بقلم نجلاء السبعيني
لو حاسبت نفسك بصدق، من الشخص الذي أخطأت بحقه وتريد أن تعتذر له الآن؟
شخص ما كان قد انتظرني حتى تخرجت في الجامعة، ثم تقدّم لوالدي وطلبني منه، وكان الوالد في هذا الوقت على فراش المرض يقضي أيامه الأخيرة، كان يعلم أنني أريد أن أخوض تجربة السفر وسعيت لها ونجحت في مسعاي، فقال لهذا الشخص لن أستطيع أن أعدك بشيء لأني ابنتي عزمت على السفر، فرد على الوالد هل انتظرها؟
فقال الوالد: لا أعلم ما سيحدث لي غدا. وسافرت، وتوفى الوالد بعد السفر بعدة أشهر فقط، ولم أره، قالوا دعا لك كثيرا في سكرات الموت.
الآن حين أتذكر هذا الموقف أشعر كم أرهقتُ هذا الصعيدي الذي جاء من أقصى الصعيد إلى القاهرة في صباه وظل محتفظا بعادات أهله ولباسهم وكلامهم وشدتهم ولينهم وكرمهم، وكيف استطاع أن يخالف طبعه فيقف في صفي ليدعمني ويساندني، وأنا من اخترتُ البعد عنه وهو في مرضه ثم يحملني على جناحَي الحب والرحمة والعمل والغربة والاعتماد على النفس، وكأنني أحد أبنائه الذكور. فلا يوافق فقط على سفري بل ويرفض تزويجي في وقت لست مستعدة له، رغم ما قد تثيره عليه تلك الموافقة من لوم اللائمين وشماتة الشامتين.
أحيانا يأخذني اللوم بعيدا فألوم نفسي وأتهمها بالأنانية، وكأنني أجبرته على أن يخالف طبعه من أجل أن أنفذ ما أريده…..وطاوعني.
والدي هو الشخص الوحيد الذي يستحق أن أعتذر إليه وأن أقبّل يديه وقدميه حبا وامتنانا وتقديرا.
الأب هو المعلم الأول في حياة البنت، وأنا أبوي علّمني كيف أعتمد على نفسي إن أردت القوة التي أستطيع بها أن أهزم وُعُورات الحياة ومشاكلها، أن أرتفع فوق أحزاني وأتخطى عواطفي من أجل مصلحتي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم