الخميس، 11 فبراير 2021

بناء البيت الحرام

الكعبة هي أول بيت ومسجد وضع في هذه الأرض وءادم عليه السلام هو أول من بناه، وقد انهدم بطوفان نوح عليه السلام الذي عم كل الأرض، قال تعالى:{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}سورة ءال عمران.

والكعبة وسط المعمورة وفوقها إلى السماء السابعة البيت المعمور وهو بيت مشرف هو لأهل السماء الملائكة كالكعبة لأهل الأرض، كل يوم يدخله سبعون ألف ملك يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا.

 أمر اللهُ ءادم عليه السلام أن يبني البيت الحرام فقدم مكة وبنى البيت من خمس أجبُل: من طور سيناء، وطور زَيْتَى، ولبنان، والجودي، وبنى قواعده من حراء، فلما فرغ من بنائه أرسل الله له ملكًا علمه المناسك، ثم بقي كذلك حتى أغرق الله قومَ نوح عليه السلام فرُفع البيت وبقي أساسه فجاء سيدنا إبراهيم عليه السلام فبناه.

فائدة: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: “المسجد الحرام” قلت: ثم أي؟ قال: “المسجد الأقصى” قلت: كم بينهما؟ قال: “أربعون سنة” قلت: ثم أي؟ قال: “ثم حيث أدركته الصلاة فصلّ فكلُّها مسجد“.

وقد رُوِيَ بأسانيد مرسلة ضعيفة أن الكعبة قد بنيت من خمسة جبال، منها جبل بيت المقدس، قال ابن حجر في فتح الباري عند شرح الحديث السابق: رَوَى الْفَاكِهِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَعِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم  أَنَّهُ كَانَ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَة أَجْبُل: مِنْ حِرَاء وَثَبِيرٍ وَلُبْنَان وَجَبَل الطُّور وَجَبَل الْخَمْر، قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم: جَبَل الْخَمْر - يَعْنِي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة - هُوَ جَبَل بَيْت الْمَقْدِس. وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء إِنَّ آدَم بَنَاهُ مِنْ خَمْسَة أَجْبُل: حِرَاء وَطُور زَيْتَا وَطُور سَيْنَاء وَالْجُودِيّ وَلُبْنَان، وَكَانَ رَبْضه مِنْ حِرَاء . 

مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن طَلْحَة التَّيْمِيِّ قَالَ:  سَمِعْت أَنَّهُ أَسَّسَ الْبَيْت مِنْ سِتَّة أَجْبُل: مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ وَمِنْ الطُّور وَمِنْ قُدْس وَمِنْ وَرْقَان وَمِنْ رَضْوَى وَمِنْ أُحُد.  

وهذه الروايات ـ على اختلافها ـ مراسيل، لا تقوم بمثلها حجة. وليس فيها، ولا في غيرها مما اطلعنا عليه، أن جبلا من هذه الجبال تحرك من مكانه، وإنما أُخِذ من حجارتها، وقد نص السهيلي في الروض الأنف وتاريخ مكة المشرفة على أن الملائكة هي التي كانت تأتيه بالحجارة، فقال: بناه عليه السلام من خمسة أجبل، كانت الملائكة تأتيه بالحجارة منها، وهي طور سينا وطور زيتا بالشام، والجودي وهو بالجزيرة، ولبنان وحراء وهما بالحرم، كل هذا جمعناه من آثار مروية. 

وانتبه لحكمة الله كيف جعل بناءها من خمسة أجبل فشاكل ذلك معناها إذ هي قبلة الصلوات الخمس عمود الإسلام، وقد بني على خمسة. انتهى.  والله أعلم.

بناء إبراهيم وإسماعيل البيت الحرام في مكة المكرمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم