السبت، 24 أغسطس 2002

تكبر إبليس وافتخاره على سيدنا آدم عليه السلام

 قال الرازي في تفسيره (سورة الكهف، قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه)

اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِ الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ الرَّدُّ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ افْتَخَرُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَعْوَانِهِمْ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِهَا عَيْنُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا تَكَبَّرَ عَلَى آدَمَ ؛ لِأَنَّهُ افْتَخَرَ بِأَصْلِهِ وَنَسَبِهِ ، وَقَالَ : خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَأَنَا أَشْرَفُ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ وَالنَّسَبِ ، فَكَيْفَ أَسْجُدُ وَكَيْفَ أَتَوَاضَعُ لَهُ ؟ وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَامَلُوا فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ ، فَقَالُوا : كَيْفَ نَجْلِسُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاءِ مَعَ أَنَّا مِنْ أَنْسَابٍ شَرِيفَةٍ وَهُمْ مِنْ أَنْسَابٍ نَازِلَةٍ ، وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ وَهُمْ فُقَرَاءُ ؟ فَاللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ هَهُنَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ هِيَ بِعَيْنِهَا طَرِيقَةُ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى حَذَّرَ عَنْهَا وَعَنِ الِاقْتِدَاءِ بِهَا فِي قَوْلِهِ : ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ ) فَهَذَا هُوَ وَجْهُ النَّظْمِ وَهُوَ حَسَنٌ مُعْتَبَرٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا آخَرَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ مِنْ قَبْلُ أَمْرَ الْقِيَامَةِ وَمَا يَجْرِي عِنْدَ الْحَشْرِ وَوَضْعَ الْكِتَابِ ، وَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَ هَهُنَا أَنَّهُ يُنَادِي الْمُشْرِكِينَ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِي زَعَمْتُمْ وَكَانَ قَدْ عَلِمَ تَعَالَى أَنَّ إِبْلِيسَ هُوَ الَّذِي يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى إِثْبَاتِ هَؤُلَاءِ الشُّرَكَاءِ ، لَا جَرَمَ قَدَّمَ قِصَّتَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِتْمَامًا لِذَلِكَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَإِنْ كَانَ تَعَالَى قَدْ كَرَّرَهَا فِي سُوَرٍ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا فَائِدَةً مُجَدَّدَةً .


الجمعة، 23 أغسطس 2002

إبليس ليس من الملائكة وقيل منهم لكن مستثنى من آية لا يعضون

 قال ابن عطية الأندلسي في تفسيره (تفسير سورة الحجر » تفسير قوله عز وجل وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون)

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلا إِبْلِيسَ ، قِيلَ: إِنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ مَنَ ص: 291 ] الْأَوَّلِ، وَهَذَا مُتَرَكِّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِبْلِيسَ، هَلْ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمْرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُذْنِبْ فِي تَرْكِ السُّجُودِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْجِنِّ، وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ مَلِكًا، وَنَسَبَ ابْنُ فَوْرِكٍ الْقَوْلَ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَتِهِ: " كَانَ مِنَ الْجِنِّ " ، وَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى: لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ تُسَمَّى جِنًّا لِاسْتِتَارِهَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ يَا إِبْلِيسُ ، قِيلَ: إِنَّهُ حِينَئِذٍ سَمَّاهُ إِبْلِيسَ، وَإِنَّمَا كَانَ اسْمُهُ قَبْلُ عَزَازِيلُ، وَهُوَ مِنَ الْإِبْلَاسِ، وَهُوَ الْإِبْعَادُ، أَيْ: يَا مُبْعَدُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِبْلِيسُ كَانَ اسْمُهُ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ مُشْتَقٍّ، بَلْ هُوَ أَعْجَمِيٌّ، وَيَقْضِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ، وَلَوْ كَانَ عَرَبِيًّا مُشْتَقًّا لَكَانَ كَإِجْفِيلٍ، مِنْ أَجَفَلَ، وَغَيْرَهُ، وَلَكَانَ مُنْصَرِفًا، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ. 


قال الرازي في تفسيره (سورة الكهف، قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه)

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَلِلنَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :

الْأَوَّلُ : أَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَكَوْنُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مِنَ الْجِنِّ ، وَلَهُمْ فِيهِ وُجُوهٌ :

الْأَوَّلُ : أَنَّ قَبِيلَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَمَّوْنَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ) ( الصَّافَّاتِ : 158 ) ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ) ( الْأَنْعَامِ : 100 ) .

وَالثَّانِي : أَنَّ الْجِنَّ سُمُّوا جِنًّا لِلِاسْتِتَارِ وَالْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ فَهُمْ دَاخِلُونَ فِي الْجِنِّ .

الثَّالِثُ : أَنَّهُ كَانَ خَازِنَ الْجَنَّةِ وَنُسِبَ إِلَى الْجَنَّةِ ، كَقَوْلِهِمْ : كُوفِيٌّ وَبَصْرِيٌّ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ مَنِ الْجَنَّانِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْجَنَّاتِ حَيٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَصُوغُونَ حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُذْ خُلِقُوا ، رَوَاهُ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ هُمُ الشَّيَاطِينُ وَالَّذِينَ خُلِقُوا مِنْ نَارٍ وَهُوَ أَبُوهُمْ .

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَمُسِخَ وَغُيِّرَ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَحْكَمْنَاهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَأَصْلُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ لَهُ ذُرِّيَّةً وَنَسْلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي ) وَالْمَلَائِكَةُ لَيْسَ لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ وَلَا نَسْلٌ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، بَقِيَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَكَيْفَ تَنَاوَلَهُ ذَلِكَ الْأَمْرُ ؟ وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُمْ ؟ وَقَدْ أَجَبْنَا عَنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْصَاءِ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) وَفِي ظَاهِرِهِ إِشْكَالٌ ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَفْسُقُ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ، فَلِهَذَا السَّبَبِ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا :

الْأَوَّلُ : قَالَ الْفَرَّاءُ : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ مِنْ قِشْرِهَا أَيْ خَرَجَتْ ، وَسُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ فُوَيْسِقَةً لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرِهَا مِنَ الْبَابَيْنِ ، وَقَالَ رُؤْبَةُ :


يَهْوِينَ فِي نَجْدٍ وَغَوْرٍ غَائِرًا فَوَاسِقًا عَنْ قَصْدِهَا جَوَائِرَا



ص: 117 ] الثَّانِي : حَكَى الزَّجَّاجُ عَنِ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا أُمِرَ فَعَصَى كَانَ سَبَبُ فِسْقِهِ هُوَ ذَلِكَ الْأَمْرُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ الْأَمْرُ السَّابِقُ لَمَا حَصَلَ الْفِسْقُ ، فَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى حَسُنَ أَنْ يُقَالَ : فَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ .

الثَّالِثُ : قَالَ قُطْرُبٌ : فَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ رَدَّهُ ، كَقَوْلِهِ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ، وَاسْأَلِ الْعِيرَ .


الجمعة، 4 يناير 2002

ترجمة سعيد بن المسيب

 قال في سير أعلام النبلاء ج4 ص218 بقية الطبقة الأولى من كبراء التابعين

سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ( ع )

ابْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ ، الْإِمَامُ الْعَلَمُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ ، عَالِمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَسَيِّدُ التَّابِعِينَ فِي زَمَانِهِ . وُلِدَ ص: 218 ] لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقِيلَ : لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ .

رَأَى عُمَرَ ، وَسَمِعَ عُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَبَا مُوسَى ، وَسَعْدًا ، وَعَائِشَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ .

وَرَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مُرْسَلًا ، وَبِلَالٍ كَذَلِكَ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَلِكَ ، وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَذَلِكَ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَعْدٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ شَرِيكٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِيهِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَمَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَرِوَايَتُهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَجَابِرٍ ، وَغَيْرِهِمَا فِي الْبُخَارِيِّ . وَرِوَايَتُهُ عَنْ عُمَرَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ .

وَرَوَى -أَيْضًا- عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ زَوْجَ بِنْتِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِهِ .

رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ : مِنْهُمْ إِدْرِيسُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَبَشِيرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ ص: 219 ] وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَمَعْبَدُ بْنُ هُرْمُزٍ ، وَمَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، وَمَيْسَرَةُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَأَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحُ السِّنْدِيُّ ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَهَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ الْوَقَّاصِي ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هُزَالٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَيُونُسُ بْنُ سَيْفٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ وَأَبُو قُرَّةَ الْأَسَدِيُّ ، مِنَ " التَّهْذِيبِ " .

وَعَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ وَبَشَرٌ كَثِيرٌ .

وَكَانَ مِمَّنْ بَرَزَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَقَعَ لَنَا جُمْلَةٌ مِنْ عَالِي حَدِيثِهِ .

أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَرَافِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدَّايَةِ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ ص: 220 ] مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ .

هَذَا صَحِيحٌ ، عَالٍ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ كِبَارِ الذُّنُوبِ .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا مَعَ عُلُوِّهِ فِي نَفْسِهِ لِمُسْلِمٍ وَلَنَا ; فَإِنَّ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِبْدَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَى حَدِيثِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ ، وَيَقَعُ لَكَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَعْلَى بِدَرَجَةٍ أَوْ أَكْثَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ الْآدَمِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ يُوسُفُ سَمَاعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ إِجَازَةً : أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : قَالَ لِي جِبْرِيلُ : لِيَبْكِ الْإِسْلَامُ عَلَى مَوْتِ عُمَرَ .

هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَحَبِيبٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، مَعَ أَنَّ سَعِيدًا عَنْ أُبَيٍّ مُنْقَطِعٌ .

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : حَزْنٌ . قَالَ : بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْمٌ سَمَّانِي بِهِ أَبَوَايَ وَعُرِفْتُ بِهِ فِي النَّاسِ ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَعِيدٌ : فَمَا زِلْنَا تُعْرَفُ الْحُزُونَةُ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ .

ص: 221 ] هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ مُحْتَجٌّ بِهَا ، لَكِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ لَيْسَ بِالْحُجَّةِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَرْوِيٌّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، مُتَّصِلٍ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهُ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : حَزْنٌ . قَالَ : أَنْتَ سَهْلٌ . فَقَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ سَعِيدٌ : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ .

الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : مَا فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً .

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ . إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ .

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ .

مِسْعَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ مِنِّي . ص: 222 ] أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : هُوَ -وَاللَّهِ- أَحَدُ الْمُفْتِينَ .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ صِحَاحٌ .

وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَآخَرُونَ ، وَاللَّفْظُ لِقَتَادَةَ : مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَحَدًا أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، هُوَ عِنْدِي أَجَلُّ التَّابِعِينَ .

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : حَجَجْتُ أَرْبَعِينَ حِجَّةً .

قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : كَانَ سَعِيدٌ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي مَجْلِسِهِ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ .

مَعْنٌ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنُ كُنْتُ لَأَسِيرُ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ .

ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ سَمِعَهَا غَيْرِي .

أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ص: 223 ] الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، إِلَّا عَاقَبْتُهُ .

ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسُئِلَ عَمَّنْ أَخَذَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عِلْمَهُ؟ فَقَالَ : عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَجَالَسَ سَعْدًا ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَدَخَلَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَسَمِعَ ص: 224 ] مِنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَصُهَيْبٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ . وَجُلُّ رِوَايَتِهِ الْمُسْنَدَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَانَ زَوْجَ ابْنَتِهِ ، وَسَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَكَانَ يُقَالُ : لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكُلِّ مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ مِنْهُ .

وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يُفْتِي وَالصَّحَابَةُ أَحْيَاءٌ .

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : كَانَ الْمُقَدَّمُ فِي الْفَتْوَى فِي دَهْرِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَيُقَالُ لَهُ : فَقِيهُ الْفُقَهَاءِ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَالِمُ الْعُلَمَاءِ .

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْآثَارِ ، وَأَفْقَهُهُمْ فِي رَأْيِهِ .

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا ، فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

قُلْتُ : هَذَا يَقُولُهُ مَيْمُونٌ مَعَ لُقِيِّهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ .

عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّيُّ : عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَصَرِيِّ : حَجَجْتُ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، فَسَأْلَنَا عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِهَا فَقَالُوا : سَعِيدٌ .

قُلْتُ : عُمَرُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَهُ النَّسَائِيُّ .

مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَقْضِي ص: 225 ] بِقَضِيَّةٍ -يَعْنِي وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - حَتَّى يَسْأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِنْسَانًا يَسْأَلُهُ ، فَدَعَاهُ ، فَجَاءَ فَقَالَ عُمَرُ لَهُ : أَخْطَأَ الرَّسُولُ ; إِنَّمَا أَرْسَلْنَاهُ يَسْأَلُكَ فِي مَجْلِسِكَ . وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ : مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ عَالِمٌ إِلَّا يَأْتِينِي بِعِلْمِهِ ، وَكُنْتُ أُوتَى بِمَا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : سَأَلَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَانْتَسَبْتُ لَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ جَلَسَ أَبُوكَ إِلَيَّ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَسَأَلَنِي . قَالَ سَلَّامٌ : يَقُولُ عِمْرَانُ : وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ مَرَّ عَلَى أُذُنِهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا وَعَاهُ قَلْبُهُ -يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ - وَإِنِّي أَرَى أَنَّ نَفْسَ سَعِيدٍ كَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ نَفْسِ ذُبَابٍ .

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ بَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَأْتِ الْمَسْجِدَ فَيَجِدَ أَهْلَهُ قَدِ اسْتَقْبَلُوهُ خَارِجِينَ مِنَ الصَّلَاةِ .

عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْحَجِّ إِلَّا أَنَّكَ جَعَلْتَ لِلَّهِ عَلَيْكَ إِذَا رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى ابْنِ مَرْوَانَ . قَالَ : مَا فَعَلْتُ ، وَمَا أُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنِّي قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ; وَإِنَّمَا كُتِبَتْ عَلَيَّ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعُمْرَةٌ ، وَإِنِّي أَرَى نَاسًا مِنْ قَوْمِكَ يَسْتَدِينُونَ وَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ ثُمَّ يَمُوتُونَ ، وَلَا يُقْضَى عَنْهُمْ ، وَلَجُمُعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ تَطَوُّعًا . فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : مَا قَالَ شَيْئًا ، لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَا حَجَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا اعْتَمَرُوا .

ص: 226 ] فَصْلٌ فِي عِزَّةِ نَفْسِهِ وَصَدْعِهِ بِالْحَقِّ

سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا ، عَطَاؤُهُ ، وَكَانَ يُدْعَى إِلَيْهَا فَيَأْبَى وَيَقُولُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي مَرْوَانَ .

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : مَا شَأْنُ الْحَجَّاجِ لَا يَبْعَثُ إِلَيْكَ ، وَلَا يُحَرِّكُكَ ، وَلَا يُؤْذِيكَ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي ، إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَبِيهِ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا ، فَأَخَذْتُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبْتُهُ بِهَا . زَعَمَ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ : مَا زِلْتُ بَعْدُ أُحْسِنُ الصَّلَاةَ .

فِي " الطَّبَقَاتِ " لِابْنِ سَعْدٍ أَنْبَأَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ الْقَائِلَةُ ، وَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ : انْظُرْ ، هَلْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ مِنْ حُدَّاثِنَا؟ فَخَرَجَ فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي حَلْقَتِهِ ، فَقَامَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ غَمَزَهُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ، ثُمَّ وَلَّى ، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ سَعِيدٌ ، فَقَالَ : لَا أَرَاهُ فَطِنَ ، فَجَاءَ وَدَنَا مِنْهُ ، ثُمَّ غَمَزَهُ وَقَالَ : أَلَمْ تَرَنِي أُشِيرُ إِلَيْكَ؟ قَالَ : وَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : إِلَيَّ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ قَالَ : انْظُرْ بَعْضَ حُدَّاثِنَا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَهْيَأَ مِنْكَ . قَالَ : اذْهَبْ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِهِ . فَخَرَجَ الْحَاجِبُ وَهُوَ يَقُولُ : مَا أَرَى هَذَا الشَّيْخَ إِلَّا مَجْنُونًا ، وَذَهَبَ فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : ذَاكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَدَعْهُ .

ص: 227 ] سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلًا يَدْعُوهُ وَلَا يُحَرِّكُهُ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ وَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاقِفٌ بِالْبَابِ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ . فَقَالَ : مَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيَّ حَاجَةٌ ، وَمَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَإِنَّ حَاجَتَهُ لِي لَغَيْرُ مَقْضِيَّةٍ ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ ، وَلَا تُحَرِّكْهُ . فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلًا . فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيَّ فِيكَ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرَأْسِكَ ، يُرْسِلُ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُكَلِّمُكُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ! فَقَالَ : إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ بِي خَيْرًا ، فَهُوَ لَكَ ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا أَحُلُّ حَبْوَتِي حَتَّى يَقْضِيَ مَا هُوَ قَاضٍ ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا مُحَمَّدٍ ; أَبَى إِلَّا صَلَابَةً .

زَادَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَى شَيْخًا قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالُوا : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، فَلَمَّا جَلَسَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ أَخْطَأْتَ بِاسْمِي ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى غَيْرِي ، فَرَدَّ الرَّسُولُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَغَضِبَ وَهَمَّ بِهِ ، قَالَ : وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ تَقِيَّةٌ ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقِيهُ الْمَدِينَةِ ، وَشَيْخُ قُرَيْشٍ ، وَصَدِيقُ أَبِيكَ ، لَمْ يَطْمَعْ مَلِكٌ قَبْلَكَ أَنْ يَأْتِيَهُ . فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى أُضْرِبَ عَنْهُ .

عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -مِنْ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - : مَا عَلِمْتُ فِيهِ ص: 228 ] لِينًا . قُلْتُ : كَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَسُوءُ سِيرَتِهِمْ ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ عَطَاءَهُمْ .

قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : لَوْ تَبَدَّيْتَ ، وَذَكَرْتُ لَهُ الْبَادِيَةَ وَعَيْشَهَا وَالْغَنَمَ ، فَقَالَ : كَيْفَ بِشُهُودِ الْعَتَمَةِ .

ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الْأَغَرِّ الْمَكِّيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيَالِيَ الْحَرَّةِ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي ، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ زُمَرًا يَقُولُونَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمَجْنُونِ . وَمَا يَأْتِي وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا سَمِعْتُ أَذَانًا فِي الْقَبْرِ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَأَقَمْتُ وَصَلَّيْتُ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي .

عَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا ضَعِيفٌ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدٌ أَيَّامَ الْحَرَّةِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَخْرُجْ ، وَكَانَ يُصَلِّي مَعَهُمْ ص: 229 ] الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ . قَالَ : فَكُنْتُ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ ، أَسْمَعُ أَذَانًا يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْقَبْرِ حَتَّى أَمِنَ النَّاسُ .

ذِكْرُ مِحْنَتِهِ :

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، قَالُوا : اسْتَعْمَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَابِرَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيَّ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : لَا ، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ . فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَكَتَبَ إِلَى جَابِرٍ يَلُومُهُ وَيَقُولُ : مَا لَنَا وَلِسَعِيدٍ ، دَعْهُ .

وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : كَانَ جَابِرُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَامِلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمَدِينَةِ قَدْ تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّابِعَةِ ، فَلَمَّا ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ صَاحَ بِهِ سَعِيدٌ وَالسِّيَاطُ تَأْخُذُهُ : وَاللَّهِ مَا رَبَّعْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّكَ تَزَوَّجْتَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّابِعَةِ ، وَمَا هِيَ إِلَّا لَيَالٍ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ ، فَسَوْفَ يَأْتِيكَ مَا تَكْرَهُ . فَمَا مَكَثَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ ص: 230 ] بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ ، فَعَقَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِابْنَيْهِ : الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بِالْعَهْدِ ، وَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ لَهُمَا إِلَى الْبُلْدَانِ ، وَعَامِلُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَبَايَعُوا ، وَأَبَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُبَايِعَ لَهُمَا وَقَالَ : حَتَّى أَنْظُرَ ، فَضَرَبَهُ هِشَامٌ سِتِّينَ سَوْطًا ، وَطَافَ بِهِ فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ ، حَتَّى بَلَغَ بِهِ رَأْسَ الثَّنِيَّةِ ، فَلَمَّا كَرُّوا بِهِ قَالَ : أَيْنَ تَكُرُّونَ بِي؟ قَالُوا : إِلَى السِّجْنِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُهُ الصَّلْبَ ، مَا لَبِسْتُ هَذَا التُّبَّانَ أَبَدًا . فَرَدُّوهُ إِلَى السِّجْنِ ، فَحَبَسَهُ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُخْبِرُهُ بِخِلَافِهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلُومُهُ فِيمَا صَنَعَ بِهِ وَيَقُولُ : سَعِيدٌ ، كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَصِلَ رَحِمَهُ مِنْ أَنْ تَضْرِبَهُ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ مَا عِنْدَهُ خِلَافٌ .

وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : دَخَلَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِكِتَابِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ أَنَّهُ ضَرَبَ سَعِيدًا وَطَافَ بِهِ . قَالَ قَبِيصَةُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَفْتَاتُ عَلَيْكَ هِشَامٌ بِمِثْلِ هَذَا ، وَاللَّهِ لَا يَكُونُ سَعِيدٌ أَبَدًا أَمْحَلَ وَلَا أَلَجَّ مِنْهُ حِينَ يُضْرَبُ ، لَوْ لَمْ يُبَايِعْ سَعِيدٌ مَا كَانَ يَكُونُ مِنْهُ ، وَمَا هُوَ مِمَّنْ يُخَافُ فَتْقُهُ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اكْتُبْ إِلَيْهِ .

فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : اكْتُبْ أَنْتَ إِلَيْهِ عَنِّي تُخْبِرُهُ بِرَأْيِي فِيهِ ، وَمَا خَالَفَنِي مِنْ ضَرْبِ هِشَامٍ إِيَّاهُ . فَكَتَبَ قَبِيصَةُ بِذَلِكَ إِلَى سَعِيدٍ . فَقَالَ سَعِيدٌ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ : اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ ظَلَمَنِي .

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ السَّجْنَ فَإِذَا هُوَ قَدْ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ ، فَجَعَلَ الْإِهَابَ عَلَى ظَهْرِهِ ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضْبًا رَطْبًا ، وَكَانَ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى عَضُدَيْهِ قَالَ : اللَّهُمَّ انْصُرْنِي مِنْ هِشَامٍ .

ص: 231 ] شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : دُعِيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بَعْدَ أَبِيهِمَا فَقَالَ : لَا أُبَايِعُ اثْنَيْنِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . فَقِيلَ : ادْخُلْ وَاخْرُجْ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَا يَقْتَدِي بِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَجَلَدَهُ مِائَةً وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ .

ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْقَارِّيِّ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِينَ قَامَتِ الْبَيْعَةُ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بِالْمَدِينَةِ : إِنِّي مُشِيرٌ عَلَيْكَ بِخِصَالٍ ، قَالَ : مَا هُنَّ؟ قَالَ : تَعْتَزِلُ مَقَامَكَ ، فَإِنَّكَ تَقُومُ حَيْثُ يَرَاكَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُغَيِّرَ مَقَامًا قُمْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً .

قَالَ : تَخْرُجُ مُعْتَمِرًا . قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُنْفِقَ مَالِي وَأُجْهِدَ بَدَنِي فِي شَيْءٍ لَيْسَ لِي فِيهِ نِيَّةٌ ، قَالَ : فَمَا الثَّالِثَةُ؟ قَالَ : تُبَايِعُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَعْمَى قَلْبَكَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ فَمَا عَلَيَّ؟ قَالَ -وَكَانَ أَعْمَى- قَالَ رَجَاءٌ : فَدَعَاهُ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَأَبَى ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : مَا لَكَ وَلِسَعِيدٍ ، مَا كَانَ عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْءٌ نَكْرَهُهُ ، فَأَمَّا إِذْ فَعَلْتَ فَاضْرِبْهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَأَلْبِسْهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، وَأَوْقِفْهُ لِلنَّاسِ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ . فَدَعَاهُ هِشَامٌ فَأَبَى وَقَالَ : لَا أُبَايِعُ لِاثْنَيْنِ . فَأَلْبَسَهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، وَضَرَبَهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا ، وَأَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ . فَحَدَّثَنِي الْأَيْلِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الشُّرَطِ بِالْمَدِينَةِ قَالُوا : عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ التُبَّانَ طَائِعًا ، قُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّهُ الْقَتْلُ ، فَاسْتُرْ عَوْرَتَكَ ، قَالَ : فَلَبِسَهُ ، فَلَمَّا ضُرِبَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّا خَدَعْنَاهُ ، قَالَ : يَا مُعَجِّلَةَ أَهْلِ أيْلَةَ ; لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ مَا لَبِسْتُهُ .

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ حِينَ ضُرِبَ فِي تُبَّانِ شَعْرٍ .

ص: 232 ] يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَقَدْ أُلْبِسَ تُبَّانَ شَعْرٍ وَأُقِيمَ فِي الشَّمْسِ ، فَقُلْتُ لِقَائِدِي : أَدْنِنِي مِنْهُ فَأَدْنَانِي ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَفُوتَنِي ، وَهُوَ يُجِيبُنِي حِسْبَةً وَالنَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ .

قَالَ أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ خَمْسِينَ سَوْطًا ، وَأَقَامَهُ بِالْحَرَّةِ وَأَلْبَسَهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونِي عَلَى الضَّرْبِ مَا لَبِسْتُهُ ; إِنَّمَا تَخَوَّفْتُ مِنْ أَنْ يَقْتُلُونِي ، فَقُلْتُ : تُبَّانُ أَسْتَرُ مِنْ غَيْرِهِ .

قَبِيصَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : ادْعُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ ، وَأَظْهِرْ أَوْلِيَاءَكَ ، وَاخْزِ أَعْدَاءَكَ فِي عَافِيَةٍ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقَوِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ جَالِسٌ وَحْدَهُ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُهُ؟ قِيلَ : نُهِيَ أَنْ يُجَالِسَهُ أَحَدٌ .

هَمَّامٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُجَالِسَهُ قَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ جَلَدُونِي ، وَمَنَعُوا النَّاسَ أَنْ يُجَالِسُونِي .

عَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَا تَمْلَئُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ إِلَّا بِإِنْكَارٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ ، لِكَيْلَا تُحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ .

ص: 233 ]