قال المؤلف
ملخص
دعاء القنوت يكون في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر بعد الركوع ، وإذا جعله قبل الركوع فلا بأس ، إلا أنه بعد الركوع أفضل .
وَأَمَّا الْقُنُوتُ فَالنَّاسُ فِيهِ طَرَفَانِ وَوَسَطٌ، مِنْهُمْ مَنْ لا يَرَى الْقُنُوتَ إلا قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَرَاهُ إلا بَعْدَهُ . وَأَمَّا الإمام أحْمَد وَغَيْره فَيُجَوِّزُونَ كِلا الأَمْرَيْنِ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بِهِمَا . وَإِنْ اخْتَارُوا الْقُنُوتَ بَعْدَهُ ; لأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَقْيَسُ.
ويرفع يديه وقد صح عن عمر رضي الله عنه كما أخرجه البيهقي وصححه (2/210) .
ويرفع يديه إلى صدره ولا يرفعها كثيراً ، لأن هذا الدعاء ليس دعاء ابتهال يبالغ فيه الإنسان بالرفع ، بل دعاء رغبة ، ويبسط يديه وبطونهما إلى السماء ... وظاهر كلام أهل العلم أنه يضم اليدين بعضهما إلى بعض كحال المستجدي الذي يطلب من غيره أن يعطيه شيئاً .
والأحسن أن لا تداوم على قنوت الوتر ، بل تفعله أحياناً ، لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولكنه علّم الحسن بن علي رضي الله عنه دعاء يدعو به في قنوت الوتر ، كما سيأتي .
ثانياً :
وأما دعاء القنوت فقد روى أبو داود (1425) والترمذي (464) والنسائي (1746) عن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قال : عَلَّمَنِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ، ولا منجا منك إلا إليك ) . والجملة الأخيرة "لا منجا منك إلا إليك" رواها ابن منده في "التوحيد".
ثم يصلي على النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثالثاً : يُستحب أن يقول بعدما يُسلّم ( سبحان الملك القدوس ) ثلاث مرات يمدّ بها صوته في الثالثة ويرفع كما أخرجه النسائي (1699).
زاد الدارقطني ( رب الملائكة والروح ) وإسنادها صحيح .
مجمل
دعاء القنوت:
دعاء القنوت منحصر في ثلاثة مواطن: صلاة الفجر، وصلاة الوتر، وفي النوازل.
أما قنوت الفجر فقد اختلف الفقهاء في حكمه على أربعة أقوال:
– أنه ليس بمشروع، وهو مذهب الحنفيَّة والحنابلة، ونصَّ بعضهم على الكراهة.
– مذهب المالكيَّة أنه مستحب وفضيلة، ومحلُّه قبل الركوع من الركعة الثانية، ويجوز بعد الركوع، لكن الأفضل عندهم أن يكون قبل الركوع وبعد القراءة من غير تكبيرة قبله.
– مذهب الشافعيَّة أنه سُنَّةٌ ومحلُّه بعد الركوع من الركعة الثانية، أي في الاعتدال.
وأما بالنسبة لقنوت الوتر:
– فمذهب الحنفيَّة أن القنوت واجب فيه -عند أبي حنيفة- وسنة عند أبي يوسف ومحمد -من أصحاب أبي حنيفة- في الوتر قبل الركوع من الركعة الثالثة يكبر رافعًا يديه، وذلك في جميع السَّنة.
– وذهب المالكية إلى أنه لا يُشرع القنوت في الوتر، بل يُكره.
– وذهب الشافعية إلى أنه يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان خاصة ومحلُّه كما مرَّ في قنوت الصبح.
– وأما الحنابلة فمذهبهم أنه يُسَنُّ القنوت في جميع السَّنة في الركعة الواحدة الأخيرة من صلاة الوتر بعد الركوع.