قال المؤلف
في كتاب (العلو للعلي الغفار) للذهبي أن أحمد بن نصر قال: سألت سفيان بن عيينة وأنا في منزله بعد العتمة، فجعلت ألح عليه في المسألة، فقال: دعني أتنفس. فقلت: كيف حديث عبد الله عن النبي أن الله يحمل السموات على إصبع والأرضين على إصبع. وحديث: إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن. وحديث: إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق ؟ فقال سفيان: هي كما جاءت، نقر بها ونحدث بها بلا كيف اهـ.
وعن الدورقي قال سمعت وكيعا يقول: نسلم هذه الأحاديث كما جاءت ولا نقول كيف كذا ولا لم كذا. يعني مثل حديث: يحمل السموات على إصبع. وقلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن اهـ.
وقال أبو بكر الآجري في (الشريعة): (باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب عَزَّ وجَلَّ ، بلا كيف).
وقال ابن بطة في (الإبانة): (باب الإيمان بأن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرب تعالى بلا كيف) وأسند فيه عدة أحاديث، وأسند عن بشر الحافي قوله: إن هؤلاء الجهمية يتعاظمون هذا. وأسند كذلك قول وكيع السابق.
بقول العلماء بلا كيف بطل قول السفلية مجسمة زماننا (له كيف لا نعلمه) والعياذ بالله.
وقال البغوي في (شرح السنة): الإصْبَع المذكورة في الحديث صفةٌ من صفات الله عَزَّ وجَلَّ، وكذلك كلُّ ما جاء به الكتاب أو السنَّة من هذا القبيل من صفات الله تعالى؛ كالنَّفس والوجه والعين واليد والرِّجل والإتيان والمجيء والنُّزُول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح. اهـ.
بقوله صفة أخرج الجسم ومعنى الجسمية كافة، لأنه معلوم أن الصفة معنى قائم بذات الموصوف ليست ذاتا ولا جسما.
جاء حبرٌ من اليهودِ إلى رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – فقال : إنَّه إذا كان يومُ القيامةِ جعل اللهُ السَّماواتِ على أصبعٍ ، والأرْضين على أصبعٍ ، والجبالَ والشَّجرَ على أصبعٍ ، والماءَ والثَّرَى على أصبعٍ ، والخلائقَ كلَّها على أصبعٍ ، ثمَّ يهزُّهنَّ ثمَّ يقولُ : أنا الملكُ أنا الملكُ ، قال : فلقد رأيتُ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – ضحِك حتَّى بدت نواجذُه ، تعجُّبًا له ، وتصديقًا له ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - : { وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }
الراوي : عبد الله بن مسعود | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد لابن خزيمة | الصفحة أو الرقم : 184/1 | خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح] | التخريج : أخرجه البخاري (7451)، ومسلم (2786) باختلاف يسير.
جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبَارِ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّا نَجِدُ: أنَّ اللهَ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ علَى إصْبَعٍ، والأرَضِينَ علَى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ علَى إصْبَعٍ، والمَاءَ والثَّرَى علَى إصْبَعٍ، وسَائِرَ الخَلَائِقِ علَى إصْبَعٍ، فيَقولُ: أنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67].
الراوي : عبد الله بن مسعود | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 4811 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (4811)، ومسلم (2786).
أنْزَلَ اللهُ سُبحانه وتعالَى القرآنَ حاكِمًا على ما سَبَقَه مِن كُتبٍ وشَرائعَ؛ فشَريعتُه وأحكامُه قاضيةٌ على كلِّ ما سبَقَ مِن شَرائعَ، وقد طالتْ أَيدي التَّحريفِ ما سَبَقَ القرآنَ مِن كتُبٍ سَماويَّةٍ؛ فحرَّفَ اليهودُ التَّوراةَ، وحرَّفَ النَّصارى الإنجيلَ وزادوا التَّوراةَ تَحْريفًا، وواجِبُ المسلِمِ ألَّا يُصدِّقَهم إلَّا فيما جاء تصديقُه في كتابِ اللهِ أو سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ حَبْرًا مِن أحبارِ اليَهودِ -أي: عالِمًا مِن عُلَمائِهِم- جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: «يا مُحَمَّدُ، إنَّا نَجِدُ» أي: في التَّوراةِ «أنَّ اللهَ يَجعَلُ السَّمواتِ عَلى إصبَعٍ، والأرَضينَ» جمعُ أرضٍ «عَلى إصبَعٍ، والشَّجَرَ عَلى إصبَعٍ، والماءَ والثَّرَى» وهو الترابُ النَّدِيُّ «عَلى إصبَعٍ، وَسائِرَ الخَلائِقِ عَلى إصبَعٍ، فَيَقولُ: أنا المَلِكُ»، أي: المُتَفَرِّدُ بِالمُلكِ.
فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى ظَهَرَتْ أنيابُهُ مِن الضَّحِكِ؛ تَصديقًا وموافقةً لِقَولِ العالِمِ اليهوديِّ، ثُمَّ قَرَأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67]، أي: ما عَرَفوهُ حَقَّ مَعرِفَتِهِ وما عَظَّموه التعظيمَ اللائِقَ به؛ مِن التزامِ أَمْرِه، واجتنابِ نَهْيِه، وعبادتِه وَحْدَه دونَ أن يُشرِكوا به، ومذهَبُ السَّلَفِ على إثباتِ ما ورد من صفاتٍ للمَولى عزَّ وجَلَّ في الحَديثِ والآيةِ مِن غيرِ تَشبيهٍ ولا تكييفٍ ولا تعطيلٍ، وإرجاعُ عِلمِ ذلك إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ.
وفي الحَديثِ: إثباتُ أنَّ لله صفة الأصابِعَ مِن غَيرِ تَكييفٍ وَلا تَمثيلٍ ولا تشبيهٍ.
وفيه: عَظَمةُ قُدرةِ اللهِ سُبحانه وتعالَى.
ومعنى ضحك النبي محمول على تصديق الحبر من ورود خبر الأصابع بمعنى الصفة لا الجارحة.
وعلى معنى الاستنكار عليه لذلك تلا قوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره} أي شبهوا الله بخلقه بنسبة الجسم والجارحة له تقدس ربنا وتنزه، وهذا معروف من دين اليهود.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم