنبياء .
وهدفها الرئيسي هو إثبات النبوة الرسالة، وبالتالي إقناع الناس بصدق ما يُبَلَّغون به من طرف الأنبياء والرسل.
وهي أقوى وسيلة لتحقيق هذا الهدف، وإقامة الحجة على من يشهدها. فإذن فهي ظاهرة زمانية محدودة .
ثانيا ــــ الاعجاز:
1) ظاهرة لا ترتبط لا بالزمان ولا بالمكان. ولذلك فالإعجاز هو مستمر الحدوث ومنه ما هو متجدد عبر العصور.
2) الإعجاز معنوي.
3) الإعجاز لا يجسده حدث عيني، وإنما هو تصور معين يقبله عقل معين نسبة لمعرفته.
4) هناك إعجاز نسبي وإعجاز مطلق.
5) الإعجاز المطلق : هو إلهي فالقرآن هو الوحيد الذي يتصف بهذا النوع من الإعجاز كونه كلام الله.
والإعجاز النسبي : هو بشري بطبعه وهو ما تعرف به الخوارق الإنسانية، والخوارق هي قدرات بشرية جسمية أو عقلية ممنوحة لأناس معينين هدفها إظهار قدرة الله عز وجل في خلقه .
والفرق هو أنها تتسم بالاستمرارية، فما يلبث أن تظهر عند أحد حتى تتوفر عند الآخر.
فالفروق بين المعجزة والإعجاز يمكن إيجازها في :
1) استمرارية الإعجاز وتوقف المعجزة .
2) حسية المعجزة ومعنوية الإعجاز .
3) استحالة إنكار المعجزة وإمكانية ذلك بالنسبة للإعجاز.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم