قيل
تبويب المسائل الشرعية والفوائد الدينية وما يتعلّق بذلك بحسب المواضيع، لسهولة الرجوع إلى أي مسئلة من خلال محرّك البحث
الخميس، 21 أبريل 2022
معنى وإعراب "لولا" و "لوما"
معنى وإعراب ''لو''
قيل
الأربعاء، 20 أبريل 2022
حكم وصف الله ب ''الطبيب''
قيل
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ثم مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعت يدي على صدره فقلت: أذهب البأس، رب الناس، أنت الطبيب، وأنت الشافي، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألحقني بالرفيق الأعلى. رواه أحمد والنسائي في السنن الكبرى، والبيهقي في كتابه الأسماء والصفات، وصححه شعيب الأرناؤوط في تخريج مسند أحمد.
أما تسمية الله تعالى باسم الطبيب على وجه الإطلاق دون تقييد فلا، وعلى هذا درج البيهقي والمناوي وغيرهما.
وبناء على ذلك نقول: الطبيب صفة من صفات الله تعالى وليست اسماً، قال البيهقي في كتاب (الأسماء والصفات): فأما الطبيب فهو العالم بحقيقة الداء والدواء والقادر على الصحة والشفاء، وليس بهذه الصفة إلا الخالق البارئ المصور، فلا ينبغي أن يُسمى بهذا الاسم أحد سواه، فأما صفة تسمية الله جل ثناؤه فهي: أن يذكر ذلك في حال الاستشفاء، مثل أن يقال: اللهم إنك أنت المُصح والممرض والمداوي والطبيب ونحو ذلك، فأما أن يقال: يا طبيب كما يقال: يا رحيم أو يا حليم أو يا كريم، فإن ذلك مفارقة لآداب الدعاء. والله أعلم… إلخ. انظر الأسماء والصفات (1/217) للبيهقي.
بيان معنى عبارة ''الله بائن من خلقه''
قيل
السؤال :
ما تفسير العبارة الآتية التي ترد في كتب العقائد الإسلامية: "الله بائن من خلقه"؟
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
إنّ الكلام في ذات الله تعالى وصفاته أمرٌ على درجة كبيرة من الأهمية، فلا ينبغي للمسلم أن يخوض فيه بدون علم، بل الواجب على المكلف على سبيل الإجمال أن يعتقد أنّ الله تعالى واجب الوجود، مستحقّ لجميع صفات الكمال والجلال، منزّه عن مشابهة المخلوقات، وذلك لقول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى/11.
وأمّا تفصيلاً؛ فإنّ وصف الله تعالى بأنه "بائن من خلقه" ورد في كتب علماء أهل السنة والجماعة، وهو يحتمل معنيين؛ أحدهما مقبول والآخر باطل، أما المعنى المقبول: فهو أن الله تعالى لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ولا يماثلها ولا يوصف بأنه فوق العالم أو أن بينه وبين العالم مسافة، وهذا هو المعنى المراد في كتب أهل السنة، وأمّا المعنى الباطل الذي يريده المجسمة: فهو أن يكون الله خارج العالم بجهة، أو متباعداً عنه بمسافة.
وقد جاءت الإشارة إلى هذين المعنيين، وإبطال معنى البينونة بالمسافة والجهة في كتاب [الأسماء والصفات للحافظ البيهقي رحمه الله تعالى 2/ 309]: "... وهو أن الله مستوٍ على عرشه، وأنه فوق الأشياء بائن منها، بمعنى أنها لا تحلّه ولا يحلّها، ولا يمسّها ولا يشبهها، وليست البينونة بالعزلة، تعالى الله ربنا عن الحلول والمماسّة علواً كبيراً"، وقال الإمام الطحاوي في العقيدة المجمع عليها: "وتعالى الله عن الحدودِ والغاياتِ، والأركانِ والأعضاءِ والأدواتِ، لا تحويهِ الجهاتُ السِّتُّ كسائرِ المبتدعاتِ".
وقد يتوهّم بعض الناس أنّ قول أهل السنة والجماعة من السلف والخلف: إن الله تعالى "بائن من خلقه" وليس داخل العالم ولا خارجه أو فوقه بمسافة، قولٌ مخالف للعقل والمنطق، وهذا التوهّم غير صحيح؛ لأنّ هذا الكلام مبنيّ على تصور أن الله جسم، كما يقول المجسّمة، فيصحّ عندئذٍ القول بأنه إمّا أن يكون داخل العالم أو خارجه، لكن أهل السنة والجماعة ينفون الجسمية عن الله تعالى، بل يعتقدون أن الله موجود منزّه عن مشابهة المخلوقات ومماثلة الأجسام ومنزه عن لوازم الجهة والتحيز، فإذا لم يكن الله تعالى جسماً أصلاً فلا يصحّ وصفه بأنه داخل العالم أو خارجه، لأن هذه خاصة من خواص الأجسام فلا توصف بها إلا الأجسام، وذلك كما أنه لا يلزم أن يوصف الحائط بالعمى أو البصر؛ لأنه ليس من الأحياء حتى يوصف بإحدى الصفتين، بل تنتفيان عنه ضرورة، فكذلك الله تعالى لا يوصف بشيء من صفات الأجسام لأنه ليس بجسم، قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى: "اعلم أنا ندعي وجود موجود لا يمكن أن يشار إليه بالحسّ أنه ههنا أو هنالك، أو نقول: إنا ندعي وجود موجود غير مختصّ بشيء من الأحياز والجهات، أو نقول: إنا ندعي وجود موجود غير حال في العالم ولا مباين عنه في شيء من الجهات الست التي للعالم، هذه العبارات متفاوتة والمقصود من الكل شيء واحد" [أساس التقديس ص15].
والعقيدة الإسلامية الصحيحة توجب على المسلم أن يعتقد أن الله تعالى منزّه عن المكان والجهة والتحيز، وأنه يستحيل أن يكون الله تعالى جزءاً داخلاً في العالم حالًّا فيه، أو جسماً خارجاً عن العالم منفصلاً عن المخلوقات بمسافة أو جهة أو استقرار حسّي، وذلك كله لأنّ مذهب التجسيم باطل، ويستلزم بطلان ألوهية الله تعالى، جاء في كتاب [الأسماء والصفات للحافظ البيهقي1/ 236]: "لأن اسم الإله إذا ثبت فكلّ وصف يعود عليه بالإبطال وجب أن يكون منفياً بثبوته، والتشبيه من هذه الجملة؛ لأنه إذا كان له من خلقه شبيه وجب أن يجوز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على شبيهه، وإذا جاز ذلك عليه لم يستحق اسم الإله، كما لا يستحقه خلقه الذي شبهه به، فتبيّن بهذا أن اسم الإله والتشبيه لا يجتمعان، كما أن اسم الإله ونفي الإبداع عنه لا يأتلفان. وبالله التوفيق".
وعليه؛ فإنّ ورود لفظ "بائن من خلقه" في كتب أهل السنة ينبغي أن يحمل على معنى أنّ الله تعالى موجودٌ منزه عن كلّ ما لا يليق به من الجسمية ولوازم الجهة والتحيز ومشابهة الخلق أو مماثلتهم، ولا يجوز فهمه أن الله تعالى خارج العالم بجهة أو مسافة؛ لأن ذلك خلاف قول أهل السنة والجماعة وإجماعهم. والله تعالى أعلم.
السبت، 16 أبريل 2022
نزول العذاب بقوم شعيب عليه السلام
إهلاك قوم شعيب وسوء عاقبتهم
تمادى قوم نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام في غيّهم وضلالهم، واستمروا على عنادهم في تكذيب نبيهم ورد دعوته، ولم يردهم تذكير نبيهم شعيب ونصيحتهم عن بغيهم وظلمهم وتكبرهم، بل إنهم استمروا على تكذيبه واستهزءوا بما توعدهم به من العذاب الأليم، فإنهم قالوا له:{قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}سورة الشعراء،{وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ}سورة الأعراف.
ولما رأى نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام عناد قومه وتصميمهم على تكذيبه ورد دعوته، عند ذلك استفتح على قومه واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه من العذاب، ودعا الله مجيب الدعوات عليهم فقال:{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}سورة الأعراف.
فأنزل الله القوي المتين العذابَ الشديد على قوم شعيب وجعلهم عبرةً لمن اعتبر، قال الله تعالى:{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}سورة الأعراف، أي رجفت بهم أرضهم وزُلزلت بمشيئة الله وقدرته زلزالًا شديدًا أزهقت جُثثهم جاثيةً لا أرواح فيها ولا حركات ولا حواس، ولقد جمع الله العزيز المنتقم على قوم شعيب الذين كذبوا نبيه وءاذوه أنواعًا من العقوبات وأشكالًا من البليات، وذلك لما اتصفوا به من قبيح الصفات ولما صمموا عليه من أنواع الكفر والضلال، فقد سلط الله عليهم رجفة شديدة أسكنت حركاتهم، وصيحة عظيمة أخمدت أصواتهم، وظُلّة سحابٍ أرسل عليهم منها شرر النار الملتهبة في سائر جهاتهم فأهلكوا جميعهم، يقول الله عز وجل:{فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}سورة الشعراء، وذلك أنهم أصابهم حرٌّ شديد وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام، فكان لا ينفعهم مع ذلك ماء ولا ظل ولا دخولهم في الأسراب، فهربوا من محلتهم إلى البرية فأظلتهم سحابة فوجدوا لها بردًا ولذة فنادى بعضهم بعضًا، فاجتمعوا تحتها ليستظلوا بظلها، فلما تكاملوا فيها أرسلها الله العزيز القوي عليهم ترميهم بشرر وشُهُبٍ، ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة قوية من السماء فأزهقت أرواحهم، والله عزيز ذو انتقام، يقول تعالى في محكم تنزيله:{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}سورة هود.
ونجّى الله تبارك وتعالى نبيه وحبيبه شعيبًا عليه الصلاة والسلام ومن معه من المؤمنين ونصرهم على القوم الكافرين يقول تعالى:{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}سورة غافر.
وأعرض نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام عن قومه بعد أن أهلكهم الله بهذا العذاب الأليم، ونعاهم إلى أنفسهم مُوَبِّخًا ومُؤنبًا ومقرّعًا قال الله تبارك وتعالى:{فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ }سورة الأعراف، المعنى لقد أديتُ ما كان واجبًا عليّ من البلاغ التام والنصح الكامل، وحرصت على هدايتكم بكل ما أقدر عليه فلم تنتفعوا بذلك، ولستُ أتأسف وأحزن بعد هذا عليكم، ذلك لأنكم لم تكونوا تقبلون النصيحة.