الجمعة، 22 يناير 2021

رد على الجهوية

قد يقال 

علو جهة فوق أكمل من علو الله فيها.

#قلتُ_له: لو فُرض جدلا أن الله تعالى موجود عن يمين العالم أو عن شماله، فهل يكون حينئذ موصوفا بجهة العلو؟
#قال: لا.
#قلت: إذن متفقون أن العلو لا يتحقق لمجرد الوجود في جهة من الجهات.
#قال: نعم.
#قلت: فإن قلتَ إن الله عالٍ من جهة مخصوصة، وهي جهة فوق دون غيرها، لزمك أن تجعل هذه الجهة هي المتصفة بالعلو لذاتها، لا الله.
#قال: كيف ذلك؟
#قلت: لأن العلو لو كان صفة ذاتية لله لما اختص بجهة دون جهة، إذ الذاتي لا يتقيّد، ولا يفتقر إلى محلّ ولا ظرف.
#ثم_قلت: فلما اختص العلو عندك بجهة فوق دون سائر الجهات، ثبت أن علو الله قائم بالجهة، وأن الله إنما وُصف بالعلو تبعا لها، فعلو الجهة ذاتي، وعلو الله تبعي.
#قال: وماذا في ذلك؟
#قلت: فيه أن علو الله ليس ذاتيا، بل مستفاد من غيره(جهة فوق) ، وكل ما كان كماله مستفادا من غيره فهو مفتقر له، والافتقار نقص، والنقص محال في حق الباري تعالى.
#قال: هذا كلام فلسفي.
#قلت: بل هو حكم عقل قطعي صريح؛
إذ بالعقل نميّز بين الصفة الذاتية والصفة التابعة، وبه نفهم استحالة النقص على الله.
ومن عطّل العقل في هذا الباب فقد عطّل آلة فهم الوحي، ولهذا قال تعالى عن أهل الضلال: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} فجمع بين السمع والعقل، وجعلهما معا طريق النجاة.
#قال: أنت جهمي معطل.
#قلت: التعطيل نفي الصفات الذاتية وليس نفي النقص عن الله والافتقار إلى غيره.
تعالى الله عما تصفون علوا كبيرا.
وليس بعد الحق إلا الضلال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم